صوت مجلس النواب الهولندي
بأغلبية نوابه على مشروع قرار يدعو الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لحظر جماعة الإخوان المسلمين
والمنظمات المرتبطة بها داخل
هولندا، في خطوة لاقت اهتماما واسعا داخل البلاد وعلى
الساحة الأوروبية، وسط جدل قانوني وسياسي حول معنى هذا القرار وتداعياته المحتملة.
وحصل القرار، الذي
تقدم به نواب من حزب الحرية الهولندا اليميني بقيادة غيرت فيلدرس ومايكل بون، على دعم
76 نائبًا داخل البرلمان، ما شكل الأغلبية اللازمة لتمريره، وفق ما ورد في موقع "
إن إل
تايمز" الهولندي
المعني بالأخبار السياسية المحلية، وقد أكد الموقع أن البرلمان طالب الحكومة الهولندية
ببدء خطوات قانونية نحو حظر جماعة الإخوان المسلمين وأنشطتها داخل البلاد.
وأشار تقرير نشره موقع "
يو
إي ريبورتر" الأوروبي
المعني بشؤون السياسة والدين، إلى أن القرار الهولندي يسعى إلى مواجهة ما وصفه مؤيدوه
بـ"التأثير الأيديولوجي" للجماعة في المجتمعات الديمقراطية، وأن الاقتراح
المذكور يستند جزئيًا إلى تقارير وتحليلات دولية سبق أن أثارت قلقا في بعض العواصم
الأوروبية بشأن أنشطة التنظيمات ذات الخلفية الإسلامية في أوروبا.
خطوة سياسية أم تنفيذ
قانوني مباشر؟
غير أن القرار الهولندي
أثار إشكاليات قانونية ونقاشات داخل البرلمان نفسه. فبحسب إن إل تايمز، أثار نواب من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDA) تساؤلات حول غياب وجود هيكل تنظيمي واضح لجماعة
الإخوان المسلمين داخل هولندا، مما يجعل من تنفيذ أي حظر قانوني أمرًا معقدًا لأن الجماعة
في كثير من الدول تعمل عبر شبكات وجمعيات غير موحدة.
اظهار أخبار متعلقة
كما أشار الموقع نفسه
إلى أن الخدمة الوطنية الهولندية للأمن ومكافحة الإرهاب (NCTV) لم تدرج جماعة الإخوان المسلمين في آخر تقييم
رسمي للتهديدات الإرهابية داخل هولندا، ما يزيد من التساؤلات حول الإطار القانوني الذي
يمكن للحكومة أن تستند إليه في حظر المنظمة.
ضغط سياسي
وفي ردود الفعل، يرى
مؤيدو القرار أن الخطوة تمثل ضغطًا سياسيًا مهمًا لدفع الحكومة إلى التعامل مع ما يعتبرونه
مخاطر أيديولوجية محتملة، بينما يعتقد المعارضون أن القرار يفتح باب تعميم القيود على
العادات والأطر الفكرية بدلًا من استهداف السلوكيات التي تشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن.
وقد أورد موقع
جيروزاليم
بوست أن جزءًا
من المعارضة يرى في القرار خطر على حرية التعبير والمجتمع المدني إذا ما طُبق بشكل
واسع دون ضوابط قانونية واضحة.
كما تناول موقع إيه أو
إل نيوز الأمريكي
أن القرار الهولندي يأتي في ظل نقاشات أوروبية متنامية حول كيفية التعامل مع الحركات
الإسلامية السياسية، موضحًا أن بعض الدول الأوروبية الأخرى تدرس أو طرحت مبادرات مماثلة،
لكنها تواجه صعوبات قانونية وأخلاقية في تصنيف جماعات غير مسلحة إرهابيًا أو حظر نشاطها
بالكامل.
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح المحلل السياسي
المقيم في هولندا، صلاح عامر، أن قرار
البرلمان الهولندي يفتح الباب أمام تداعيات كبيرة
على الجماعة وأفرادها، خصوصًا من غادروا بلادهم نتيجة الاضطهاد والقتل والتشريد، مؤكدًا
أن هؤلاء لم يمارسوا سوى النشاط السياسي أو التعبير عن الرأي.
وأشار عامر في
تصريحات خاصة لـ"عربي21" إلى أن النظر في القرار يتطلب فهم المؤسسات التي
اتخذته والأسس التي استندت إليها، مع دراسة الجانب التاريخي الذي يبنى عليه ما هو متوقع
في المستقبل.
وقال إن القرار جاء
بتحويل الاقتراح المقدم من حزب PVV إلى الحكومة
لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه، والذي ينص على حظر الإخوان المسلمين كتنظيم، وحظر
نشاطاتها التي تهدد الأمن القومي والديمقراطية، وتقييد المنظمات التابعة لها.
ثلاث مؤسسات رئيسية
وراء القرار
أكد عامر أن هناك ثلاث
مؤسسات رئيسية شاركت في إنتاج وتنفيذ القرار المؤسسة الأولى هي حزب الحرية PVV بقيادة خيرت فيلدرز، وهو حزب يميني متطرف
معارض للمهاجرين والإسلام والمسلمين، وأوضح أن الحزب قد يستخدم القرار ذريعة لتقييد
النشاط الإسلامي العام في المدارس والمساجد، ووضع نشاطاتهم في إطار الأمن القومي، كما
استند الحزب إلى تقرير وزير الداخلية الفرنسي حول نشاطات الجماعة، مع مطالبته للاتحاد
الأوروبي باتخاذ إجراءات مماثلة كما فعلت فرنسا.
أما المؤسسة الثانية
فهي البرلمان الهولندي، الذي تمكن فيه خيرت فيلدرز من تمرير القرار بأغلبية 76 صوتًا
مقابل معارضتين، وأوضح عامر أن حكومة الأقلية، التي صوتت غالبًا ضد القرار، لم تستطع
فرض رؤيتها، مشيرًا إلى أن هناك توافقًا شعبيًا محدودًا يمكن تغييره بتحركات سلمية
وعملية بسيطة تؤثر على وجهات نظر البرلمانيين.
اظهار أخبار متعلقة
وأكد المحلل
السياسي أن المؤسسة الثالثة هي الحكومة الهولندية وجهاز الاستخبارات AIVD، الذي استندت المناقشات البرلمانية
إلى تقارير رسمية صدرت بين 2010 و2024 حول نشاط الإخوان المسلمين، والتي أشارت إلى
أن نشاط الجماعة التنظيمي والسياسي والتمويلي قد يشكل تهديدًا للديمقراطية والأمن القومي،
موضحًا أن هناك مراقبة دقيقة للانقسامات الأخيرة التي قد تولد نشاطات غير مقبولة على
مستوى الأمن القومي.
نشاط الجماعة في أوروبا
وتأثير القرار
وأشار عامر إلى أن
جماعة الإخوان في أوروبا تمارس نشاطًا سياسيا، التظاهرات، وغيرها وكلها تحت المراقبة،
وأضاف أن النشاط الدعوي للجماعة يقتصر على مساجد محددة، أبرزها مسجدان في روتردام وأمستردام،
بحسب تقارير بعض الباحثين التابعين للدولة.
وأوضح صلاح عامر أن
تداعيات القرار تشمل النشاطات الإسلامية عمومًا، حيث تحتاج الحكومة مثل هذه القرارات
لسد ثغرات قانونية لم تستطع من قبل تقييد بعض النشاطات، مشيرًا إلى أن حرب فيلدرز ليست
ضد الإخوان فقط، بل ضد الإسلام والمسلمين عمومًا سواء كانوا هولنديين أو مهاجرين أو
طالبي حماية.
طالبو اللجوء
وأضاف عامر أن طالبي
الحماية (طالبو اللجوء) سيواجهون آثارًا مباشرة، حيث قد يمنع القرار تدفق آخرين ينتمون
إلى الإسلام السياسي أو جماعة الإخوان من مصر وغيرها، مشيرًا إلى أن هذا يعكس التوجه
العالمي في مراقبة نشاط الجماعة، ويأتي ضمن سياسات حزب الحرية في ركاب هذا النظام،
مع متابعة الحكومة والاستخبارات الهولندية المراقبة والترقب.
وأكمل صلاح عامر أن
المنظمات الإسلامية ستظل تحت المراقبة، مشددًا على أن الهدف ليس تغيير موقف الحكومة
منها، بل التأكيد على عدم انتهاج الشكل التنظيمي والمؤسسي، مع التركيز أيضًا على المساجد،
التي اعتبرها "الجائزة الكبرى" لحزب الحرية اليميني المتطرف، لضمان عدم ممارسة
أي نشاط سياسي أو تمويلي محتمل.
وأكد المحلل أن القرار
جاء استنادًا إلى تقارير فرنسية وأوروبية، صهيونية ويثير ترقبًا دوليًا لإجراءات مشابهة،
محذرًا من أن التطبيق العملي للقرار يجب أن يكون بحذر لتجنب الاحتقان السياسي والاجتماعي
والحفاظ على حرية النشاط السياسي والديني في هولندا.