قدم الصحفي اللبناني إبراهيم الأمين، رئيس تحرير صحيفة “الأخبار”، قراءة لطبيعة الصراع في المنطقة، منتقدا المقاربات العربية المختلفة في التعامل مع
الاحتلال الإسرائيلي، ومسلطا الضوء على ما وصفه بتصاعد أدوار إقليمية جديدة، خصوصاً من جانب
الإمارات، في سياق تحولات سياسية وأمنية عميقة تشهدها المنطقة.
يرى الكلتب في مقاله في صحيفة “الأخبار”، أن مبدأ “حد القوة”، رغم حضوره الراسخ في الأدبيات العسكرية والسياسية، لا يعمل دائماً وفق قواعده التقليدية، إذ قد تستمر الحروب ليس بسبب غياب القناعة بجدواها، بل نتيجة عقلية الهيمنة التي تحكم صانع القرار، والتي ترى في الخصم عدوا مطلقا يجب إخضاعه بالكامل.
ويشير الأمين إلى أن الاحتلال يمثل نموذجا واضحا لهذه الذهنية، وهو أمر، بحسب قوله، يدركه غالبية العرب، إلا أن الخلاف يتمحور حول كيفية التعامل مع هذا الواقع. فهناك من يتبنى خيار المقاومة باعتبار أن إنهاء الاحتلال لا يتحقق إلا بالقوة، في حين يرى آخرون أن ميزان القوى يميل بشكل حاسم لصالح الاحتلال الإسرائيلي، ما يجعل المواجهة خيارا مكلفا وغير مجد.
ويضيف أن هذا المنطق الأخير قاد بعض الدول العربية إلى انتهاج مسار التسوية أو المهادنة، على أساس أن تقديم تنازلات قد يضمن الحد الأدنى من الاستقرار. غير أن الأمين يعتبر أن التجارب العملية لم تثبت نجاح هذا النهج، مشيرا إلى أن عددا من هذه الدول لم يتمكن من تحقيق استقلالية حقيقية في قراراته أو تحسين موقعه الاستراتيجي.
اظهار أخبار متعلقة
وفي سياق تحليله، يسلط الكاتب الضوء على ما يعتبره تحولا نوعيا في بعض السياسات الخليجية، لافتا إلى أن الإمارات تمثل نموذجا متقدما في بناء علاقة استراتيجية مع إسرائيل، تتجاوز، وفق تقديره، إطار التحالف التقليدي إلى شراكة أوسع تشمل مجالات السياسة والاقتصاد والأمن.
ويرى أن هذا التوجه لا يقتصر على البحث عن الحماية أو التوازن، كما كان الحال في مراحل سابقة، بل يعكس طموحاً للانخراط في مشروع إقليمي يمتد من غرب آسيا إلى شرق أفريقيا، معتبرا أن القدرات المالية للإمارات تلعب دورا محوريا في هذا السياق.
كما يتطرق الأمين إلى طبيعة الإدارة الداخلية في الإمارات، معتبرا أنها تقوم على منظومة صارمة من الضوابط التي تحد من النقاش العام وتفرض رؤية سياسية وإعلامية محددة، سواء على المواطنين أو المقيمين، في إطار نموذج يسعى إلى إنتاج بيئة تتماشى مع توجهات السلطة.
ويشير إلى أن هذه السياسات انعكست أيضا على المجالين الإعلامي والثقافي، حيث يرى أن الاستثمارات الكبيرة لم تترجم إلى تأثير نوعي مستدام، بل واجهت تحديات تتعلق بطبيعة البيئة الفكرية والسياسية.
وفي جانب آخر، يلفت الأمين إلى أوضاع العمالة الأجنبية في بعض دول الخليج، مشيرا إلى وجود تفاوتات واضحة في مستويات المعيشة والحقوق، وهو ما يعكس، بحسب رأيه، إشكاليات أعمق في بنية النموذج الاقتصادي والاجتماعي.
اظهار أخبار متعلقة
كما يتناول التحولات داخل الإمارات نفسها، معتبرا أن بعض الإمارات الأخرى، مثل الشارقة ورأس الخيمة ودبي، بدأت تشهد تململا داخليا نتيجة السياسات المتبعة، في ظل شعور متزايد بالتهميش أو القلق من تداعيات الانخراط في صراعات إقليمية.
ويحذر الأمين في ختام مقاله من أن تصاعد التوترات في المنطقة، خصوصا في ظل الصراع مع إيران، قد يضع دول الخليج أمام تحديات معقدة، مشيرا إلى أن بعض هذه الدول قد تجد نفسها في موقع صعب بين متطلبات التحالفات الدولية وحسابات الاستقرار الداخلي.
ويخلص إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات الإقليمية، في ظل تحولات متسارعة قد تعيد رسم موازين القوى وتفرض وقائع جديدة على مختلف الفاعلين في المنطقة.