أثار الرئيس
الأمريكي دونالد
ترامب جدلًا واسعًا بعد تصريحات زعم فيها إن الاتفاق مع
إيران
سيجعل
مضيق هرمز "مجانيًا بشكل دائم"، معتبرًا أن التحركات العسكرية
والسياسية الأخيرة أعادت تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الملف
النووي الإيراني والعلاقات مع الحلفاء الإقليميين، وسط إشارات إلى ترتيبات أمنية
واقتصادية غير مسبوقة.
وقالت صحيفة نيويورك
تايمز أن ترامب زعم أن المضيق سيكون مفتوحا للأبد في اتصال هاتفي ومقابلة لاحقة شدد
على أن الاتفاق مع طهران سيحول دون حصول إيران على سلاح نووي، مؤكدًا أنه رغم اعتراضات
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإنه يرى أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة
"أنقذت إسرائيل من خطر الإبادة النووية".
وأضافت نيويورك تايمز
أن ترامب أشار إلى احتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران في حال فشل التوصل إلى
اتفاق نهائي خلال جولة المفاوضات المقبلة، التي من المتوقع أن تبدأ في سويسرا، أو تحويل
الولايات المتحدة إلى ما وصفه بـ"حامية الشرق الأوسط" مقابل نسبة من عائدات
المنطقة، في طرح وصفته الصحيفة بأنه غير تقليدي في السياسة الخارجية الأمريكية.
وأوضحت الصحيفة أن
ترامب تحدث خلال مكالمة استمرت نحو 28 دقيقة من البيت الأبيض، أكد فيها أن العمليات
العسكرية التي نُفذت ضد إيران في فبراير الماضي، إلى جانب الإجراءات البحرية التي أعقبت
إغلاق طهران للمضيق، ساهمت في إعادة صياغة التوازنات الإقليمية.
وبحسب نيويورك تايمز،
أشاد ترامب خلال حديثه بكل من الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين،
معتبرًا أنهما لعبا دورًا غير مباشر في تسهيل التهدئة أو عدم عرقلة الإجراءات الأمريكية
المتعلقة بالمضيق، في حين وجه انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو،
متهماً إياه بمحاولة عرقلة التوصل إلى اتفاق نهائي.
اظهار أخبار متعلقة
ونقلت الصحيفة عن ترامب
قوله إن نتنياهو "يجب أن يكون ممتنًا" للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن عدم
امتلاك إيران لسلاح نووي كان سيعني، بحسب تعبيره، "عدم بقاء إسرائيل لساعتين".
وفي سياق متصل، أشارت
نيويورك تايمز إلى أن ترامب طرح تصورًا لدور أمريكي أوسع في الشرق الأوسط يقوم على
تقديم حماية أمنية مقابل عائد مالي، وهو طرح اعتبرته الصحيفة خروجًا عن التقليد الأمريكي
الذي يقوم على ضمان الأمن الإقليمي دون مقابل مباشر، منذ الحرب العالمية الثانية.
وأضافت الصحيفة أن
ترامب أقر بأنه لم يحصل بعد على موافقة واضحة من دول الخليج بشأن هذا الترتيب المحتمل،
بما في ذلك السعودية والإمارات، موضحًا أن النقاش لا يزال في مراحله الأولى، وأن التنفيذ
مرتبط باستمرار التوتر مع إيران.
كما نقلت نيويورك تايمز
عن ترامب وصفه للقيادة الإيرانية بأنها "براغماتية"، في تحول نسبي عن مواقفه
السابقة، التي دعا فيها الشعب الإيراني إلى الإطاحة بالنظام عقب العمليات العسكرية.
وبحسب الصحيفة، تناول
ترامب أيضًا تفاصيل المفاوضات الجارية مع طهران بشأن البرنامج النووي، موضحًا أن المحادثات
تشمل بحث إمكانية تعليق تخصيب اليورانيوم لفترات طويلة قد تصل إلى عشرين عامًا، مع
احتمالات لتخفيضها إلى خمسة عشر عامًا، دون الكشف عن صيغة نهائية.
وأشارت نيويورك تايمز
إلى أن الاتفاق يتضمن، وفق ما طرحه ترامب، قيودًا على مستويات تخصيب اليورانيوم،
بحيث تقتصر على درجات منخفضة مخصصة للاستخدام المدني فقط، مع ضمانات بعدم الاستخدام
العسكري "إلى أجل غير مسمى".
وأضافت الصحيفة أن
ترامب قارن مرارًا بين هذا الاتفاق والاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015 في
عهد الرئيس باراك أوباما، معتبرًا أن اتفاقه الجديد يحقق مكاسب أمنية أكبر دون تقديم
تنازلات مماثلة.
كما أوضح، بحسب نيويورك
تايمز، أن إيران التزمت خلال فترات سابقة بقيود على التخصيب، لكنها رفعت نسب التخصيب
لاحقًا إلى مستويات عالية بلغت نحو 60% بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق السابق،
ما أثار مخاوف دولية بشأن إمكانية تطوير سلاح نووي.
وتابعت الصحيفة أن
ترامب أكد أن واشنطن ستعمل في المرحلة المقبلة على خفض المخزون الإيراني من اليورانيوم
عالي التخصيب، والذي يقدر بنحو 12 طنًا، مع وضع آليات رقابة صارمة تتيح تفتيشًا شبه
فوري للمنشآت النووية الإيرانية.
وبحسب نيويورك تايمز،
شدد ترامب على أن العمليات العسكرية الأخيرة كانت حاسمة في دفع إيران نحو التفاوض،
قائلاً إن "الضربات غيرت المعادلة وأجبرتهم على إعادة الحسابات"، على حد
وصفه.
كما أشارت الصحيفة
إلى أن المفاوضات الجارية تشمل ترتيبات لخفض مستويات التخصيب بشكل تدريجي وربطها باستخدامات
مدنية فقط، مع استمرار الجدل حول آليات التنفيذ والرقابة.
وفي ختام تقريرها،
ذكرت نيويورك تايمز أن تصريحات ترامب جاءت قبل أيام من قمة مجموعة السبع في فرنسا،
وسط توقعات بأن تؤثر هذه التطورات على مواقف الحلفاء الأوروبيين، الذين أبدوا دعمًا
مشروطًا للاتفاق الجديد باعتباره فرصة لتحقيق الاستقرار الإقليمي.