بعد أن
فككنا في المقالات السابقة كيف يهرب الدماغ من كلفة التفكير، وتوقفنا عند خدعة
التكرار التي تحول الكذب إلى ألفة، وكشفنا عن الانحياز التأكيدي الذي يحمي
الأوهام؛ نصل الآن إلى واحدة من أعمق الحاجات البشرية التي تتحول إلى ثغرة كبرى في
جدار
الوعي الإنساني وهي الرغبة الفطرية في اليقين والوضوح وتجنب الحيرة.
في
تسعينيات القرن الماضي، صاغ عالم
النفس الاجتماعي آري كروجلانسكي نظرية الحاجة إلى
الانغلاق المعرفي. وتعني هذه النظرية رغبة الفرد في الحصول على إجابة قاطعة لأي
سؤال أو قضية؛ لتجنب الارتباك والقلق الناتج عن الحيرة.
أثبتت
التجارب، أن الأشخاص الذين لديهم حاجة مرتفعة للانغلاق؛ يميلون إلى اتخاذ قرارات
سريعة بناء على معلومات ناقصة، وتثبيت هذه القرارات، ورفض أي معلومات جديدة قد
تنقضها. الدماغ في هذه الحالة يمر بمرحلتين: الأولى، هي مرحلة الإمساك، حيث يلتقط
أول معلومة تنهي حيرته. والثانية، هي مرحلة التجميد حيث يغلق عقله تماما أمام أي
نقاش آخر.
وفي تجربة
شهيرة قام بها الباحث أنطونيو داماسيو وفريقه، تم وضع المشاركين في لعبة قمار
لاختيار بطاقات من مجموعات مختلفة، بعضها يربح كثيرا ويخسر كثيرا، وبعضها متوازن.
سجلت أجهزة القياس أن أجساد المشاركين تبدأ بإفراز علامات التوتر والقلق؛ بمجرد
الاقتراب من المجموعات غير المتوقعة (الغامضة) قبل أن يدرك عقلهم الواعي ذلك بفترة
طويلة.
يتم استخدام مصطلحات حادة وصارمة: "الاستقرار أو الفوضى"، "الإيمان أو الكفر"، "الوطنية أو العمالة".. هذه الثنائيات هي أدوات هندسية تغذي الرغبة في الوضوح، وتدفع الفرد للانحياز فورا إلى جانب واحد؛ ليتخلص من عذاب الوقوف في المنطقة الوسطى الرمادية
هذا يثبت
أن الرغبة في اليقين ليست مجرد اختيار فكري؛ بل هي آلية دفاع بيولوجية تسعى لتجنب
المخاطر غير المحسوبة؛ الدماغ يفضل الخسارة الواحدة المتوقعة على الربح المحتمل
المشوب بالغموض.
ويتم
استخدام هذه الثغرة من خلال بعض التكنيكات والتي أهمها: التجميد الإدراكي وصناعة
القوالب، حيث يستخدم مهندس الوعي هذه الثغرة عبر تقديم إجابات نهائية وشاملة
للقضايا الكبرى. فعندما يمر
المجتمع بأزمة حادة (حروب أو أزمات اقتصادية) يرتفع
منسوب القلق الجماعي وتزداد الحاجة للانغلاق المعرفي. هنا يتدخل المهندس ليقدم
تفسيرا واحدا قاطعا: "المؤامرة هي السبب" أو "هذا هو المخلص الوحيد".
العقل الجماعي في حالة القلق يمسك بهذا التفسير ويجمده؛ ليتحول إلى يقين مقدس يرفض
أي تحليل منطقي مخالف، لأن قبول التحليل يعني العودة لحالة القلق التي يهرب منها
الجميع. ثم يدخل مهندس الوعي المرحلة الثانية من خلال: هندسة الخوف لفرض الوضوح
الوهمي، حيث يعمد مهندسو الوعي إلى رفع مستوى التهديد المتخيل لدى الشعوب؛ لزيادة
حاجتهم إلى اليقين. فكلما شعر الإنسان بالخوف؛ زادت رغبته في الانبطاح خلف قيادة
أو فكرة تقدم له وعودا واضحة بالحماية. يتم استخدام مصطلحات حادة وصارمة: "الاستقرار
أو الفوضى"، "الإيمان أو الكفر"، "الوطنية أو العمالة"..
هذه الثنائيات هي أدوات هندسية تغذي الرغبة في الوضوح، وتدفع الفرد للانحياز فورا
إلى جانب واحد؛ ليتخلص من عذاب الوقوف في المنطقة الوسطى الرمادية.
ولكن كيف
يتم استخدام اليقين الزائف في صناعة الأنماط البشرية القابلة للاستلاب؟
أولا:
صناعة الإنسان الأداة
بعد أحداث
الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، عاش المجتمع الأمريكي حالة من الرعب والارتباك
الوجودي وفقدان الشعور بالأمان، وهنا استغل مهندسو الوعي في إدارة بوش هذه الثغرة؛
لتقديم يقين زائف ينهي حالة الحيرة. لقد تم تقديم سردية قاطعة لا تقبل القسمة على
اثنين: "إما أن تكونوا معنا أو مع الإرهابيين"؛ لامتصاص قلق الجماهير
وتوجيهه نحو هدف محدد.
وتكشف
الإحصائيات الموثقة عن نجاح كبير لهذه الاستراتيجية؛ فوفقا لاستطلاعات مركز بيو
للأبحاث في مطلع عام ألفين وثلاثة؛ بلغت نسبة الأمريكيين المؤيدين لقرار الغزو 73
في المئة، وهي نسبة تعكس ذوبان قطاع غالب من المجتمع الأمريكي في اليقين الزائف
هربا من قلق المجهول.
ولتأكيد
صناعة الإنسان الأداة عبر ثغرة اليقين الزائف؛ أظهر استطلاع لشبكة سي بي إس في ذات
الفترة أن 70 في المئة من الأمريكيين كانوا يعتقدون بيقين تام أن صدام حسين متورط
بشكل مباشر في هجمات سبتمبر، رغم عدم وجود دليل واحد يربطه بها.
لقد تم
حشد المواطن الأمريكي العادي وتلقينه يقينا زائفا بأن العراق يملك أسلحة دمار
شامل؛ ففي استطلاع أجرته جامعة ميريلاند تبين أن 60 في المئة من الأمريكيين
استمروا في الاعتقاد بوجود علاقة وثيقة بين القاعدة والعراق، حتى بعد بدء الغزو
وفشل العثور على الأسلحة. في تلك اللحظة كان العقل الجمعي يطلب الوضوح بأي ثمن،
فصار المواطن يصم أذنيه عن تقارير مفتشي الأمم المتحدة، التي كانت تتحدث بهدوء عن
عدم وجود أدلة، لأن الشك في السردية الرسمية؛ يعني العودة للحيرة والألم النفسي،
بينما اليقين بالحرب منحه شعورا زائفا بالقوة والسيطرة.
لقد تحول
المواطن إلى أداة تروج للحرب وتهاجم كل من يشكك فيها ليس عن معرفة بل عن "حاجة
للانغلاق المعرفي"، إذ أظهرت الدراسات اللاحقة أن التعرض المتكرر للمعلومات
المضللة في القنوات الإخبارية الكبرى؛ زاد من نسبة اليقين الزائف لدى المشاهدين،
لدرجة أنهم أصبحوا يرفضون الحقائق المادية التي تنقض أوهامهم. لقد نجح المهندس في
جعل المواطن يقوم بمهمة التضليل لنفسه، محولا الرغبة في الأمان إلى وقود لمحركات
الحرب والدمار.
ثانيا: صناعة
العقل التابع
في عهد
ماو تسي تونغ، وتحديدا خلال حركة إصلاح الفكر؛ تم استخدام الرغبة في اليقين لغسل
أدمغة المثقفين وتحويلهم إلى أتباع مبرمجين. كان يتم وضع المثقف في ما يسمى "جلسات
نقد ذاتي" مكثفة، وعزل اجتماعي يهدف إلى تحطيم توازنه النفسي، وهدم كل
قناعاته السابقة، وتركه في حالة من الضياع المعرفي الكامل.
وتكشف
الدراسات التاريخية عن فعالية هذه الهندسة القاسية، ففي ذروة حملة القفزة الكبرى
للأمام بين عامي 1958 و1962؛ تسببت السياسات الاقتصادية للحزب الشيوعي في مجاعة
كبرى، حصدت أرواح ما يقرب من 15 إلى 45 مليون إنسان وفقا لتقديرات المؤرخين
الموثقة. ومع ذلك ظل العقل التابع للمثقفين الصينيين يرفض رؤية الجثث في الشوارع،
متمسكا باليقين الثوري الذي حقنه به الحزب.
في لحظة
الانهيار النفسي كان الحزب يقدم للمثقف الماركسية اللينينية كيقين مطلق، وقانون
حتمي للتاريخ يفسر كل شيء. لقد أظهرت التقارير الموثقة أن الكوادر الحزبية كانت
تتلقى تقارير المجاعة وتصنفها "إشاعات معادية" أو "صعوبات عابرة في
طريق النصر الحتمي". لقد استسلم المثقفون لهذه السردية، لأن قبول حقيقة
المجاعة يعني العودة إلى جحيم الشك، والضياع النفسي الذي فروا منه، بينما اليقين
بالحزب أنقذهم من الحيرة ومنحهم شعورا بالانتماء لمنظومة لا تخطئ.
مهندس الوعي الصهيوني يستخدم هنا حزب النور ومن شابهه من تيارات وجماعات؛ لترسيخ النفس الهشة، التي تهرب من استحقاق الغضب تجاه المحتل، وما يتطلبه ذلك من صلابة ومواجهة وجهاد لفك الأسير وإنقاذه
لقد تحول
العقل التابع هنا إلى حارس لزنزانته؛ إذ تشير السجلات إلى أن المثقفين كانوا
يمارسون "الرقابة الذاتية" بصرامة تفوق رقابة الحزب نفسه. لقد رأوا في
التساؤل عن أخطاء القائد خيانة للعلم، والمنطق الذي يمثله اليقين الشيوعي المزعوم.
هذا العمى الاختياري كان وقودا لاستمرار الكارثة، حيث فضل هؤلاء الأتباع تزييف
الواقع الذي يلمسونه بأيديهم؛ للحفاظ على استقرار "اليقين الذهني" الذي
وفره لهم المشغل، ليظلوا في النهاية عقولا تابعة تعبد الشعار وتكفر بالحقيقة.
ثالثا:
صناعة النفس الهشة
عندما
يواجه الإنسان مآسي كبرى مثل تشريع المحتل الصهيوني لقانون إعدام الأسرى؛ يقع في
حالة من التمزق الوجداني بين دافع الغضب الفطري وبين الشعور بالعجز المادي عن
التغيير. وهنا يتدخل مهندس الوعي الصهيوني عبر ثغرة الرغبة في اليقين الزئف؛
لتبريد المجتمعات الإسلامية الغاضبة، والتي يمكن أن تتحرك أفرادا أو جماعات
لمقاومة هذا القرار، وإنقاذ الأسرى الفلسطينيين من هذا المصير. وقد سارع مهندس
الوعي الصهيوني في تقديم مخدر موضعي، ينهي هذا التمزق لصالح السكون والقبول
واليأس، من خلال إشاعة الخنوع والاستكانة والعجز والذل.
ويبرز هذا
جليا في الخطاب الذي يتبناه البعض عند كل فاجعة كما في تصريح حزب النور الأخير حول
قانون إعدام الأسرى، حيث قال بيان الحزب: "واجب الحكومات وشعوب المسلمين الآن
هو الفزع إلى الله بالدعاء والتضرع والطاعة وترك الذنوب فما نزل بلاء إلا بذنب وما
رفع إلا بتوبة". هذا التصريح ليس مجرد نص وعظي؛ بل هو أداة هندسية تستهدف
صناعة النفس الهشة، عبر تقديم يقين ميكانيكي بسيط، يغلق باب التفكير في المسؤولية
السياسية أو المواجهة الميدانية.
مهندس
الوعي الصهيوني يستخدم هنا حزب النور ومن شابهه من تيارات وجماعات؛ لترسيخ النفس
الهشة، التي تهرب من استحقاق الغضب تجاه المحتل، وما يتطلبه ذلك من صلابة ومواجهة
وجهاد لفك الأسير وإنقاذه كما أمرنا الله تعالى في كتابه العزيز: "فَلَا
اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ"؛
لترتمي في أحضان اليقين "الزائف" الذي يوجه اللوم للداخل "الذنوب
والمعاصي". إن هذا الربط القاطع يحول المشهد من جريمة صهيونية إلى "بلاء
مستحق" يستوجب الانكفاء على الذات وجلدها.
الدماغ
هنا يمسك بهذا اليقين "الزائف"؛ لأنه يعفيه من عناء البحث عن سبل الضغط
والنصرة وتكاليفهما، ويمنحه شعورا وهميا بأنه أدى ما عليه بمجرد الاستغفار.
لقد
استخدم الكيان الصهيوني ذات الثغرة لترسيخ سرديته في الغرب، عبر تقديم يقين مريح
للضمير الأوروبي المثقل بعقدة الذنب، فتم تصوير الصراع كمعركة واضحة بين "الحضارة
والهمجية". وعندما تخرج صور المجازر؛ يهرع الإنسان الغربي ذو النفس الهشة
لتبني اليقين الذي يقدمه المهندس الصهيوني، بأن هؤلاء "إرهابيون" والقتل
"ضرورة أمنية"؛ لأن قبول الحقيقة يسبب له ألما نفسيا لا يقوى عليه.
استخدم الكيان الصهيوني ذات الثغرة لترسيخ سرديته في الغرب، عبر تقديم يقين مريح للضمير الأوروبي المثقل بعقدة الذنب، فتم تصوير الصراع كمعركة واضحة بين "الحضارة والهمجية". وعندما تخرج صور المجازر؛ يهرع الإنسان الغربي ذو النفس الهشة لتبني اليقين الذي يقدمه المهندس الصهيوني، بأن هؤلاء "إرهابيون" والقتل "ضرورة أمنية"
إن النفس
الهشة في الحالتين تطلب الوضوح بأي ثمن لتهرب من المسؤولية الأخلاقية؛ فإما أن
تتبنى رواية الجلاد لأنها الأقوى والآمَن، أو تتبنى خطاب "الذنب الشخصي"
لأنه الأسهل والأقل كلفة. وفي النهاية تتبخر الحساسية القيمية، ويتحول الفرد إلى
كيان بلا عمود فقري أخلاقي؛ يرى الأسرى يساقون للمشانق فلا يجد في جعبته سوى
اليقين الزائف، الذي يخبره بأن العيب فيه لا في السيف الذي يذبحه، ليظل في النهاية
منتجا بشريا معطلا يخدم المحتل بقعوده وخنوعه وذله، وهو يظن أنه عالم تقي في محراب
التعبد.
رابعا:
صناعة الكائن الوظيفي
في دوائر
البحث المادي المتبنية لنظرية التطور؛ يتم استخدام علم الحفريات لصناعة يقين بصري
خادع حول نظرية دارون وأصل الحياة، حيث يتم استغلال رغبة الكائن الوظيفي، في رؤية
تسلسل مادي ملموس يغنيه عن التفكير في الغيب. ففي متاحف التاريخ الطبيعي يتم عرض
رسومات وسلاسل تخيلية مثل شجرة التطور، توحي للمشاهد بوجود تسلسل حتمي ومؤكد بين
الكائنات الحية.
وتكشف
الحقائق العلمية عن حجم الفجوة بين اليقين المصنوع والواقع المادي، فوفقا لتقديرات
علماء الحفريات، فإن أكثر من 99 في المئة من السجل الأحفوري مفقود أو لم يتم
العثور عليه، ومع ذلك يتم تقديم "شجرة التطور" كحقيقة مكتملة الأركان.
الكائن الوظيفي هنا يرى العظام والحفريات المبعثرة ويقبل اليقين الجاهز الذي يقدمه
مهندس نظرية التطور، عبر ترميمات فنية تملأ الفراغات الهائلة بين الأنواع، بخيال
الرسامين لا بحقائق المختبرات.
لقد تم
توثيق حالات لمختصين يرفضون مناقشة معضلة الانفجار الكامبري، وهي الفترة الزمنية
التي ظهرت فيها معظم الشعب الحيوانية الرئيسية فجأة، وبشكل مكتمل دون وجود أسلاف
تدرجية في السجل الأحفوري. قبول هذه الحقيقة يخدش اليقين المادي الذي استقر عليه
الكائن الوظيفي، لذا يفضل الهروب إلى السردية الجاهزة، إذ تشير الدراسات إلى أن
النزعة نحو الانغلاق المعرفي؛ تدفع الباحثين لتجاهل البيانات التي تنقض النظرية
السائدة حفاظا على استقرارهم المهني والذهني.
إنهم
يختارون اليقين المادي الذي يقدمه المتحف، لا كحقيقة علمية مطلقة بل كخوارزمية
اقتصادية توفر عليهم عناء البحث في أصل الخلق، والمسؤولية الأخلاقية تجاه الخالق.
الكائن
الوظيفي يقدس الحفرية لأنها مادة ملموسة، ويصرف النظر عن التعقيد البرمجي في
الخلية الذي يشير للمصمم الذكي؛ لأن اليقين الدارويني يمنحه حياة وظيفية خالية من
ضريبة الإيمان والعبودية لله، ليظل في النهاية أسيرا لما تراه عيناه، عاجزا عما
يدركه بصره من آيات الإعجاز.
إن الوعي
الحقيقي يبدأ من الشجاعة في قبول أننا لا نملك الإجابات الكاملة عن كل شيء في كل
وقت. واليقين الحق في المنهج الإسلامي هو ثمرة العلم والعمل والتدبر، وليس
استسلاما لخطاب عاطفي أو شعار بسيط. لقد ذم الله سبحانه وتعالى الذين يطلبون
اليقين في اتباع الظن وهوى الأنفس فقال سبحانه: "إن يتبعون إلا الظن وما تهوى
الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى".
فالهدى
يتطلب صبرا وجلدا وبحثا في الآيات والمتشابهات، بينما الهوى يطلب اليقين السريع
والوضوح المريح. التحرر من هندسة الوعي يقتضي منا التصالح مع تعقيدات الواقع، ورفض
السرديات المعلبة التي تقسم العالم إلى أبيض وأسود، لتمرر من بينهما سلاسل
العبودية والاستلاب. الوعي هو أن تملك شجاعة السؤال وترفض الاستسلام لراحة اليقين
الزائف.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.