حلم المونديال في مهب الحرب.. منتخب العراق يواجه أزمة قبل الملحق العالمي

المدرب غراهام أرنولد عالق خارج العراق نتيجة الظروف الأمنية  - حساب الاتحاد العراقي على إكس
المدرب غراهام أرنولد عالق خارج العراق نتيجة الظروف الأمنية - حساب الاتحاد العراقي على إكس
شارك الخبر
يعيش منتخب العراق لكرة القدم مرحلة معقدة، وذلك قبل أيام قليلة من المواجهة الحاسمة في الملحق العالمي المؤهل إلى كأس العالم 2026، في ظل تداعيات الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط وما رافقها من اضطرابات أمنية وإغلاق للمجال الجوي وصعوبات لوجستية تهدد قدرة "أسود الرافدين" على الاستعداد أو حتى السفر للعب للمباراة المصيرية.

وتأتي هذه الأزمة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للكرة العراقية، إذ يستعد المنتخب لخوض واحدة من أهم مبارياته خلال العقود الأخيرة، حيث يسعى إلى حجز بطاقة العبور إلى مونديال 2026 عبر الملحق الذي سيجمعه بالفائز من مواجهة بوليفيا وسورينام.

التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة خاصة في ظل الحرب على إيران، وضعت المنتخب العراقي أمام تحديات غير متوقعة، دفعت الاتحاد العراقي لكرة القدم إلى التحرك رسميًا ومخاطبة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" مطالبا بتأجيل المباراة المقررة نهاية أذار / مارس الجاري في مدينة مونتيري المكسيكية.

طلب رسمي لتأجيل المباراة

وفي خطوة تعكس حجم الأزمة، قدم الاتحاد العراقي لكرة القدم طلبًا رسميًا إلى "فيفا" لإعادة النظر في موعد مباراة الملحق، مشيرًا إلى أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد تجعل من الصعب على المنتخب الاستعداد للمواجهة بالشكل المطلوب.

وجاء الطلب على خلفية عدة عوامل، أبرزها التوترات العسكرية في المنطقة وإغلاق المجال الجوي العراقي، الأمر الذي تسبب في تعطيل حركة السفر والتنقل، سواء بالنسبة للاعبين أو الجهاز الفني.



ويأمل المسؤولون في الكرة العراقية أن يحظى هذا الطلب بتفهم من الاتحاد الدولي، خاصة في ظل تأثير الأزمة على سلامة اللاعبين والجماهير، إضافة إلى العوائق التي تعطل ترتيبات السفر والتجمع الفني للفريق.

المجال الجوي المغلق يعقد الأزمة

ويعد أحد أبرز التحديات التي تواجه المنتخب العراقي في إغلاق المجال الجوي العراقي نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، وهو ما أدى إلى توقف الرحلات الدولية من وإلى البلاد لفترة مؤقتة.

هذا الإغلاق جعل تنظيم رحلة المنتخب إلى المكسيك أمرًا بالغ التعقيد، خصوصًا أن عددًا كبيرًا من لاعبي المنتخب يقيمون داخل العراق ويشاركون في الدوري المحلي، ما يعني أنهم بحاجة إلى السفر من بغداد للالتحاق ببعثة الفريق.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن أكثر من نصف لاعبي المنتخب العراقي عالقون حاليًا في العاصمة بغداد، وهو ما يعرقل إمكانية تجمع الفريق بشكل كامل قبل المباراة المرتقبة، كما أن المدير الفني الأسترالي غراهام أرنولد عالق في الإمارات ولا يعلم متى تكون العودة والتجمع بفريقه.

مقترح بديل لنقل اللاعبين

في محاولة لإيجاد حل سريع، طرح الاتحاد العراقي مقترحا في غاية الصعوبة يقضي بنقل لاعبي المنتخب العراقي برا إلى تركيا عبر الأردن، قبل استكمال الرحلة جوا نحو المكسيك حيث ستقام المباراة.

إلا أن الحل المقترح يطرح تحديات إضافية، إذ قد تستغرق الرحلة البرية المقترحة نحو 25 ساعة للوصول إلى الأراضي التركية، ما قد يزيد من الإرهاق البدني للاعبين ويؤثر على استعداداتهم للمباراة.

كما يتطلب الخيار تنسيقا لوجستيا معقدًا يشمل ترتيبات النقل والإقامة والتأشيرات، وهي أمور أصبحت أكثر صعوبة في ظل الظروف السياسية والأمنية الراهنة.

المدرب يستغيث


من جهته، وجه المدير الفني لمنتخب العراق، غراهام أرنولد، نداء عاجلا إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم مطالبا بالتدخل لإيجاد حل سريع للأزمة التي يعيشها الفريق.

وقال أرنولد في تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية إن المنتخب العراقي يواجه صعوبات كبيرة في تجميع لاعبيه داخل معسكر واحد بسبب الظروف الحالية.

وأضاف المدرب الأسترالي:" نحن نكافح حاليًا لإخراج لاعبينا من العراق، وأرجو من الاتحاد الدولي أن يساعدنا في التعامل مع هذه المباراة".


وأشار إلى أن المنتخب لم يتمكن حتى الآن من إقامة المعسكر التدريبي الذي كان مخططا له في مدينة هيوستن الأمريكية، بعد أن اضطر المسؤولون إلى تأجيله بسبب تعذر وصول اللاعبين.

واستبعد المدير الفني فكرة الاستعانة باللاعبين المحترفين فقط، مؤكدا أنه ليس الخيار الأفضل لتكوين فريق قوي يخوض مباراة هي الأهم للشعب العراقي منذ أكثر من 40 سنة.

المدرب عالق خارج العراق

ولم تقتصر الأزمة على اللاعبين فقط، إذ وجد المدرب غراهام أرنولد نفسه عالقا خارج العراق نتيجة الظروف الأمنية، حيث يتواجد حاليًا في الإمارات ولا يستطيع العودة إلى بغداد في الوقت الحالي.

هذا الوضع يزيد من صعوبة التحضير للمباراة، خاصة أن الجهاز الفني غير قادر على الإشراف المباشر على التدريبات أو متابعة اللاعبين المحليين اللذين يعتبرون القوام الرئيس للمنتخب بشكل منتظم.


أزمة تأشيرات السفر

ومن ناحية أخري وإلى جانب مشاكل النقل والسفر، يواجه المنتخب العراقي أزمة أخرى تتعلق بالحصول على تأشيرات السفر إلى المكسيك، فمع إغلاق عدد من السفارات الأجنبية في بغداد نتيجة التطورات الأمنية، أصبح من الصعب على اللاعبين والطاقم الإداري استكمال الإجراءات اللازمة للسفر.

هذه المشكلة تعني أن المنتخب قد يواجه تأخيرًا إضافيًا في ترتيبات السفر، حتى في حال تم فتح المجال الجوي خلال الأيام المقبلة.

ارتباك حال انسحاب إيران


ومن ناحية أخرى يزيد الارتباك في التحضيرات خاصة مع أنباء احتمالية انسحاب المنتخب الإيراني بسبب الأزمة الراهنة، خاصة وأن مجموعة إيران في كأس العالم سوف تخوض مبارياتها على الأراضي الأمريكية، وفي حالة الانسحاب لا يحتاج المنتخب العراقي لتلك المباراة حيث سيتأهل مباشرة بديلا للمنتخب الإيراني على أن يصعد منتخب الإمارات لخوض مباراة الملحق العالمي ما يزيد من حالة الارتباك ويحتاج كل فريق إلى ترتيب أموره.

ويذكر أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منع الوفد الإيراني المشارك في قرعة المونديال من الحصول على تأشيرة الدخول ولم تتمكن من حضور فعاليات قرعة المونديال ما يصعب الأمر خاصة إذا تكرر نفس التصرف من الإدارة الأمريكية.

اظهار أخبار متعلقة


مقترح لتعديل جدول الملحق

وفي ظل هذه الظروف، طرح المدرب أرنولد فكرة بديلة لإعادة ترتيب جدول مباريات الملحق العالمي.

ويقضي المقترح بأن يخوض منتخبا بوليفيا وسورينام مباراتهما التمهيدية في الموعد المحدد خلال الشهر الجاري، على أن يتم تأجيل المباراة النهائية التي ستجمع الفائز مع منتخب العراق إلى موعد لاحق.

واقترح أرنولد تحديد موعد المباراة قبل أسبوع واحد فقط من انطلاق كأس العالم 2026، وهو ما قد يمنح العراق وقتًا إضافيًا للاستعداد واستعادة الاستقرار.

ويرى المدرب أن هذا الحل قد يكون أكثر عدالة لجميع الأطراف، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها المنتخب العراقي.

مباراة تاريخية للكرة العراقية

ورغم كل هذه التحديات، تبقى مباراة الملحق واحدة من أهم المواجهات في تاريخ المنتخب العراقي خلال العقود الأخيرة، فالفوز في هذه المباراة سيمنح "أسود الرافدين" بطاقة العبور إلى كأس العالم 2026، ليعود المنتخب إلى أكبر بطولة كروية في العالم بعد غياب طويل.

كما أن التأهل سيضع العراق في مجموعة قوية تضم فرنسا والنرويج والسنغال في النهائيات، وهو ما يزيد من أهمية المباراة المرتقبة.

ترقب لقرار فيفا

وفي ظل تعقيدات المشهد، يترقب الشارع الرياضي العراقي قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن طلب تأجيل المباراة.

فالموافقة على التأجيل قد تمنح المنتخب فرصة لإعادة ترتيب أوراقه والاستعداد بشكل أفضل، بينما قد يؤدي الإبقاء على الموعد الحالي إلى وضع الفريق أمام تحديات كبيرة قبل المواجهة الحاسمة.

وفي انتظار القرار النهائي، يبقى حلم التأهل إلى كأس العالم معلقًا بين طموحات الجماهير العراقية والظروف الاستثنائية التي تعيشها المنطقة.
التعليقات (0)