قالت صحيفة وول ستريت جورنال، إن الدول
الخليجية، تخشى من تصاعد النفوذ
الإيراني في المنطقة بعد نهاية الحرب التي شنها
الاحتلال وأمريكا على إيران، واحتمال سيطرتها على
مضيق هرمز بشكل دائم.
وقالت الصحيفة في
تقرير ترجمته "عربي21"، إن الحكومة الإيرانية احتفت بوقف إطلاق النار مع
الولايات المتحدة واعتبرته نصرا استراتيجيا، بينما يخشى حلفاء أمريكا وشركاؤها في
الشرق الأوسط من دفع ثمن هذه الحرب التي لم تنجح في تحقيق مكاسب سياسية.
اظهار أخبار متعلقة
وتعرّضت دول الخليج
لآلاف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ بداية الحرب، لتجد نفسها اليوم
أمام نظام إيراني أكثر جرأة، يحتفظ بالسيطرة على مضيق هرمز الحيوي ويسعى لترسيخ
مكانته كقوة مهيمنة إقليميا.
مخاطر أكبر
وقال محمد باهارون،
مدير مركز دبي لبحوث السياسات العامة، إن "إيران هي الطرف الوحيد الراضي عن
النتيجة، لقد استعادت مكانتها كشرطي للخليج". وأضاف: "استيقظنا على
اتفاق لا يقلل من المخاطر، بل يستبدلها بمخاطر أكبر".
ووفقا للصحيفة، يرى
مراقبون في الشرق الأوسط أن هدنة الأسبوعين لا تعني نهاية الحرب، وأن هناك احتمالا
كبيرا لتجدّد المواجهة، وربما بوتيرة أعنف.
في هذا السياق، يقول
المحلل السياسي الكويتي حمد الثنيان، أن هذه الهدنة مؤقتة وليست اتفاقا نهائيا،
وقد يتم تمديدها، ولكن قد يتجدد القتال ايضا إذا فشلت الجولة الأولى من المفاوضات.
من جانبه، أشار المحلل
البحريني مهدي غلوم إلى أن قرار ترامب بالتفاوض مع إيران بعد أن كان يهدد بتدميرها
يتجاهل مصالح حلفائه في الخليج.
وأكدت الصحيفة أن
شعورا بالارتياح ساد في العواصم الخليجية يوم الأربعاء بعد أن تجنّبت الضربات
الإيرانية المحتملة نتيجة تهديد ترامب بتدمير البنية التحتية للطاقة وإعادة البلاد
إلى العصر الحجري، لكن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استمرت بشكل متقطع في
البحرين والكويت والسعودية والإمارات.
وقد أثارت هذه الهجمات
شكوكا حول احتمالات صمود وقف إطلاق النار، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية في
لبنان، حيث أعلن الاحتلال أنها ستواصل حملتها ضد حزب الله.
نصر أم هزيمة؟
وفيما يتواصل الخلاف
بين الولايات المتحدة وإيران حول العبور من مضيق هرمز، يوضح المحلل السياسي نديم
قطيش أن "الحكم النهائي سيصدر الجمعة في إسلام آباد، فإذا احتفظت إيران بأي
شكل من أشكال السيطرة على المضيق، فهذا انتصار لها. أما إذا نجح العالم في تجريدها
من استخدام مضيق هرمز كسلاح، ستكون هذه الحرب هزيمة استراتيجية لطهران".
ويرى أستاذ التاريخ
بجامعة الكويت، بدر السيف، أن تحوّل مضيق هرمز إلى قضية محورية في الحرب، بدلا من
الملف النووي والصواريخ الباليستية ودعم إيران لوكلائها الإقليميين، يعد بحد ذاته
إنجازا كبيرا لطهران.
ويضيف أن الولايات
المتحدة وإسرائيل دخلتا الحرب دون أن تأخذا مصالح الخليج بعين الاعتبار، ليجد
الخليج نفسه أحد ضحايا الحرب، في ظل مخاوف من أن يتواصل هذا الوضع بعد نهاية
الصراع.
وقالت الصحيفة إنه
"رغم أن قادة الخليج لم يوجّهوا انتقادات علنية لقرار ترامب بوقف إطلاق
النار، إلا أن السعودية شددت في بيان لها على ضرورة فتح مضيق هرمز أمام حركة
الملاحة بشكل كامل".
اظهار أخبار متعلقة
واعتبر أنور قرقاش،
المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، وقف إطلاق النار نصرا لأبوظبي التي تحملت
الجزء الأكبر من الهجمات الإيرانية خلال الأسابيع الخمس الماضية.
وأكد المحلل السعودي
علي الشهابي إن شعور إيران بالانتصار في غير محله نظرا إلى الخسائر الفادحة التي
لحقت باقتصادها وبنيتها التحتية، فضلا عن أصولها العسكرية.
ولكن نيكولاي كوزانوف،
الخبير بالشأن الإيراني في مركز دراسات الخليج بجامعة قطر، يرى أن إيران نجحت خلال
الأسابيع الخمس الماضية في تعويض بعض الانتكاسات الاستراتيجية التي منيت بها خلال
العامين الماضيين، مؤكدا أن دول المنطقة باتت أمام ضرورة الوصول إلى اتفاق مع
الإيرانيين.