تتأهب الكرة العربية نحو كتابة صفحة تاريخية جديدة في
كأس العالم 2026، بعدما ضمنت 8 منتخبات عربية تأهلها إلى النسخة المقبلة التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، في أكبر حضور عربي تشهده البطولة منذ انطلاقها.
وسيكون العرب ممثلين في المونديال القادم بكل من مصر والمغرب والجزائر وتونس والعراق وقطر والسعودية، إلى جانب الأردن الذي يسجل ظهوره الأول في تاريخ كأس العالم، ليرتفع بذلك عدد
المنتخبات العربية التي شاركت في الحدث العالمي، منذ النسخة الأولى عام 1930 في أوروغواي، إلى عشرة منتخبات.
وسجلت الكرة العربية أول ظهور لها في النسخة الثانية من كأس العالم التي أقيمت في إيطاليا عام 1934، عندما شارك المنتخب المصري، لكنه ودع المنافسات من الدور الأول عقب خسارته 2-4 أمام منتخب هنغاريا، في مباراة شهدت تسجيل عبدالرحمن فوزي أول ثنائية عربية في تاريخ البطولة.
وانتظر العرب 36 عاما ليعودوا إلى الظهور في كأس العالم، بعد غياب دام ست نسخ، نتيجة توقف البطولة بين عامي 1938 و1950 بسبب الحرب العالمية الثانية، وذلك عبر المنتخب المغربي في نسخة المكسيك 1970، غير أن مشاركته انتهت أيضا عند الدور الأول.
وشهد مونديال الأرجنتين 1978 محطة تاريخية جديدة، بعدما حقق المنتخب التونسي أول انتصار عربي في كأس العالم، إثر فوزه 3-1 على منتخب المكسيك، رغم أن ذلك لم يكن كافياً لبلوغه الأدوار الإقصائية.
وفي مونديال 1982 بإسبانيا، الذي عرف مشاركة منتخبين عربيين للمرة الأولى، قدم المنتخب الجزائري مستويات لافتة وحقق انتصارين تاريخيين على ألمانيا الغربية (2-1) وتشيلي (3-2)، لكنه ودع البطولة من دور المجموعات بعد الخسارة أمام النمسا.
أما منتخب الكويت، فشارك للمرة الأولى أيضا وخرج من الدور الأول مكتفيا بتعادل مع تشيكوسلوفاكيا وخسارتين أمام فرنسا وإنجلترا.
وجاء مونديال المكسيك 1986 ليشكل نقلة نوعية أخرى، بمشاركة ثلاثة منتخبات عربية، حيث أصبح المنتخب المغربي أول منتخب عربي يبلغ دور الـ16، قبل أن يودع المنافسات بالخسارة 0-1 أمام ألمانيا الغربية.
كما شهدت النسخة نفسها الظهور الأول للمنتخب العراقي، الذي خرج من الدور الأول، إلى جانب مشاركة جزائرية لم ترقَ إلى مستوى نسخة 1982.
وفي كأس العالم 1990 بإيطاليا، مثل الكرة العربية منتخبا مصر والإمارات. ورغم تعادل مصر مع هولندا وإيرلندا، فإن خسارتها أمام إنجلترا حرمتها من بلوغ الدور الثاني، فيما خرج المنتخب الإماراتي من الدور الأول بعد ثلاث هزائم.
وعادت الكرة العربية للتألق في مونديال 1994 بالولايات المتحدة عبر المنتخب السعودي، الذي حقق إنجازا لافتا بتأهله إلى دور الـ16 في مشاركته الأولى، بعد فوزه على المغرب وبلجيكا، رغم خسارته أمام هولندا.
وتوقفت مسيرته عند الدور الثاني بخسارته 1-3 أمام السويد، بينما ودع المنتخب المغربي البطولة من الدور الأول.
وشهد مونديال 1998 بفرنسا مشاركة ثلاثة منتخبات عربية هي المغرب وتونس والسعودية، لكنها غادرت جميعها من الدور الأول، رغم أن المنتخب المغربي كان قريبا من التأهل بعد فوزه الكبير 3-0 على اسكتلندا، وهو أكبر انتصار عربي في تاريخ المونديال حتى الآن، وتعادله مع النرويج، قبل خسارته أمام البرازيل.
وفي نسخة 2002 التي استضافتها كوريا الجنوبية واليابان، اقتصر التمثيل العربي على تونس والسعودية، وغادرا المنافسات مبكرا، فيما تلقى المنتخب السعودي أقسى هزيمة عربية في تاريخ البطولة بخسارته 0-8 أمام ألمانيا.
وتكرر السيناريو في مونديال 2006 بألمانيا بمشاركة تونس والسعودية، حيث خرج المنتخبان من الدور الأول دون تحقيق أي فوز. ثم انخفض التمثيل العربي إلى منتخب واحد في مونديال 2010 بجنوب إفريقيا، عبر المنتخب الجزائري، الذي ودع البطولة بنقطة واحدة دون تسجيل أي هدف.
وفي مونديال 2014 بالبرازيل، عاد المنتخب الجزائري ليقدم أداء مميزا، متأهلا إلى دور الـ16 بعد فوزه على كوريا الجنوبية وتعادله مع روسيا، قبل أن يودع المنافسات بصعوبة أمام ألمانيا بعد وقت إضافي.
أما مونديال روسيا 2018، فشهد مشاركة أربعة منتخبات عربية هي مصر والسعودية والمغرب وتونس، لكنها فشلت جميعها في بلوغ الدور الثاني، لتغادر البطولة من دور المجموعات.
وجاءت نسخة قطر 2022 لتمنح الكرة العربية لحظة تاريخية غير مسبوقة، بعدما قاد المنتخب المغربي مشوارا استثنائيا أوصله إلى الدور نصف النهائي، كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، قبل أن يكتفي بالمركز الرابع.
كما شهدت النسخة نفسها فوز السعودية التاريخي على الأرجنتين، وانتصار تونس على فرنسا، رغم خروج بقية المنتخبات من الأدوار الأولى.
ومع اقتراب مونديال 2026، يعلق عشاق الكرة العربية آمالا كبيرة على المنتخبات الثمانية المشاركة لتحقيق إنجاز جديد، ربما يتجاوز ما حققه المنتخب المغربي في النسخة الماضية، رغم صعوبة التحدي، خاصة في ظل ارتفاع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبا.