رغم
عدم التأثر الإسرائيلي المباشر لإغلاق مضيق
هرمز، لكن الوضع الراهن يفرض تحديات
جسيمة على قطاع
الزراعة في دولة
الاحتلال، مع توفر جملة عوامل
اقتصادية قد تُقوِّض
مستقبل هذا القطاع الحيوي.
مراسلة
مجلة غلوبس للشئون الاقتصادية، أوريا بار-مائير، ذكرت أن "القطاع الزراعي
الإسرائيلي يتسم بطبيعته الحساسة للصدمات، وكونه مُجبر على التعامل مع صعوبات
تفرضها
الحرب الجارية، وتغير المناخ، وقوى السوق، في ضوء توفر جملة تحديات ميدانية
تأثرت بسبب الحرب، وحسب المكتب المركزي للإحصاء، يشهد القطاع الزراعي انخفاضًا
مستمرًا في القوى العاملة، من ذروة بلغت 126 ألف عامل زراعي عام 1962 إلى أقل من
34 ألفًا عام 2022، بانخفاض قدره 73% خلال 60 عامًا".
وأضافت
مائير في
تقرير ترجمته "عربي21" أننا "يمكننا
أن نفترض أن جزءًا من هذا الانخفاض يعود لتطور التكنولوجيا، ولكن من خلال الحوارات
التي أجريناها، يبدو أن مشكلة نقص القوى العاملة تُشكل تحديًا حقيقيًا في هذا
القطاع، وهو ما أكده أورين لافي، المدير العام لوزارة الزراعة والأمن الغذائي،
يقوله إن القطاع الزراعي يواجه حاجة ماسة للأيدي العاملة، لاسيما في ظل آثار الحرب
على الاقتصاد الزراعي".
وأوضحت المراسلة أن "من سمات القوى العاملة أعمار المزارعين، ففي آخر تعداد زراعي أجراه
المكتب المركزي للإحصاء عام 2017، بلغ متوسط عمر
المشاركين في الاستطلاع، معظمهم من أصحاب المزارع، 59 عامًا، وكما يقول أوري دورمان،
الأمين العام لاتحاد المزارعين الإسرائيليين، فإن هذه الظاهرة ليست حكرًا على إسرائيل،
ففي عام 2020، بلغت نسبة مديري المزارع الذين تزيد أعمارهم عن 55 عامًا في الاتحاد
الأوروبي 58%، مقارنةً بنسبة 12% فقط ممن تقل أعمارهم عن 40 عامًا".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف
أن "القطاع الزراعي الإسرائيلي شهد ازدياد الاعتماد على العمال الأجانب، وعملت
وزارة الزراعة على زيادة نطاق التصاريح بشكل ملحوظ، من 30 ألفا قبل الحرب إلى 70
ألفاً اليوم، مع زيادة عدد العمال الفعليين من 20 ألفا مع اندلاع الحرب إلى 50 ألفا
اليوم".
وأشار
رئيس اللجنة الاقتصادية، عضو الكنيست ميكي ليفي، أن "سنوات الجفاف هذه باتت
أكثر تواتراً بسبب أزمة المناخ، وحذّر ممثل وزارة الزراعة أن الإنتاج الزراعي في
عام 2026 من المتوقع أن ينخفض بنسبة
30%، ووفقاً لدائرة الأرصاد الجوية، اتسم عام 2025 بانخفاض غير معتاد في هطول الأمطار،
مما فاقم أزمة نقص المياه على المستوى الوطني، ونتيجة لذلك، تم تخفيض كمية المياه العذبة
المخصصة للزراعة في النظام الوطني، وتقرر عدم تخصيص أي مخصصات لمشاريع زراعية
جديدة هذا العام".
ونقل التقرير عن أمير جفعاتي، مدير دائرة الأرصاد الجوية، أن "توزيع الأمطار هذا الشتاء
كان غير معتاد، فجانب عام قياسي من الفيضانات في وادي عربة، ثماني فيضانات هذا
الشتاء، وهطول أمطار قياسية في العديد من محطات القياس في الجنوب، حيث هطلت أمطار
تفوق المعدل بأربعة أضعاف، شهد الشمال، وهو منطقة حيوية للزراعة ومستوى بحيرة طبريا،
عامين متتاليين من هطول أمطار أقل من المعدل، ويوجد اليوم 130 مليون متر مكعب من
مياه الصرف الصحي المعالجة تُصرف في البحر لعدم وجود بنية تحتية للتخزين والنقل".
وأكد
أنه "من التحديات الأخرى ارتفاع أسعار الأسمدة نتيجة لحصار مضيق هرمز، فبين
شهري فبراير وأبريل، ارتفعت أسعار الأسمدة عمومًا بنسبة 44%، وأسعار الأسمدة
النيتروجينية بنسبة 33%، ولم تُشهد مستويات أسعار مماثلة وأعلى منذ السنة الأولى
للغزو الروسي لأوكرانيا، وقبل ذلك بنحو عشرين عامًا فقط".
البروفيسور
مارسيلو ستيرنبرغ، من كلية علوم الحياة بجامعة تل أبيب، أكد أن "إنتاج
الأسمدة الأمونيا يتطلب كمية كبيرة من الطاقة، وإذا ارتفعت أسعار الوقود بسبب
الحرب، يصبح إنتاج الأمونيا أكثر تكلفة، إضافةً لذلك، تُعدّ السعودية منتجًا
رئيسيًا للكبريت، وهو عنصر مهم في بعض الأسمدة، ويمر معظمه حاليًا عبر الخليج العربي،
ويبدو أنه عالق في مضيق هرمز، ونظرًا للاعتماد على الأسمدة، سيؤدي الحصار لارتفاع
أسعار المنتجات الزراعية، ويتوقع أن يكون لارتفاع تكاليف النقل تأثيرٌ ملحوظ".
ونقل
عن إيدو كين، من كلية الزراعة والغذاء والبيئة في رحوفوت بالجامعة العبرية، أن
"هذا سيؤثر بشكل رئيسي على المحاصيل التي يُعدّ السماد فيها عنصرًا أساسيًا
في تكلفة الزراعة، ففي الذرة، على سبيل المثال، يُمثّل السماد 25% من التكلفة،
ويتركز التأثير بشكل أساسي على المحاصيل الحقلية، وهي محاصيل ذات ربحية منخفضة في
إسرائيل، وقد لا يكون زراعة بعضها مجديًا بعد الآن".