كشفت تقارير عبرية عن تخصيص حكومة الاحتلال موازنة بمبلغ 730 مليون دولار ضمن موازنة عام 2026، لما يُعرف بـ"الدبلوماسية العامة" أو "منظومة الهسبارا"، في خطوة تهدف إلى مواجهة تراجع صورتها على الساحة الدولية، لا سيما في الولايات المتحدة.
وبحسب صحيفة "تايمز أوف
إسرائيل"، فإن
الكنيست أقر في آذار/مارس الماضي موازنة تفوق بنحو خمسة أضعاف مخصصات العام السابق، فيما كانت قبل ثلاث سنوات أقل بعشرات المرات، وهو ما يعكس محاولة تبييض دولة الاحتلال صورتها التي باتت أولوية مركزية ضمن استراتيجيتها.
اظهار أخبار متعلقة
ووفق تقرير الصحيفة، فإن هذه الزيادة تأتي في ظل مؤشرات متزايدة على تراجع الدعم لصالح الاحتلال داخل الولايات المتحدة، حيث أظهرت استطلاعات رأي حديثة ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين ينظرون إلى دولة الاحتلال بشكل سلبي، خاصة بين فئات الشباب.
وبيّن التقرير أن حكومة نتنياهو تراهن على تكثيف حملاتها الإعلامية الرقمية، واستضافة وفود أجنبية، وتوسيع نشاطها على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والتعاون مع مؤثرين مقابل أجور مادية.
ونقل التقرير عن وزير خارجية دولة الاحتلال، جدعون ساعر، قوله إن بلاده تخوض "حرباً على كسب القلوب والعقول"، معتبراً أن الاستثمار في هذا المجال لا يقل أهمية عن الإنفاق العسكري، فيما أقر بأن الجهود الدبلوماسية العامة تعاني منذ سنوات من تشتت المهام بين عدة جهات حكومية.
ووفق بيانات رسمية نقلتها الصحيفة فإن جزءاً من ميزانية 2025 صُرف على حملات إعلانية رقمية بقيمة 50 مليون دولار، واستضافة 400 وفد أجنبي بنحو 40 مليون دولار، إضافة إلى إنشاء "غرفة عمليات إعلامية" لمتابعة آلاف المواد الإعلامية يومياً.
ويرى أستاذ السياسة في جامعة ميريلاند، شبلي تلحمي، أن ما يحدث يمثل تحولاً "غير مسبوق"، مدفوعاً بظهور ما يسميه "جيل غزة"، وهو جيل من الشباب الأمريكيين بات ينظر إلى سياسات الاحتلال بوصفها انتهاكات جسيمة، بل ويصفها البعض بالإبادة الجماعية.
ورغم هذا الاستثمار الضخم، يشكك خبراء في جدوى هذا الحراك في تغيير الانطباعات الراسخة. ويقول أستاذ الاتصالات في جامعة جنوب كاليفورنيا نيكولاس كول إن "كل أموال العالم لن تُجدي إذا كانت السياسة خاطئة"، مستشهداً بتجربة الولايات المتحدة في حرب فيتنام.
اظهار أخبار متعلقة
وفي نيسان/أبريل الماضي، كشف موقع "أكسيوس" الأمريكي، إطلاق دولة الاحتلال جهوداً بملايين الدولارات، بقيادة مساعد سابق رفيع المستوى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للتأثير على كيفية إظهار صورة "إسرائيل" لدى الجمهور الأمريكي عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأوضح تقرير الموقع كيف أن منصات، مثل "ChatGPT وClaude وGemini"، أصبحت ذات أهمية متزايدة في تشكيل التصورات العامة، وتنفق الدول والشركات وغيرها من الجهات القوية مبالغ طائلة للتأثير عليها.