نشرت صحيفة "
إزفيستيا" الروسية تقريرا يتناول استنزاف
الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ودول الخليج العربي، وتأثيره على كفاءة منظومات الدفاع الصاروخي في مواجهة الهجمات
الإيرانية.
وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الصواريخ الإيرانية نجحت في اختراق منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية متعددة الطبقات بانتظام خلال الحرب الجارية حاليا في الشرق الأوسط.
وقد يُعزى ذلك -حسب الصحيفة- إلى نقص الصواريخ الاعتراضية، إذ لا يكفي عددها لاعتراض جميع الأهداف.
منظومات الدفاع الصاروخي
يبدو حسب الصحيفة أن إيران تستخدم تكتيكًا لاختراق منظومة الدفاع الصاروخي يعتمد على أنواع مختلفة من الصواريخ، وضربات متنوعة في الزمان والمكان. وكانت آخر الإخفاقات البارزة وصول الصواريخ الإيرانية إلى أحياء سكنية في "عراد" و"ديمونة".
وتتألف منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية من عدة طبقات لضمان الحماية الشاملة. وفي المرحلة الأولى تتولى صواريخ " آرو 2" و"آرو 3" اعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي.
بعد ذلك، تأتي منظومة "مقلاع داوود" التي تدمّر الأهداف عالية السرعة فور دخولها الغلاف الجوي. وأخيرًا، تتولى "
القبة الحديدية" حماية على ارتفاع منخفض، وتثبت فعاليتها في صد الصواريخ غير الموجهة قصيرة المدى، بينما يظل التصدي للأهداف الأكبر مثل الصواريخ الباليستية تحديًا أكثر صعوبة.
وفي دول الخليج العربي، تشكل منظومات الدفاع الجوي الأمريكية "باتريوت" العمود الفقري للقدرات الصاروخية، إلى جانب أنظمة "ثاد" الأمريكية للدفاع الصاروخي البعيد المدى.
كما تُستخدم منظومات "إيجيس" التابعة للبحرية الأمريكية في صد الصواريخ الإيرانية، لكن هناك عقبة كبيرة وفقا للصحيفة، فالسفن الأمريكية لم تدخل الخليج العربي، وبالتالي لا تستطيع الدفاع بفعالية إلا عن نفسها، ولا تستطيع أن تعترض سوى نسبة ضئيلة من الصواريخ الإيرانية.
اظهار أخبار متعلقة
تكلفة باهظة
تقول الصحيفة إنه في ظل استمرار الضربات الإيرانية، يرتفع مستوى استهلاك الصواريخ الاعتراضية ذات التكلفة الباهظة. وتبلغ تكلفة صاروخ "آرو" الإسرائيلي نحو 3 ملايين دولار، بينما يكلّف الصاروخ الاعتراضي في منظومة "مقلاع داوود" حوالي 700 ألف دولار، أما صاروخ منظومة ثاد الأمريكية فيُكلّف حوالي 15 مليون دولار.
وذكرت الصحيفة أن متخصصين في الاستخبارات مفتوحة المصدر أجروا تحليلًا لاستهلاك الصواريخ الدفاعية لدى الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي وحلفائهما منذ 28 شباط/فبراير الماضي، وكانت الأرقام: 1285 صاروخ من طراز "باتريوت باك-3" و402 صاروخ "باتريوت باك-2"، و340 صاروخ "'ثاد"، و135 صاروخًا من منظومة "مقلاع داوود"، و563 صاروخ تامير من منظومة "القبة الحديدية"، بالإضافة إلى 431 صاروخ "إس إم" من منظومة "إيجيس". ويشكل هذا الجزء الأكبر من إجمالي حوالي 3500 صاروخ دفاعي تم إطلاقها لمواجهة التهديدات.
وتشير التقديرات حسب الصحيفة إلى أن إيران أطلقت نحو 1300 صاروخ باليستي وقرابة 3500 طائرة مسيرة انتحارية بعيدة المدى على أهداف في الشرق الأوسط. هذا يعني أن الولايات المتحدة وحلفاءها ينفقون ما بين 2 إلى 3 صواريخ اعتراضية لكل صاروخ باليستي إيراني، مع استهلاك جزء من هذه الصواريخ لمواجهة الطائرات المسيّرة، رغم أنه من المرجح أن القوات الجوية تلعب الدور الأبرز في الرد على هذه الهجمات.
وأشارت الصحيفة إلى أن منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية لا تعترض سوى الصواريخ الإيرانية التي تتجه نحو أهداف مهمة، مثل المنشآت العسكرية والمراكز الصناعية والأحياء السكنية.
ورغم أن الكثير من الصواريخ الإيرانية تخطئ هدفها، تشير الإحصاءات إلى أن كل صاروخ باليستي يتطلب في المتوسط ثلاثة صواريخ اعتراضية على الأقل، وهو ما يجعل التكلفة باهظة للغاية، وفقا للصحيفة.
اظهار أخبار متعلقة
من أين تأتي الذخائر؟
تقول الصحيفة إن دول الخليج العربي تستهلك أنظمة الدفاع الصاروخي أولاً من مستودعاتها، حيث سلّحتها الولايات المتحدة بكميات من الذخائر التي تُثبت جدواها بلا شك في الحرب الحالية.
ثانياً، يتم نقل الأسلحة وقاذفات الصواريخ من مناطق أخرى تتمركز فيها القوات الأمريكية. ومن المعروف أنه تم نقل بعض أنظمة الدفاع الصاروخي "ثاد" من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط.
كما تُشحن إمدادات إضافية مباشرة من الولايات المتحدة، ولا يمكن لواشنطن تجاهل ترساناتها في أوروبا، إذ يُمكن أيضاً إرسال ذخائر إضافية من المستودعات الأمريكية ومستودعات حلف شمال الأطلسي الموجودة هناك.
ثالثًا، يبدو أن البنتاغون قد استعان -حسب الصحيفة- ببرنامج "قائمة أولويات احتياجات أوكرانيا" (PURL)، الذي اشترت بموجبه دول أوروبية أسلحة ومعدات لأوكرانيا. وقد أبلغ البنتاغون الكونغرس بنيته إعادة توجيه 750 مليون دولار من الأسلحة الممولة أوروبيًا لتلبية احتياجاته الخاصة.
ومن المرجح أن تشمل هذه الشحنة صواريخ باتريوت التي تنتظرها كييف بفارغ الصبر، والتي تحتاج واشنطن إليها حاليًا في حربها مع إيران، وفقا للصحيفة.
ماذا لو استمرت الضربات الإيرانية؟
تؤكد الصحيفة أنه في حال استمرت الضربات الصاروخية الإيرانية بالوتيرة الحالية، فإن مخزونات الذخيرة الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي قد لا تفي بالحاجة، حيث تشير تقديرات مختلفة إلى وجود نقص في الصواريخ الاعتراضية.
هذا يعني أنه في حال استمرار الصراع بالمستوى الحالي بضعة أسابيع أخرى، فمن المرجح أن يصل المزيد من الصواريخ الباليستية الإيرانية إلى أهدافه. لذلك، من الضروري للولايات المتحدة وحلفائها تحقيق هدف مزدوج: تدمير أكبر عدد ممكن من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية ومخزوناتها، والحصول على صواريخ اعتراضية من مناطق أخرى.
ومن المرجح جدًا -وفقا للصحيفة- أن يتم نقل صواريخ اعتراضية من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان وأوروبا، مع سعي الولايات المتحدة إلى حشد دول الخليج العربي لتقديم المزيد من الدعم المالي لمواجهة قدرات إيران الصاروخية.