دخل التحكيم بسبب شقيقته.. من هو الأردني مخادمة المرشح لقيادة نهائي المونديال؟

مخادمة مرشح لإدارة نهائي كأس العالم لكرة القدم- جيتي
مخادمة مرشح لإدارة نهائي كأس العالم لكرة القدم- جيتي
شارك الخبر
خطف الحكم الأردني الدولي أدهم مخادمة الأضواء خلال نهائيات كأس العالم 2026، بعدما قدم أداء حظي بتقييمات مرتفعة من مراقبي التحكيم، ليبرز اسمه ضمن المرشحين لإدارة المباراة النهائية، في انتظار القرار الرسمي من لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

ورغم أن "فيفا" لم يعلن حتى الآن اسم حكم النهائي، فإن أداء مخادمة في البطولة، خصوصًا في الأدوار الإقصائية، وضعه بين أبرز الحكام الذين عززوا أسهمهم لنيل هذا الاستحقاق.

بداية غير متوقعة.. بسبب شقيقته

وراء مسيرة مخادمة قصة مختلفة عن كثير من الحكام، إذ لم يدخل عالم التحكيم بدافع التخطيط أو الطموح الشخصي، وإنما بسبب شقيقته نهاد، التي كانت حكمة أردنية سابقة.

وروى مخادمة في مقابلة إعلامية أن شقيقته، التي كانت تدرس التربية الرياضية، التحقت بدورات التحكيم عام 2004، لكن طبيعة المجتمع الأردني المحافظ جعلت من الصعب عليها التنقل بمفردها بين إربد ومقر الدورات في وسط الأردن، فكان يرافقها باعتباره "محرمًا" لها.

ومع مرور الوقت، بدأ يتابع المحاضرات النظرية والعملية، قبل أن يقرر خوض التجربة بنفسه، ليصبح حكمًا مسجلًا في الاتحاد الأردني لكرة القدم عام 2005، بينما كانت الصدفة التي رافق فيها شقيقته نقطة التحول في حياته المهنية.

مهندس شاب 

ولد أدهم مخادمة في مدينة إربد عام 1987 لمهندس مدني أردني، فيما تنحدر والدته من جذور بوسنية (تعرف عليها والده خلال دراسته في البوسنة).

وقال مخادمة إن والدته كانت رياضية في شبابها، فيما تعد شقيقه نهاد من أوائل الحكمات الأردنيات، وهو ما أسهم في رسم ملامح مسيرته المستقبلية.

ولم يتخل مخادمة الذي يتم الأربعين عاما من عمره بعد، عن المسار الأكاديمي بالتوازي مع التحكيم، إذ حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية عام 2010.

وقال إنه يعمل منذ سنوات مهندسًا مدنيًا في مكتب استشاري، مؤكدًا أن التحكيم في المنطقة العربية لا يزال، باستثناء تجارب محدودة، لا يوفر احترافًا كاملًا يسمح للحكم بالتفرغ، ما اضطره إلى الموازنة بين عمله الهندسي والتزاماته الدولية.

من "حكام المستقبل" إلى النخبة الآسيوية

بدأت موهبة مخادمة في الظهور مبكرًا، ففي عام 2007 اختاره الاتحاد الآسيوي للمشاركة في مشروع "حكام المستقبل" خلال مهرجان الواعدين في قطر.

وبعد ثلاث سنوات، كان ضمن أفضل ستة حكام في آسيا وقع عليهم الاختيار للمشاركة في برنامج معايشة مع حكام الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يحصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2013.

وفي مطلع عام 2014، انضم إلى قائمة حكام النخبة في الاتحاد الآسيوي، ليفتح ذلك أمامه الباب لإدارة مباريات دوري أبطال آسيا وكأس آسيا، ثم المشاركة في بطولات عالمية مختلفة.

محطات قارية وعالمية

قاد مخادمة عددًا من أبرز المباريات في البطولات الدولية، من بينها المباراة الافتتاحية لكأس آسيا 2019، ونهائي ذهاب دوري أبطال آسيا 2017 بين الهلال السعودي وأوراوا ريد دايموندز الياباني.

كما شارك في دورة الألعاب الأولمبية "طوكيو 2020"، وأدار مباراة إسبانيا ومصر، إضافة إلى مشاركاته في كأس العالم للشباب، وبطولات كأس آسيا لفئات عمرية مختلفة، قبل أن يسجل حضوره في كأس العالم 2026 كأول حكم أردني يدير مباريات في النهائيات.

واصل مخادمة تقديم مستويات لافتة في كأس العالم الحالية، إذ أدار عددًا من المباريات المهمة، أبرزها مواجهة إنجلترا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في دور الـ32، ثم مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا في ثمن النهائي، التي عُدت من أكثر مباريات البطولة تعقيدًا على المستوى التحكيمي.

وحصل الحكم الأردني على تقييمات مرتفعة من منصات دولية متخصصة في تقييم الحكام، بعدما أشادت بدقة قراراته وقدرته على إدارة المباريات الرفيعة المستوى، وهو ما عزز حظوظه في سباق اختيار حكم المباراة النهائية.

فلسفة خاصة

يصف مخادمة اللياقة البدنية بأنها "جواز السفر" لأي حكم، معتبرًا أنها الشرط الأساسي للوصول إلى أعلى المستويات.

كما يؤمن بما يسميه "التحكيم الوقائي"، الذي يقوم على قراءة المباراة واحتواء اللاعبين قبل اللجوء إلى البطاقات، ويرى أن تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) خففت الضغوط على الحكام، لكنها لا تلغي مسؤولية حكم الساحة في اتخاذ القرار الأول.

ويؤكد مخادمة أن التحكيم منحَه فرصة للبقاء داخل عالم كرة القدم، موجّهًا رسالة للشباب بأن الصافرة قد تكون الطريق الأمثل للاستمرار في اللعبة بعد انتهاء حلم اللعب، لكنه يقر في الوقت نفسه بأن النجاح في هذا المجال يتطلب تضحيات كبيرة على المستوى الشخصي والاجتماعي.

التعليقات (0)