بالتزامن
مع إغلاق شركات الطيران الإسرائيلية والعالمية أبوابها بسبب
الحرب على إيران، تواصل
شركات
التكنولوجيا تكبّد المزيد من الخسائر المالية، مما يدفع مدراءها لمواصلة
السفر لحضور الاجتماعات والمؤتمرات الدولية للحفاظ على شريان الحياة للاقتصاد
الإسرائيلي بهدف تجنّب خسارة العملاء.
المراسلة
الاقتصادية لصحيفة يديعوت أحرونوت، تال شاهيف، ذكرت أنه "في أيام الحرب الـ40،
بقيت صالة المغادرة في مطار بن غوريون شبه خالية من المسافرين، دون طوابير طويلة،
وازدحام معتاد، خاصة خلال الأعياد اليهودية، باستثناء بعض المسافرين المضطرين لأخذ
المخاطرة، لكنها فجأة تنطلق صفارات الإنذار عن قرب سقوط صواريخ، مما يتسبب
بهروبهم، والانضمام للآخرين المنتظرين في طابور المنطقة المحمية".
وأضافت
في
تقرير ترجمته "عربي21" أن "أحد
المسافرين هو غيل رون، المدير التنفيذي للعمليات في شركة سيلا لتكنولوجيا
المعلومات، حيث بدت رحلته للولايات المتحدة، وكأنها بداية فيلم نجاة يصف هروبًا
ووصولًا إلى ملاذ آمن رغم كل الصعاب عنوانه "هجرة التكنولوجيا
الإسرائيلية"، حيث يواجه رواد الأعمال والمديرين التنفيذيين في مجال
التكنولوجيا، حيث يواجهون واقعا يومياً على هذا الغرار طيلة الشهر الماضي، وهو واقع
لن ينتظر فيه العملاء حول العالم حتى انتهاء الحرب للحصول على ما يريدون".
وأوضحت شاهيف أن "هؤلاء الرواد والمدراء في شركات التكنولوجيا الاسرائيلية يواجهون خطر تفويتهم
لفرص حضور مؤتمرات دولية مهمة حول العالم، مما يؤدي لخسارتهم المزيد من العملاء، الحاليين
والمحتملين، وتأخير في خطط شركاتهم لأشهر قادمة، وفي هذه الحالة، وإذا كانت جميع
شركات الهاي تيك الإسرائيلية متوقفةً الآن، فإن العاملين في مجال التكنولوجيا
المتقدمة سيفضلون التخلي عن رحلات العمل، وانتظار انتعاش حركة الطيران، والنتيجة
أن المشكلة تكمن في أننا جميعًا سندفع ثمن توقف قاطرة التكنولوجيا الإسرائيلية".
وأكدت شاهيف أنه "إذا كان هناك أمل بالخروج من الوضع الاقتصادي الصعب الناجم عن الحرب، والديون
المتراكمة على الشركات في المستقبل المنظور، فإن ذلك يعتمد على قدرة قطاع
التكنولوجيا الإسرائيلي على الحفاظ على زخمه، والعودة إلى مسار النمو في أسرع وقتٍ
ممكن، وكي يتحقق ذلك، تخشى هذه الشركات من عجزها على الحفاظ على تواصلها مع العالم".
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت إلى أنه "في الأسابيع الأخيرة، وجد مديرو شركات التكنولوجيا أنفسهم يعودون إلى
نمط السفر وفق صيغة الطوارئ، ويتنقلون بين مطاراتٍ نائية، ويفتحون غرف مراقبة
الحركة الجوية لتحديد مواقع الرحلات، ويغادرون من مصر والأردن، أو بحرًا من
إسرائيل، ويقضون ساعاتٍ طويلة في قبرص واليونان وبلغاريا في طريقهم إلى بقية أنحاء
العالم، وينامون على مقاعد المطارات، ويحتاجون أيضًا للكثير من الحظ".
وأوضحت شاهيف أن "حالات إغلاق المطارات بسبب الحرب يتسبب بإلغاء رحلات عمل تستغرق بضع
ساعات في الأيام العادية، لكنها تتحول بسبب الأوضاع الأمنية إلى رحلة مرهقة تستغرق
يومًا أو أكثر في الجو والبحر والبر، وفقا لما ذكره يقول غال شور، نائب رئيس العمليات
في شركة الذكاء الاصطناعي "لايت رن"، الذي يكشف أن التحدي الذي يواجه
الشركات ليس سهلاً، وقد انتهى بنا الأمر لشراء 10 تذاكر طيران لكل موظف، مع شركات
مختلفة، وفي أيام مختلفة، فقط لخلق احتمال أن يتمكن أحدهم من الإقلاع".
وبينت شاهيف أن "العديد من موظفي الشركات غادروا إسرائيل بـ3 رحلات مرهقة عبر لارنكا
وأثينا لوصول مؤتمر لـ3 أيام، وابتكروا قطارًا جويًا مرتجلاً تطلب منهم العمل على
مدار الساعة بين رنين المنبه، ودخول الملجأ ، لأن صعوبة إيجاد رحلات جوية من
إسرائيل خلال الحرب أدت لابتكار طرق سفر إبداعية، وهو ما ذكره تومار شابيرا، مدير
مبيعات شركة هاي لاندر للطائرات المسيّرة، الذي بدأ رحلة بركوب سيارة أجرة إلى ميناء
طابا المصري، ثم رحلة جوية إلى أثينا، ثم رحلة ترانزيت في بودابست، مما جعلنا نخوض
رحلة استغرقت 26 ساعة".
ونقلت
عن مسئول شركة إسرائيلية، أننا "في ظل إغلاق المطارات، حجزنا يختًا لرحلة
بحرية لمدة 28 ساعة إلى لارنكا، وبسبب سوء الأحوال الجوية، أُلغيت الرحلة، ثم
قررنا الذهاب إلى طابا بسيارة، وعبرنا الحدود، وتوجهنا للمطار، ثم إلى أثينا، ثم
بودابست، ثم دوسلدورف، وبعد 26 ساعة وصلنا إلى وجهتنا، مما يُذكرنا بالرحلات
القديمة إلى الهند وأمريكا الجنوبية، بعد أن اعتدنا على السفر لحضور المؤتمرات على
متن رحلات جوية عادية، لكننا فجأة وجدنا أنفسنا مضطرين للقيام برحلات كهذه، نمنا
على 3 كراسي في صالة المطار".
وأكدت شاهيف أن "مؤتمرات التكنولوجيا العالمية ظهرت فيها الأجنحة الإسرائيلية فارغة، مما
جعل الوضع الحالي للتكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلية متناقضاً، فمن ناحية، تُظهر
الشركات مرونة استثنائية، ومن ناحية أخرى، هناك إحباط عميق أن هذه الجهود مطلوبة، لكن
الدولة لا تُساعد، مما يُشعر رواد الشركات ومدراءها يشعرون بالإحباط من نهجها تجاه
الوضع برمته، رغم علمها بأن التكنولوجيا المتقدمة هي محرك النمو لاقتصادها، ولكن
في مثل هذا الوقت، لا نتلقى المساعدات فحسب، بل نشعر أحيانًا أننا نتعرض لمزيد من
الصعوبات".
وأوضحت الخبيرة، أن "وصف التكنولوجيا الإسرائيلية المتقدمة بأنها "محرك الاقتصاد"
ليس عبارة مبتذلة، فهي تُساهم بنحو 18% من الناتج القومي، وأكثر من 50% من
الصادرات الإسرائيلية، إنها محرك النمو الرئيسي القادر على انتشال إسرائيل من
الأزمة الاقتصادية العميقة التي خلفتها الحرب، لكن هذا المحرك، مهما بلغت قوته،
يحتاج لمسار سريع ومفتوح لمواصلة دفع عجلة الاقتصاد الإسرائيلي، ومع استمرار
الحرب، يصبح ثمنها الاقتصادي عبئًا ثقيلًا: يتفاقم العجز، ويتراجع تصنيف الاقتصاد،
ويتزايد الإنفاق العسكري".
تكشف
هذه السطور عن حجم المعاناة التي يواجهها مدراء شركات التكنولوجيا الاسرائيلية
بسبب الحرب، من خلال نومهم في المطارات، وسفرهم 50 ساعة للقاء العملاء، مما يحمل مؤشرات
تحذيرية خطيرة، لأنه لا يمكن للتكنولوجيا المتقدمة أن تستمر على هذا النحو طويلًا،
مع وجود منافسين يستغلون الفرصة للتقدم.