منذ اليوم
الذي لهذا النظام، بل منذ نجاح
ثورة يناير في إسقاط مبارك، وهذا النظام الذي كان
يُسمّى حينها بالطرف الثالث وهو يلعب على الانقسامات بين قوى الثورة المختلفة.
وبعد نجاح الدولة العميقة في إجهاض استمرار التجربة الديمقراطية بانقلاب تم في
2013، عمل النظام على الانقسام أيضا داخل التيارات الواحدة، فشجع الانشقاقات والانقسامات، وظل مستمرا في هذه
الاستراتيجية إلى يومنا هذا، وكلما كانت هناك محاولة لتجمع الكيانات، بادر النظام
لإجهاض هذا التجمع.
ولكن مؤخرا
ظهر في الآفاق تجمع جديد لكيانات بأيديولوجيات مختلفة: ليبرالية وإسلامية ومدنية،
وهي: المجلس الثوري، ميدان، حزب تكنوقراط
مصر، حزب أمل مصر، سير، جاستس ماتر.
هذه
الكيانات اتفقت على الممكن والمشترك، وهدف
المؤتمر هو جمع دراسات كاملة لحلول
مشاكل مصر الاقتصادية والسياسية وغيرها، إلى جانب ما تقدمه هذه الكيانات من حلول
حقيقية للمشكلات المصرية.
الكيانات اتفقت على الممكن والمشترك، وهدف المؤتمر هو جمع دراسات كاملة لحلول مشاكل مصر الاقتصادية والسياسية وغيرها، إلى جانب ما تقدمه هذه الكيانات من حلول حقيقية للمشكلات المصرية
وعلى عكس
ما يروّج له النظام وإعلامه من أن النظام المصري يقدم أقصى حلول ممكنة، فإن
الحقيقة الواضحة هي أن هذا النظام يبني كل استراتيجيته على الاقتراض، وبيع الأصول،
والصفقات المشبوهة مع بعض دول الإقليم والمجتمع الدولي.
ولذلك،
فإن النظام وإعلامه هاجم هذا المؤتمر منذ اللحظة الأولى، لأنه جمع الكيانات
المختلفة تحت راية واحدة وهدف مشترك، إلى جانب أن المؤتمر يؤكد وجود حلول حقيقية
تمنع حدوث أي فراغ سياسي أو حالة فوضى في حال حدوث تغيير حقيقي داخل مصر.
وبهذا،
فإن المؤتمر جاء ليغلق على النظام ترويج فزاعته المعتادة لترهيب الشعب، وكذلك عمل
على إعادة اللحمة بين الفرقاء.
ولعل ما
يحدث يُعد رسالة واضحة إلى كل الكيانات السياسية المصرية المعارضة والمناهضة لهذا
النظام، بأن أولى خطوات النجاح للتغيير تأتي بعودة الفرقاء واستعادة لحمة الميدان،
الذي وسع الجميع دون التمييز بين أيديولوجية أو ديانة أو نوع، جمعهم الميدان:
ميدان التحرير، ميدان الثورة المصرية التي تُعد أسمى ما قدمه الشعب المصري في
العصر الحديث، شاء من شاء وأبى من أبى.
اليوم
اجتمعت ستة كيانات، فهل نرى غدا مظلة تجمع الجميع؟ سؤال سنرى إجابته في الفترة
القادمة، ولعل هناك في الخفاء ما يُعد ليكون مفاجأة لما هو قادم.
إن هذا
الوطن يستحق من الجميع أن يُعلِي المصالحة العامة على أي خلافات سياسية أو ثورية.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.