ماذا نعرف عن "أصحاب اليمين" المسؤولة عن حرائق لندن وانفجارات بروكسل؟

ظهرت المجموعة على الإنترنت في 9 آذار/مارس الماضي، أي بعد فترة وجيزة من شن الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الحرب على إيران - جيتي
ظهرت المجموعة على الإنترنت في 9 آذار/مارس الماضي، أي بعد فترة وجيزة من شن الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الحرب على إيران - جيتي
شارك الخبر
 تبنت جماعة تطلق على نفسها اسم "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" سلسلة الهجمات التي استهدفت مجتمعات يهودية ومصالح أمريكية في دول أوروبية عدة.

ووفقاً لما تداولته حسابات تعلن دعمها لإيران، شملت الهجمات، إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في المملكة المتحدة، وتفجير عبوة أمام كنيس في بلجيكا، بالإضافة إلى محاولة استهداف فرع لـ "بنك أوف أميركا" في فرنسا.


وظهرت المجموعة على الإنترنت في 9 آذار/مارس الماضي، أي بعد فترة وجيزة من شن الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي الحرب على إيران بحسب تحليل أجراه المركز الدولي لمكافحة الإرهاب (ICCT) في لاهاي، تتبع أنشطة ومنشورات الجماعة التي لم يكن لها أي أثر قبل هذا التاريخ.

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح مدير المركز، توماس رينارد، أن البصمة الرقمية للجماعة وتزامن منشوراتها في قنوات "تيليغرام" التابعة لميليشيات مدعومة من طهران، يشيران إلى وجود نوع من التنسيق مع جهات أجنبية، مرجحاً أن تكون إيران على رأس قائمة هذه الجهات.

الشكوك الرقمية بشأن وجودها

وكشف رينارد لشبكة "سي أن أن" عن وجود مؤشرات كثيرة تظهر أن هذه المجموعة غير حقيقية، قائلا "في الوقت الراهن، ما زلنا في مرحلة التكهنات. لكن ثمة دلائل قوية على أن هذا قد يكون مدعومًا من دولة أجنبية، وإيران على رأس قائمة الجهات المحتملة".

أخطاء إملائية ونموذج "الحرب الهجينة"

رجح محللو (ICCT) أن تكون "حركة أصحاب اليمين الإسلامية"، واجهة لعملية منسقة وليست منظمة إرهابية مستقلة، وذلك استنادا إلى الأخطاء الإملائية التي تضمنها شعار الجماعة باللغة العربية ومقاطع الفيديو التابعة لها.


ونقلت الشبكة الإخبارية عن خبراء في مكافحة الإرهاب قولهم، إن هذه الهجمات تشبه في طبيعتها "العمليات الهجينة" الروسية، حيث يتم تجنيد أشخاص لتنفيذ أعمال تخريبية مقابل مبالغ زهيدة دون معرفتهم الكاملة بالجهة المشغلة.

تحذيرات من تصاعد التهديد

بدورها، ذكرت مارثا تورنبول، مديرة المركز الأوروبي للتميز في مكافحة التهديدات الهجينة، أن التهديد المرتبط بإيران لأوروبا ازداد بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين.

وأكدت تيرنبول أن الجهات الفاعلة في التهديدات الهجينة، بما في ذلك إيران وروسيا والصين، تتوسع في استخدام وكلاء من خارج الدولة لاستهداف المعارضين والجاليات والأهداف الإسرائيلية واليهودية في الخارج.

منصات الحرس الإيراني ينشر صور الهجمات

الأمر اللافت أيضا، أن "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" لا تمتلك قناة خاصة بها على منصة "تيليغرام" أو على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أمر غير معتاد بالنسبة للجماعات المسلحة التي غالبا ما تنشئ قنوات إعلامية فور ظهورها، وفق تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية.


ورغم عدم امتلاك الجماعة قنوات رسمية، ظهرت مقاطع الفيديو التي توثق سلسلة هجماتها بسرعة على قنوات "تيليغرام" مرتبطة بالجماعات المسلحة، بما في ذلك منصات مرتبطة بـ"حزب الله" أو بالحرس الثوري الإيراني.

ما معنى اسم "أصحاب اليمين"؟

حرفيا، يعني اسم "أصحاب اليمين" بـ"Companions of the Right" أو "People of the Right"، إلا أن المقصود هنا ليس اليمين بالمعنى السياسي، بل توجه ديني يرتبط بالصلاح أو العدالة.

وأوضح أوهاد ميرلين، الباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البرنامج الإقليمي في مؤسسة "MIND Israel"، أن الأسم لربما مستنبط من آيات قرآنية كاستعارات رمزية، كما أن عبارة "أصحاب اليمين" وردت أيضا في القرآن في سورة الواقعة.

استنساخ شعار البندقية

ويظهر شعار الجماعة ذراعا مرفوعة تمسك ببندقية موجهة نحو اليمين، وخلفها صورة للكرة الأرضية، ويحمل هذا التصميم رموز مشابهة لشعارات جماعات مسلحة مرتبطة بإيران، مثل كتائب حزب الله في العراق وحزب الله في لبنان والحرس الثوري الإيراني.

ولربما وفي محاولة للتمويه ، تضمن شعار "أصحاب اليمين"، سلاحا محددا هو بندقية دراغونوف السوفياتية نصف الآلية والتي تحظى بشعبية لدى بعض الجماعات في الشرق الأوسط لكنها أقل انتشارا في أوروبا، بينما تستخدم الجماعات الأخرى في هذا المحور عادة نسخا رمزية من بنادق كلاشنيكوف.

شكوك حول صحة البيان

وبعد الهجوم في "لييج" نشرت الجماعة بيانا تضمن دعوة إلى الجهاد، ما دعا جو تروزمان، وهو محلل أبحاث أول في مؤسسة (FDD)، وهو متخصص في الجماعات والمنظمات الحليفة لإيران، إلى التشكيك بصحة البيان مشيرا إلى وجود جوانب غير معتادة فيه.


وأوضح أن البيان يبدأ بعبارات دينية تقليدية تبدو أصيلة، لكنه يفتقر إلى عناصر معتادة في بيانات الجماعات المسلحة، مثل وجود تاريخ في نهاية البيان أو عبارات ختامية نمطية، وقال تروزمان إنه لو كان الأمر مجرد بيان مكتوب لكان من الممكن تجاهله، إلا أن وجود مقطع فيديو يوثق الهجوم يجعل المسألة أكثر تعقيدا.

وأضاف أن الاحتمالين يبقيان قائمين: إما أن تكون الجماعة حقيقية، أو أن تكون جماعة إجرامية أو معادية لليهود تحاول إخفاء هويتها.

هجمات بالوكالة

وأشار  تقرير  الـ"جيروزاليم بوست" إلى أن إيران استخدمت في السابق جماعات بالوكالة لتنفيذ هجمات خارج حدودها، مستشهدا بعملية تفجير مركز الجالية اليهودية AMIA في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس عام 1994، الذي أسفر عن مقتل 85 شخصا وإصابة أكثر من 300.

اظهار أخبار متعلقة


وفي عام 2024 قضت محكمة أرجنتينية بأن إيران وجهت ذلك الهجوم ونفذه "حزب الله"، كما يشير التقرير إلى أن الجماعات المرتبطة بإيران قد تظهر فجأة لتنفيذ عمليات معينة ثم تختفي بعد ذلك.
هجمات محدودة لكنها تحمل رسالة

ورغم أن الهجمات في أوروبا لم تسفر عن إصابات، إذ استهدفت مباني خلال الليل، يرى تروزمان أن الهدف منها قد يكون دعائيا، وأوضح أن مثل هذه العمليات يمكن أن تزرع الخوف داخل الجاليات اليهودية، خصوصا في ظل التوتر المتصاعد مع إيران.


التعليقات (0)