يتواصل الجدل في
سوريا حول
الاعتصام الذي شهدته مدينة دمشق تحت شعار "قانون وكرامة–بدنا نعيش"، كان قد دعا إليه نشطاء من المجتمع المدني، الذي شهد توترات ومشادات نجحت قوات الأمن في التعامل معها بشكل سريع، عبر الفصل بين المعتصمين والمناهضين.
الاعتصام الذي نظم في ساحة المرجة الشهيرة بوسط العاصمة دمشق، والذي طالب بتحسين الحالة المعيشية، وتطبيق القانون، وحق المواطنين في العيش بكرامة، أثار اتهامات متبادلة من الجهة المنظمة التي اتهمت مجموعات بالاعتداء على المعتصمين، ومن المناهضين للاعتصام الذين تحدثوا عن دور لأنصار النظام البائد (الفلول) في تنظيم الاعتصام، والارتباط بجهات خارجية.
من جهتها، توعدت المجموعة المنظمة للاعتصام، في بيان وصل لـ"عربي21" بمتابعة من وصفتهم بـ"المتورطين" في الاعتداء الجسدي والتحريض الإلكتروني، قانونيا.
ما مطالب الاعتصام؟
وتعليقا، تقول الكاتبة الصحفية رانيا مصطفى وهي من المشاركين في الاعتصام، إن الاعتصام شارك فيه بضع مئات من مشارب اجتماعية متنوعة، وتميز بحضور شبابي، لكن يمكن القول إنه "كان نخبويا إلى حد ما، لذلك كان منضبطا".
وتوضح لـ"عربي21" أن طبيعة المطالب كانت اجتماعية اقتصادية بالدرجة الأولى وضد الفساد وتقديم الولاءات على الكفاءات، وهناك مطالب سياسية بسقف منخفض، ومطالبات بمحاكمة المجرمين، المرتبطين بالنظام السابق مثل محمد حمشو وفادي صقر وغيرهم.
وتابعت مصطفى: "لم أكن من الداعين أو المنظمين، لكنني أعرف بعض الأطراف المنظمة، وهم في الداخل، ومن الداعمين والمشاركين في ثورة 2011، وهناك جهات سياسية تنشط في الخارج دعمت الاعتصام، مثل منتدى مسار، وبعض الجهات الحقوقية".
اظهار أخبار متعلقة
ما علاقة الفلول؟
واللافت أن صفحات على مواقع التواصل تتبع للنظام البائد كانت قد تبنت الترويج للاعتصام، وعن ذلك تتفي رانيا مصطفى، وجود علاقة لفلول النظام بالاعتصام، وتقول: "بالتأكيد صفحات الفلول التي تبنت دعم الاعتصام ليس لها علاقة بالدعوة أو التنظيم ولا يوجد تواصل مع أي منهم، وكل ثوار 2011، المشاركين ما كانوا ليخرجوا لو كان هناك أية علاقة مع الفلول".
وتلفت إلى حملات التشويه والتجييش، من قبل صفحات مؤيدة للدولة السورية، ضد المعتصمين، ما دفع بعشرات الشبان، لتوجيه شتائم للمعتصمين، معتبرة أن "دور قوات حفظ النظام كان لافتا في حماية المعتصمين".
وعلى حد تقدير مصطفى "يأتي الاعتصام في توقيت حساس، بسقف مطالب منخفض، كتنبيه للسلطة بأن سياساتها الاقتصادية والتضييق على المواطنين، ستقود إلى الانفجار"، وتردف "الوضع شديد الخطورة، حيث لا يملك المواطنون، خاصة في المناطق المدمرة، قنوات تواصل رسمية مع السلطة، في ظل تعطيل دور النقابات والمجالس المحلية عبر اعتماد سياسة التعيين على أساس الولاء".
تحالف المتضررين
في المقابل، يتحدث الباحث السياسي والأكاديمي أحمد قربي لـ"عربي21"عن دور لـ"تحالف المتضررين" من انتصار الثورة السورية، وراء الاعتصام، ويقول: "التحالف يضم مجموعة من الفلول والفئة الصامتة، وأيضا من الثوار الذين لم يتم ربطهم بالبنية السورية الجديدة".
وعن الاتهامات بوجود ارتباطات خارجية للمعتصمين، يقول: "استبعد ذلك، وإن كنت لا أنفيه بالكامل، لأن هناك جهات لها مصالح، منها "إسرائيل"، والشيخ حكمت الهجري (السويداء).
ويشكك قربي من فرص تحريك الشارع السوري، ويقول: "الفئات المشاركة في الاعتصام لها مطالب مختلفة"، ويستدرك: "مع أن سوريا فعلا تُعاني من وضع اقتصادي صعب،".
في السياق ذاته، يؤكد الباحث في مركز "جسور للدراسات" وائل علوان، أن ليس كل المشاركين في الاعتصام من أنصار النظام البائد، ويقول لـ"عربي21": "علما أنه كان من بين المعتصمين شخصيات تربطها صلة سابقة بالنظام".
حشد ضعيف
واللافت وفق علوان، أن زخم الاعتصام كان ضعيفا، ويضيف: "الخلفية السياسية كانت واضحة في الدعوة للاعتصام، رغم وجود مطالب "اقتصادية" محقة، تدركها الدولة السورية".
ويشيد علوان، بجهود قوى الأمن السوري التي نجحت في تطويق المشادات ومنع تطورها إلى حالة فوضى، ويقول: "تعاني سوريا من أزمة اقتصادية، لكن لم ترق هذه الحالة لمؤشرات ثورة جياع".