كشف
استطلاع رأي حديث في الولايات المتحدة تحولا لافتا في مواقف الرأي العام تجاه الحرب على
إيران، إذ باتت غالبية متزايدة من الأمريكيين ترى أن هذا الصراع كان “خطأ فادحا”، في مؤشر يعيد إلى الأذهان ما شهدته البلاد خلال حربي العراق وفيتنام من تراجع الدعم الشعبي.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته صحيفة “واشنطن بوست” بالتعاون مع شبكة “ABC” وشركة “إيبسوس”، أن 61 بالمئة من الأمريكيين يعتبرون الحرب فاشلة، مقابل 19 بالمئة فقط يرون أنها لم تكن خطأً.
كما بين أن نحو 40 بالمئة من المشاركين وصفوا الحرب بأنها فشل واضح، فيما اعتبر 40 بالمئة آخرون أنه “من المبكر” إصدار حكم نهائي بشأن نتائجها.
ورغم هذا التحول، لا تزال القاعدة
الجمهورية تبدي دعما واسعا للرئيس دونالد
ترامب، حيث قال 79 بالمئة من الجمهوريين إن قراراته بشأن إيران كانت صائبة٬ كما أيد 52 بالمئة من المستقلين ذوي الميول اليمينية هذا التقييم.
في المقابل، بدأ جزء من هذه الفئة بالتراجع، إذ أقر 46 بالمئة من المستقلين المحافظين بأن ترامب ربما أخطأ في تعامله مع الملف الإيراني.ويهدد ترامب بإمكانية استئناف الحرب إذا لم تستجب إيران لشروطه.
وفي سياق متصل، أظهر الاستطلاع أن شريحة واسعة من الأمريكيين باتت تميل إلى إنهاء الصراع حتى لو لم تحقق واشنطن مكاسب واضحة، وهي نزعة مشابهة لما حدث في تجارب سابقة.
اظهار أخبار متعلقة
وبرز هذا التوجه بشكل خاص لدى الناخبين المستقلين، حيث أيد 50 بالمئة منهم التوصل إلى اتفاق مع إيران حتى في حال اعتباره خسارة للولايات المتحدة، مقابل 39 بالمئة عارضوا ذلك.
كما عبّر 76 بالمئة من الديمقراطيين عن دعمهم لاتفاق فوري مع طهران دون شروط، بينما قال 79 بالمئة من الجمهوريين إنهم مستعدون لمواصلة الحرب من أجل اتفاق أفضل. ورغم هذا الانقسام، لم يُبدِ سوى 8 بالمئة من المشاركين ثقة كاملة بقدرة ترامب على إبرام اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وفي استطلاع منفصل أجرته مجلة “الإيكونوميست” بالتعاون مع شركة “يوغوف”، تراجعت شعبية ترامب داخل قاعدته، إذ انخفضت نسبة مؤيديه الأقوياء من 34 بالمئة عند توليه الرئاسة في كانون الثاني/ يناير 2025 إلى 18 بالمئة فقط، بينما عبّر 59 بالمئة من المشاركين عن عدم رضاهم عن أدائه، مقابل 37 بالمئة أبدوا دعماً بدرجات متفاوتة.
وتزامن هذا التراجع مع تصاعد الضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة، حيث ساهمت الحرب في رفع تكاليف المعيشة، خاصة أسعار الوقود والخدمات، وهو ما انعكس سلباً على صورة ترامب، الذي كان يعوّل على الملف الاقتصادي كأحد أبرز نقاط قوته الانتخابية.
وأظهرت بيانات حديثة لمؤسسة “غالوب” أن مستويات القلق الاقتصادي بلغت ذروتها منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.
اظهار أخبار متعلقة
وفي السياق السياسي، وجّه البيت الأبيض رسالة إلى الكونغرس عقب انتهاء المهلة المحددة بموجب “قانون صلاحيات الحرب” لعام 1973، الذي يسمح للرئيس بنشر قوات عسكرية لمدة 60 يوماً دون موافقة تشريعية. وأكدت الرسالة أن العمليات القتالية بين الولايات المتحدة وإيران توقفت منذ 7 نيسان/ أبريل 2026، مشيرة إلى أن النزاع الذي بدأ في 28 شباط/ فبراير “قد انتهى”.
غير أن هذا الطرح قوبل بانتقادات من جانب الديمقراطيين، حيث اعتبر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن إعلان انتهاء الحرب “لا يعكس الواقع”، في ظل استمرار انتشار القوات الأمريكية في المنطقة، وتصاعد التهديدات، إلى جانب تداعيات اقتصادية مستمرة، من بينها إغلاق مضيق هرمز وارتفاع الأسعار.