أسطورة العراق "أبو طبر".. قصة راعي الأغنام الفقير الذي هزم الفقد والتنمر
عربي21- مؤيد باجس02-Apr-2601:43 PM
أيمن حسين قاد منتخب بلاده إلى كأس العالم لأول مرة منذ 40 عاما- جيتي
شارك الخبر
قاد النجم العراقي وقائد المنتخب الوطني أيمن حسين، منتخب بلاده إلى نهائيات كأس العالم 2026 الصيف المقبل، بعد الفوز على بوليفيا بهدفين لهدف الأربعاء، في الملحق النهائي المؤهل للمونديال.
لم يكن الهدف الثاني الحاسم الذي سجله أيمن حسين، مجرد هدف العبور إلى المونديال، بل جاء تتويجا لمسيرة لاعب عانى من ظروف قاسية في طفولته وبداية مسيرته، وحتى بعد سطوع نجمه، حيث تعرض لهجمات تنمر كبيرة من قبل الجماهير.
في العام 2016، وخلال مقابلة تلفزيونية، أطلق أيمن حسين تصريحا أثار جدلا واسعا، حيث قال ابن الـ20 عاما حينها بابتسامة خجولة "إذا الله راد ان شاء الله أنا سأوصل العراق إلى كأس العالم".
في السنوات اللاحقة، تعرض أيمن حسين لانتقادات حادة جدا بسبب تذبذب مستوياته، لكنه عاد إلى إثبات نفسه، وتسجيل أهداف حاسمة لـ"أسود الرافدين" في كأس آسيا التي حصل على لقب هدافها بنسختها الأخيرة، وفي تصفيات كأس العالم.
وُلد أيمن حسين غضبان المفرجي عام 1996 في قرية "الصفار" التابعة لقضاء الحويجة بمحافظة كركوك، حيث نشأ في بيئة فلاحية بسيطة داخل بيت طيني.
في مقابلة سابقة له، يصف أيمن طفولته بأنها كانت محاصرة بأصوات الانفجارات والرصاص منذ عام 2003، حيث كان يقضي يومه في رعي الأغنام والأبقار لمساعدة عائلته.
الفقد المؤلم
تعرضت عائلة أيمن لنكبات فقد متتالية؛ ففي عام 2008، قُتل والده (الضابط في الجيش العراقي) بطلقة في القلب على يد تنظيم القاعدة في حي الصناعة بكركوك.
يروي أيمن بمرارة لحظة رؤية والده في الطب العدلي، معتبراً إياها اللحظة التي "خرجت فيها الحياة منه". وفي عام 2014، ومع تمدد تنظيم الدولة "داعش"، اختُطف شقيقه الأكبر الذي كان يعمل في الأجهزة الأمنية، ودُمر منزلهم تماماً، ليظل مصير شقيقه مجهولاً حتى اليوم، مما دفع العائلة للنزوح والعيش في غرفتين صغيرتين بظروف قاسية.
مرارة البداية
قبل أن تصبح كرة القدم مصدر رزقه، كانت يدا أيمن حسين وسيلة لتأمين لقمة العيش؛ حيث عمل في "العمالة" (البناء) وتحديداً مساعداً لنجار صب الخشب (النجارة المسلحة). يصف أيمن تلك الفترة بأنها "أسوأ شغلة"؛ إذ كان يعمل تحت شمس تموز الحارقة من الفجر حتى أذان العصر لإعالة عائلته المهجرة.
أما كروياً، فقد كانت بداياته "صادمة"؛ إذ رُفض مرتين في اختبارات نادي الكرخ (عامي 2011 و2012) بحجة صغر سنه وضعف بنيته الجسمانية آنذاك.
ورغم أنه فكر في ترك الكرة والعمل في "محل طحين"، إلا أن إصرار والدته دفعه للاستمرار، لينطلق من نادي غاز الشمال براتب بسيط، ثم نادي دهوك الذي وصف يوم توقيعه له بأنه كان "طائراً من الفرح".
اظهار أخبار متعلقة
قصة "أبو طبر"
يرتبط اسم أيمن حسين في الملاعب بلقب "أبو طبر"، وهو لقب يحيل إلى ذاكرة سوداوية في الوجدان العراقي؛ حيث كان "أبو طبر" سفاحاً وقتلة متسلسلاً استخدم "الطبر" (الساطور) للإجهاز على ضحاياه.
لُقب أيمن بـ"أبو طبر" بعد معرفته طريق الشباك، واستغلاله أنصاف الفرص، ولاحقا قام المهاجم البالغ من العمر 30 عاما بتمثيل حركة "الضرب بالطبر" بعد تسجيله للأهداف.
مقصلة التنمر
واجه أيمن منذ عام 2018 حملات تنمر وصفها بأنها ممنهجة قادتها "صفحات ممولة" حاولت ترسيخ صورة "المهاجم الفاشل"، بحسب قوله.
اتبع أيمن سياسة "التطنيش" التام، بإغلاق هاتفه والابتعاد عن الإعلام. حيث قال إنه لم يكترث بشن الإعلام العراقي، وصفحات عبر "فيسبوك" حملات كبيرة ضده، ومطالبتهم بإبعاده عن المنتخب.
ويقول أيمن حسين، إن اللحظة الوحيدة التي تأثر بها بشكل كبير، كانت عند طرده أمام الأردن في بطولة كأس آسيا 2023، معتبرا تلك اللحظة بأنها "صدمة أقوى من صدمة وفاة والده"، ما دفعه إلى عزل نفسه لثلاثة أيام بغرفة الفندق في قطر.
ورغم معاناته، واحترافه كرة القدم لاحقا، إلا أن أيمن حسين واصل لاحقا دراسته الجامعية، حيث التحق بقسم الجغرافيا في كلية التربية بالجامعة المستنصرية.
اتهامات التزوير
من القصص المثيرة في مسيرة أيمن حسين، ضم اسمه في ملف تزوير أعمار لاعبي الفئات السنية عام 2015.
وحينها، ادعت صحيفة عراقية أن المنتخب الأولمبي ضم أربعة لاعبين تلاعبوا بأعمارهم، ومن بينهم أيمن حسين، في إشارة إلى أنه بالحقيقة وُلد قبل العام 1996 بسنوات.
دور "الأم"
تعد والدة أيمن الشخصية المحورية في حياته وباتت محبوبة الشعب العراقي؛ فهي التي رفضت تركه للكرة، ويقول أيضا إنها لا تشاهد مبارياته خوفاً عليه، وتكتفي بسؤال المحيطين: "يما أيمن قور؟" (هل سجل أيمن؟)".
قال أيمن حسين في مقابلة سابقة، إنه يلتزم بنظام صحي صارم منذ سنوات، لكنه يكسره فقط لأجل أكلته المفضلة من يد والدته "البامية".
وافتتح أيمن حسين مطعما لوالدته في كركوك، وأطلق عليها اسم "مطعم أم أيمن".
ومن القصص الطريفة التي يرويها أيمن حسين، أنه يعتمد على أكس "البصل" لتعزيز قوته البدنية، حيث أصبح من أكثر اللاعبين العرب قوة بدنية، لا سيما مع طوله الفارع (189 سم).