هل يتجه الاحتلال لضربة استباقية ضد تركيا؟

السيناريو يعكس حجم القلق الاستراتيجي المتبادل في الشرق الأوسط - الأناضول
السيناريو يعكس حجم القلق الاستراتيجي المتبادل في الشرق الأوسط - الأناضول
شارك الخبر
في ظل تصاعد التساؤلات داخل الأوساط البحثية والاستراتيجية حول مستقبل التوازنات في الشرق الأوسط، تناول تحليل مطول سيناريوهات افتراضية مرتبطة بإمكانية لجوء إلى ما يعرف بـ"الضربة الاستباقية" من هنا أو هناك في حال شعورها بتهديد وجودي مباشر

أكد موقع "  19فورتي فايف" الأمريكي في تحليل مطوّل للباحث الأمريكي مايكل روبن، أن فكرة "الضربة الاستباقية" تظل مطروحة نظريًا في سياق تقييم التوترات الإقليمية، مشيرًا إلى أن بعض السيناريوهات الاستراتيجية قد تضع احتمال تحرك عسكري إسرائيلي واسع النطاق في حال تصاعد التهديدات إلى مستوى تعتبره تل أبيب "وجوديًا"، مع مقارنات تاريخية تعود إلى حرب عام 1967.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوانًا مثيرًا للجدل، أن الكاتب استند إلى نموذج حرب الأيام الستة التي اندلعت عام 1967، عندما شنت إسرائيل هجومًا مفاجئًا وسريعًا على مصر ودول عربية أخرى، بهدف تحييد ما اعتبرته تهديدًا عسكريًا وشيكًا في ذلك الوقت، مشيرًا إلى أن هذا النموذج التاريخي ما زال يُستخدم في التحليلات الاستراتيجية لفهم مفهوم “الضربة الوقائية”.

وتابع التحليل بالإشارة إلى أن التصعيد الخطابي والتاريخي بين الأطراف الإقليمية ليس جديدًا، مستشهدًا بتصريحات للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، والتي حملت نبرة عدائية واضحة تجاه إسرائيل، إلى جانب تصريحات إذاعية وسياسية اعتُبرت في ذلك الوقت جزءًا من مناخ التوتر الذي سبق حرب 1967.

ولفت المقال إلى أن إغلاق مضيق تيران وقناة السويس أمام الملاحة الإسرائيلية في تلك الفترة، إلى جانب التعبئة العسكرية المصرية، كان من العوامل التي اعتبرتها إسرائيل مؤشرات تهديد مباشر، وهو ما دفعها – وفق التحليل – إلى اتخاذ قرار الحرب السريعة.

اظهار أخبار متعلقة


وأشار الموقع إلى أن مفهوم “التهديد الوجودي” و“الاستباق العسكري” ما يزال محل جدل واسع بين المؤرخين والخبراء القانونيين، حيث لا يوجد اتفاق واضح على تعريف دقيق لمفهوم “الوشيك” في سياق القانون الدولي، إلا أن التحليل شدد على أن الدول غالبًا ما تتعامل مع مسألة البقاء باعتبارها أولوية تتجاوز الاعتبارات النظرية أو الأكاديمية.

وفي سياق موازٍ، أوضح التحليل أن إسرائيل، بحسب الكاتب، تتحرك في بيئة إقليمية معقدة تمتلك فيها الدول المحيطة عمقًا استراتيجيًا أكبر، مشيرًا إلى الفارق الجغرافي الكبير بين إسرائيل وبعض جيرانها، مقابل ضيق المساحة الجغرافية الإسرائيلية في بعض المناطق الحيوية، وهو ما ينعكس على حسابات الأمن القومي الإسرائيلي.

كما تابع التحليل الإشارة إلى أن مفهوم الضربة الاستباقية يبقى ضمن إطار “الافتراضات الاستراتيجية” وليس القرارات السياسية الفعلية، مؤكدًا أن الهدف من هذا النوع من الدراسات هو استشراف السيناريوهات المحتملة وليس الجزم بوقوعها، في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة بين الحين والآخر.

واختتم الموقع تحليله بالتأكيد على أن مثل هذه السيناريوهات، رغم طابعها الافتراضي، تعكس حجم القلق الاستراتيجي المتبادل في الشرق الأوسط، وتعيد فتح النقاش حول توازن القوى وحدود الردع في بيئة إقليمية شديدة الحساسية.
التعليقات (0)

خبر عاجل