كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن جيش الاحتلال لجأ مؤخراً إلى استخدام مخزون قديم من
القنابل غير الموجهة، تعود إلى أكثر من خمسة عقود، في تنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف داخل
إيران، في تطور يعكس تحولات في إدارة الموارد العسكرية خلال الحرب الجارية.
وذكرت منصة "bhol" العبرية أن الجيش عثر على مخزن يحتوي على آلاف القنابل التي صُنعت قبل أكثر من 50 عاماً، وكانت مخصصة في الأصل لاستخدامها ضد
مصر قبل توقيع اتفاقية السلام، إلا أنها تُستخدم حالياً في العمليات العسكرية ضد إيران.
وبحسب المنصة، فإن هذه القنابل تُصنّف ضمن ما يُعرف عسكرياً بـ"القنابل
الغبية"، وهي ذخائر غير موجهة تفتقر إلى أنظمة توجيه دقيقة، ما يجعل استخدامها أقل تكلفة مقارنة بالأسلحة الحديثة.
وأوضحت أن سلاح الجو الإسرائيلي يعتمد عليها لاستهداف قواعد عسكرية إيرانية، خاصة في مناطق بعيدة عن التجمعات السكانية.
كما أفادت قناة "كان 11" الإسرائيلية بأن هذه الذخائر كانت مخزنة منذ عقود، لكنها لا تزال في حالة جيدة نسبياً، وهو ما شجّع الجيش على إعادة استخدامها ضمن العمليات الجارية.
ونقلت التقارير عن مصادر عسكرية قولها إن قرار استخدام هذه القنابل القديمة يأتي في إطار تقليل التكاليف المالية، إضافة إلى الاستفادة من مخزون كبير ظل خارج الاستخدام لسنوات طويلة.
ويرى محللون أن هذا التوجه يعكس أيضاً ضغوطاً متزايدة على سلاسل الإمداد العسكرية، في ظل استمرار العمليات بوتيرة مرتفعة، فضلاً عن السعي لتحقيق توازن بين الكفاءة القتالية وخفض النفقات.
اظهار أخبار متعلقة
رد الجيش الإسرائيلي
في المقابل، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن سلاح الجو "يعمل بطرق متنوعة وبوسائل تسليح مختلفة ضد أهداف تابعة للنظام الإيراني"، مؤكداً أن اختيار نوع الذخيرة "قرار عملياتي يعتمد على عوامل عدة".
وشدد على أن الجيش "لا يستخدم أي ذخيرة إلا بعد عملية منظمة لفحص صلاحيتها، وضمان سلامة الطواقم على الأرض وفي الجو".
وليس استخدام هذا النوع من القنابل جديداً، إذ سبق أن أثير الجدل بشأنه خلال العدوان على قطاع
غزة. ففي أيار/ مايو 2024، لوّح الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن بوقف إمدادات القنابل الدقيقة للاحتلال إذا وسّعت عملياتها في رفح، ما دفع تقارير إلى الحديث عن احتمال لجوء تل أبيب إلى استخدام ذخائر أقل تطوراً.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الجيش الإسرائيلي يمتلك مخزوناً كبيراً من القنابل والصواريخ غير الموجهة، وقد يضطر لاستخدامها في حال فرض قيود على الإمدادات العسكرية.
وأشار محلل الشؤون العسكرية في الصحيفة رون بن يشاي إلى أن الجيش استخدم الأسلحة الدقيقة "بشكل مفرط"، وقد يلجأ إلى القنابل "الغبية" المخزنة لديه، ما يعني تقليص مستوى الدقة في الاستهداف.
كما أفادت تقديرات صادرة عن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية في أواخر عام 2023 بأن ما بين 40% و45% من الذخائر التي استخدمتها الاحتلال في غزة كانت من النوع غير الموجه.
اظهار أخبار متعلقة
دلالات عسكرية واستراتيجية
ويرى مراقبون أن إعادة إدخال هذه الذخائر إلى الخدمة يشير إلى محاولة استثمار مخزون قديم ظل مهمشاً لسنوات، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الأسلحة الذكية المعتمدة على تقنيات مثل GPS والتوجيه بالليزر.
كما يعكس هذا التوجه، وفق محللين، حجم الضغط على الموارد العسكرية، واتساع رقعة العمليات الجوية، ما يدفع الجيش إلى استخدام أدوات أقل كلفة في استهداف مناطق واسعة أو أهداف لا تتطلب دقة عالية.
وفي السياق، تؤكد مصادر إسرائيلية أن هذه القنابل تُستخدم بالفعل في ضرب أهداف داخل إيران، ما يشير إلى انتقالها من مخزون استراتيجي قديم إلى أداة عملياتية في ساحة مواجهة نشطة.
يأتي ذلك في ظل استمرار الحرب التي يخوضها الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 172 ألفاً، وفق بيانات مصادر طبية في قطاع غزة، إلى جانب دمار واسع طال معظم البنية التحتية في القطاع.