نشرت صحيفة "
نيويورك تايمز" تقريراً لمراسلها لشؤون التجارة والنقل العالميين، بيتر إيفيس، قال فيه إن عدد السفن العابرة لمضيق هرمز أصبح مؤشراً على مدى تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على
إيران في الاقتصاد العالمي.
ويوم الثلاثاء، وبعد نحو ثمانية أسابيع من الحرب، انخفض هذا العدد إلى سفينة واحدة فقط، وفقاً لبيانات "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس". ثم يوم الأربعاء، حاولت سفن أخرى عبور المضيق، وهاجمت إيران سفينتي شحن.
اظهار أخبار متعلقة
وقالت روزماري كيلانيك، مديرة في منظمة "ديفنس بريوريتيز" البحثية المتخصصة في الشؤون الخارجية: "إنهم يُذكّروننا بأن تهديداتهم بمهاجمة السفن حقيقية، وهذا كافٍ لكبح حركة الملاحة في المضيق".
وتُظهر بيانات تتبع السفن أن سفناً مرتبطة بإيران قد عبرت المضيق. تُظهر الهجمات الأخيرة أن طهران لا تزال تُحكم قبضتها على المضيق، ما يُتيح لها تصعيد الضغط على الاقتصاد العالمي، رغم أن الجيش الأمريكي قد شنّ هجمات على نحو 13 ألف هدف في إيران وفرض حصاراً بحرياً عليها.
تُعطي هذه الخطوة الاستراتيجية إيران نفوذا في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، ففي الظروف العادية، كان نحو خُمس إمدادات
النفط العالمية وجزء كبير من الغاز الطبيعي يمر عبر المضيق عبر السفن.
ولكن مع توقف هذه الإمدادات، ترتفع أسعار البنزين والديزل والغاز المستخدم في الطهي والتدفئة المنزلية في جميع أنحاء العالم، ما يُضيف أعباء مالية جديدة على الشركات والمستهلكين.
بينما صرّحت الولايات المتحدة ودولة الاحتلال برغبتهما في إنهاء البرنامج النووي الإيراني وعزل قادته، حوّلت طهران الحرب إلى حربٍ تتعلق أيضا بالشحن.
لعقود، كان نقل النفط في
ناقلات بطول ثلاثة ملاعب كرة قدم أكثر جدوى اقتصاديا من ضخه عبر خطوط الأنابيب البرية.
رغم وجود خطوط أنابيب مماثلة، ونقلها كميات أكبر من النفط منذ بدء الحرب، إلا أن هذه التدفقات الإضافية لا تعوض النقص الناجم عن إغلاق الممر المائي. وبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، فقد انخفضت إمدادات النفط العالمية بنحو 10بالمئة.
قبل الهجمات الأخيرة، كان يعبر المضيق ما معدله ثماني سفن يوميا، بعد أن كان 130 سفينة يوميا قبل الحرب، ثم يوم الجمعة، وبعد إعلان إيران والولايات المتحدة فتح الممر المائي بالكامل، بدأت سفن عديدة بالتحرك نحو المضيق بهدف واضح هو العبور.
لكن بعد ساعات، أعلنت إيران أنها ستشدد الرقابة على السفن الداخلة إلى المضيق، لأن الولايات المتحدة لم ترفع حصارها عن السفن الإيرانية، جنوب شرق
مضيق هرمز في خليج عُمان.
خلال الساعات القليلة التي بدا فيها المضيق مفتوحا، رصدت ميشيل ويز بوكمان، المحللة في شركة ويندوارد لتحليل البيانات البحرية، العديد من السفن وهي تتخذ مواقعها للخروج.
لكن بعد ورود تقارير يوم السبت تفيد بأن إيران هاجمت سفينة، قالت إن برامج التتبع أظهرت توقف 33 سفينة عن محاولاتها للعبور. وأضافت: "ما رأيته صباح السبت كان بوادر ثقة، ثم رأيت، حرفيا، كل شيء يتغير أمام عيني".
وقالت ويز بوكمان إن 12 سفينة لا يبدو أن لها صلة بإيران تمكنت من العبور، وحتى هذه السفن عادة ما تحصل على إذن إيراني للعبور، حيث تطالبها باتخاذ مسار قريب من إيران، بدلا من الممرين الرئيسيين في منتصف المضيق اللذين كانا يُستخدمان قبل الحرب التي بدأت في 28 شباط/ فبراير.
قالت ويز بوكمان: "لا توجد حرية ملاحة"، ويوم الأربعاء، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن سفينتي الشحن المستهدفتين هما "إم إس سي فرانشيسكا" و"إيبامينونداس". شركة "إم إس سي"، ومقرها سويسرا، هي أكبر شركة شحن حاويات في العالم. ولم ترد على طلبات التعليق.
أصدرت شركة "تكنومار للشحن"، وهي الشركة اليونانية المشغلة لسفينة "إيبامينونداس"، بيانا قالت فيه إن السفينة كانت تحاول عبور المضيق "عندما اقترب منها زورق حربي مأهول وأطلق النار عليها". وأضافت أن الطاقم بخير، ولم ترد أي تقارير عن إصابات أو تلوث مائي.
تشير بيانات "لويدز ليست إنتليجنس" إلى أن عدد السفن المرتبطة بإيران التي تعبر المضيق يفوق عدد السفن غير المرتبطة بها، فمنذ الثاني من آذار/ مارس وحتى يوم الأحد، عبرت 308 سفن مرتبطة بإيران المضيق، أي بمعدل ست سفن يوميا.
كانت هذه السفن إما تحمل شحنات إيرانية مدرجة على قائمة العقوبات المفروضة على إيران، أو تتصرف بطريقة توحي بقوة بأنها تتعامل تجاريا مع إيران، كأن تُعطّل أجهزة الإرسال والاستقبال لإخفاء مواقعها.
وخلال الفترة نفسها، عبرت 90 سفينة لا تربطها أي صلة بإيران المضيق، أي بمعدل ثلاث سفن يوميا، وفقا لبيانات لويدز ليست، في محاولة لوقف السفن الإيرانية، فرضت الولايات المتحدة حصارا بحريا في 13 نيسان/ أبريل.
وكان من أهدافه قطع صادرات النفط الإيرانية، التي كانت تُدرّ عائدات قيّمة لاقتصادها المُنهك من الحرب. قبل الحصار، كانت إيران تُصدّر من النفط خلال الحرب ما يُقارب الكمية التي كانت تُصدّرها قبلها.
وأعلن الجيش الأمريكي أنه لم تتمكن أي سفينة إيرانية من اختراق الحصار، وأنه احتجز ناقلة نفط إيرانية يوم الأحد أثناء محاولتها ذلك. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية يوم الأربعاء أنها أعادت 29 سفينة.
لكن محللي لويدز ليست يقولون إن سبع سفن مرتبطة بإيران عبرت مضيق هرمز وتجاوزت الحصار منذ 13 نيسان/ أبريل، ونفى الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، الأربعاء، تحليل لويدز ليست، وأكد على البيان السابق بأن السفن المرتبطة بإيران لم تتمكن من تجاوز الحصار.
أما السفن غير المرتبطة بإيران، فيُسمح لها بالمرور عبر الحصار الأمريكي، حيث تشير التقارير إلى أن بعض المدمرات الأمريكية تبعد أكثر من 400 ميل.
ورغم أن القيادة المركزية لا توفر سفنا حربية لمرافقة السفن الراغبة في عبور مضيق هرمز، فقد صرح قائدها الأعلى يوم الجمعة بوجود مروحيات هجومية في الممر المائي.
اظهار أخبار متعلقة
وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية: "لدينا أيضا مروحيات أباتشي AH-64 في مضيق هرمز وحوله، مما يوفر وجودا مرئيا وردعا، في إطار سعينا لضمان حرية حركة التجارة"، لكن غياب وجود بحري أمريكي كبير في المضيق يُشير، بحسب بعض المحللين، إلى أن الإيرانيين ما زالوا يُشكلون تهديدا هناك،
وقالت المحللة كيلانيك: "لن يُطمئن أحدا لاستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز إذا رفضت البحرية الأمريكية نفسها العمل فيه"، طالما استمرت إيران في هجماتها، فمن المرجح أن تتجنب شركات الشحن المرور عبر المضيق.
وقال أندرس بوينيس، المدير الإداري الأول لشركة الشحن الألمانية العملاقة هاباج-لويد، إنه كان من المتوقع أن يكون الوضع هادئا نسبيا ليلة الثلاثاء، عشية مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف "بدلا من ذلك، تعرضت السفن لهجمات فجر الأربعاء"، وقال بوينيس في مقابلة: "يُصبح الوضع أكثر غموضا عندما لا تُصدر تحذيرات قبل وقوع الهجمات".