FT: شعور عميق بخيبة الأمل في السعودية تجاه ترامب بعد حديثه عن بن سلمان

قال برنارد هيكل إن ترامب لا يرى في العرب سوى كائنات تفيض ثراءً وأموالاً إذ سيحاول ابتزازهم لكي يدفعوا تكاليف كل شيء - الأناضول
قال برنارد هيكل إن ترامب لا يرى في العرب سوى كائنات تفيض ثراءً وأموالاً إذ سيحاول ابتزازهم لكي يدفعوا تكاليف كل شيء - الأناضول
شارك الخبر
نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مصادر قولها إن السعودية محبطة من الرئيس ترامب بسبب حديثه المهين بحق ولي العهد السعودي، إضافة إلى تعامله المتقلب في الحرب على إيران وتهديداته بمهاجمة منشآت الطاقة الإيرانية، ومطالبته دول الخليج بدفع ثمن الحرب.

وقال نيل كويليام، وهو خبير في الشأن السعودي وزميل مشارك في مركز الأبحاث "تشاتام هاوس"، إن الرياض تشعر بـ "خيبة أمل عميقة تجاه البيت الأبيض"، لا سيما بعد أن استثمرت بسخاء لتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة.

ورجح أن تكون مخاوف السعودية قد تفاقمت جراء تلميحات ترامب بأن مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقت إيران مساره، تقع على عاتق دول أخرى، وأنه قد ينهي الصراع دون التوصل إلى حل لتلك الأزمة.

وقال كويليام: "إنهم يشعرون بإحباط شديد إزاء تصرفات ترامب الانفرادية، وعدم استعداده لتمعن النظر في العواقب المترتبة عليها؛ ويأتي في ذروة هذه الأمور تعليقاته التي طالت ولي العهد (الأمير محمد بن سلمان)".

وكان ترامب قد خصّ بن سلمان بالذكر خلال خطاب ألقاه يوم الجمعة الماضي في مؤتمر استثماري استضافته السعودية في مدينة ميامي. وفي مستهل حديثه، أشاد ترامب بالأمير السعودي، واصفاً إياه بـ "الصديق العظيم"، و"الرجل المنتصر"، و"المحارب".

غير أنه، وبعد مرور عشرين دقيقة، عاد ترامب ليقول: "إنه (الأمير محمد) لم يكن يتصور قط أنه سيضطر إلى تقبيل مؤخرتي".

وخاطب ترامب الحضور، الذي كان يكتظ بكبار مساعدي الأمير محمد، قائلاً: "لقد ظن أنه سيتعامل مع رئيس أمريكي آخر من طراز الخاسرين، يقود بلداً يتجه نحو الهاوية. أما الآن، فقد بات لزاماً عليه أن يعاملني بلطف"، وأضاف: "أبلغوه أن عليه أن يحسن معاملتي".


وبنبرة لا تخلو من السخرية، أشار ترامب إلى محادثة سابقة مع ولي العهد السعودي، مقلداً طريقته في الحديث، وقال: "كان محمد يقول: أوه نعم، بمجرد أن نفعل هذا، وبمجرد أن نفعل ذاك"، وأضاف أنه قال له: "لقد فعلنا ذلك الآن.. لقد أخرجناهم (الإيرانيين) من اللعبة بشكل كبير، وحان الوقت للدخول في اتفاقيات أبراهام".


اظهار أخبار متعلقة


وأورد: "وقت الأعذار قد انتهى، وإن الوعود المشروطة التي كان يقدمها بن سلمان بشأن الانضمام لما يسمى الاتفاقيات الإبراهيمية أو الانخراط في الحرب لم تعد مقبولة".

وأوضحت الصحيفة أن هذا الموقف كان بالنسبة للسعوديين بمثابة أحدث مثال على السلوك الفج وغير المتوقع الذي يتبناه الرئيس الأمريكي.

ووجدت السعودية، حالها حال بقية دول الخليج، نفسها منجرفة -على غير رغبة منها- إلى خضم الصراع الذي أشعله ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ضد إيران قبل نحو خمسة أسابيع؛ وهو الصراع الذي دأب النظام الإيراني خلاله على إطلاق وابل من الهجمات الصاروخية بشكل يومي مستهدفاً حلفاء الولايات المتحدة من الدول العربية.

وفي سياق متصل، أشار برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون، والذي يتواصل مع ين سلمان، إلى أن التوترات القائمة بين الرياض وواشنطن قد شهدت تصاعداً ملحوظاً.

وقد ساد اعتقاد لدى السعوديين في البداية، وبعد تحذير ترامب من المخاطر التي قد تحدق بمنطقة الخليج في حال شن هجوم على إيران، مفاده أنه: "إذا كان الإسرائيليون عازمين على تنفيذ الهجوم، فمن الأجدر أن يشارك الأمريكيون فيه أيضاً؛ لأن ذلك يضمن نتائج الحرب بشكل أكثر أماناً".

وأضاف: "نصحت المملكة بعدم السعي لتغيير النظام في طهران أو استهداف البنية التحتية للطاقة، غير أنها أبدت رغبتها في إلحاق ضرر بالغ بالقدرات الصاروخية الإيرانية".

وفي هذا السياق، قال هيكل: "بالنظر إلى مسار الأحداث والقدرات التي تمتلكها إيران، فقد اضطروا إلى إعادة النظر في هذا الموقف"، وأضاف: "إنهم في وضع بالغ الهشاشة، ولا يملكون القدرة على حماية أراضيهم الشاسعة؛ وإذا ما تحولت محطات تحلية المياه ومرافق الطاقة لديهم إلى رماد، فإننا نتحدث حينها عن العودة بهم إلى العصر الحجري".

وقد تعززت خطورة هذا التهديد بفعل قدرة إيران على تنفيذ ضربات دقيقة وموجهة ضد أهداف في منطقة الخليج، فضلاً عن تعهداتها بالرد الانتقامي على أي هجمات تستهدف بنيتها التحتية.

وقامت إيران، إلى جانب تهديدها بإغلاق الممر الملاحي عبر مضيق هرمز، باستهداف مصافي النفط في المملكة، ومحطات تحلية المياه في كل من البحرين والكويت، بالإضافة إلى المجمع الرئيسي للغاز المسال في قطر.

وقد انتابت الدهشة والذهول السفراء العرب المعتمدين لدى الولايات المتحدة الشهر الماضي، حينما طالعوا على شاشات هواتفهم، بينما كانوا يحضرون حفل عشاء رسمي في واشنطن، تهديد ترامب بـ"محو" محطات الطاقة الإيرانية من الوجود، ما لم يبادر النظام الإيراني بإعادة فتح مضيق هرمز.

اظهار أخبار متعلقة


وبحلول نهاية تلك الليلة، كانت عدة دول عربية قد تواصلت مع البيت الأبيض، مناشدةً الإدارة الأمريكية عدم المضي قدماً في تنفيذ تهديد ترامب.

وقال مسؤول خليجي رفيع المستوى: "لن يكون بمقدور أيٍّ منا تحمل حجم (الصواريخ الإيرانية) التي ستنهال علينا رداً على الهجوم عند بلوغ الأمور هذا المستوى من التصعيد -أي قيام الولايات المتحدة بمهاجمة (البنية التحتية للطاقة في إيران)".

وعاود القلق والاضطراب ينتاب تلك الدول مجدداً هذا الأسبوع، حينما ألمح البيت الأبيض إلى احتمال أن يتطلع ترامب إلى الدول الخليجية لتحمل التكاليف المالية لحربٍ سعت تلك الدول جاهدةً لتجنبها.

وعلّق هيكل على ذلك قائلاً إن ترامب "لا يرى في العرب سوى كائنات تفيض ثراءً وأموالاً، وذلك وفقاً لمخيلته التي لا تزال حبيسة حقبة السبعينيات... إذ سيحاول ترامب ابتزازهم والضغط عليهم لكي يدفعوا تكاليف كل شيء".

من جانبه، قال والي نصر، وهو مسؤول أمريكي سابق وأستاذ جامعي في جامعة جونز هوبكنز: "إن ما نشهده حالياً هو أن ترامب بات يشعر بإحباط متزايد، مما يدفعه لاستخدام لغةٍ لا تليق بالتعامل مع السعوديين".

وأدانت الرياض إيران علنيًا ودعت إلى خفض التصعيد؛ إذ تُقوّض هذه الحرب خطط الأمير محمد، التي تُقدّر بتريليونات الدولارات، والرامية إلى تحويل المملكة إلى مركز للتجارة والسياحة.

وقد انضم الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى نظرائه من باكستان ومصر وتركيا في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك في إطار مسعى إقليمي لمناقشة الخيارات المتاحة لإقناع الولايات المتحدة وإيران بإنهاء الحرب.

ويقول عبدالعزيز الصقر، رئيس "مركز الخليج للأبحاث" ومقره جدة، بأن المملكة "تُعطي الأولوية لاحتواء الأزمة وإنهاء الصراع بأسرع وقت ممكن"، غير أنه أضاف أن التوترات مرشحة للتصاعد في حال أقدم ترامب على إنهاء الحرب دون القضاء على قدرة إيران على تهديد دول الخليج الأخرى.
التعليقات (0)