"سي أن أن": قادة الخليج يطالبون بإنهاء برنامج إيران الصاروخي

قال مسؤول إقليمي إن السعودية تريد إضعاف قدرات طهران على صعيد الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز "قدر الإمكان" قبل انتهاء الحرب - الأناضول
قال مسؤول إقليمي إن السعودية تريد إضعاف قدرات طهران على صعيد الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز "قدر الإمكان" قبل انتهاء الحرب - الأناضول
شارك الخبر
صرّح مسؤولون خليجيون علنًا بأن القدرات العسكرية الإيرانية، التي استُخدمت لما وصف "معاقبتهم" على أفعال الولايات المتحدة وإسرائيل، لا يمكن أن تبقى على حالها في أي نظام إقليمي مستقبلي، جاء ذلك مع تزايد الزخم نحو مفاوضات لإنهاء الحرب.

وفي تقرير نشرته شبكة "سي أن أن"، تغير موقف قادة دول الخليج بعد أن مارسوا قبل الحرب مع إيران، ضغوطًا مكثفة ضد شنّ ضربات على طهران، أما الآن ومع استمرار الهجمات، باتوا يخشون أن يؤدي الانسحاب السريع إلى وضع أسوأ مما كان عليه قبل اندلاع الحرب، حيث يرون بالصواريخ الإيرانية خطرًا أكثر إلحاحًا.

اظهار أخبار متعلقة


وقال مسؤول إقليمي مطلع على الموقف السعودي لشبكة "سي أن أن"، إن الرياض تريد إضعاف قدرات طهران على صعيد الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز "قدر الإمكان" قبل انتهاء الحرب، بينما تعتقد الإمارات أنه سيكون من "الصعب" على المنطقة الاستمرار في التعايش مع برنامج إيراني للصواريخ والطائرات المسيرة، وفقًا للمسؤول نفسه.

من جانبه، قال المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش، الأسبوع الماضي إن الرسالة المستفادة من الحرب الإيرانية "أصبحت واضحة للغاية".


وقال قرقاش: "إن تفكيرنا لا يتوقف عند وقف إطلاق النار، بل يتجه نحو حلول تضمن الأمن المستدام في الخليج، بما في ذلك معالجة التهديد النووي الإيراني والصواريخ والطائرات بدون طيار والتنمر في المضائق"، وأضاف في منشور له: "من غير المعقول أن يتحول هذا العدوان إلى حالة تهديد دائمة".

أهداف مماثلة

يقول مسؤولون أمريكيون إنهم يسعون لتحقيق أهداف مماثلة، وقال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث هذا الشهر إن الهدف هو "تدمير الصواريخ الهجومية الإيرانية، وتدمير إنتاج الصواريخ الإيرانية، وتدمير أسطولها البحري وبنيتها التحتية الأمنية الأخرى".

إعادة كتابة خارطة أمن المنطقة

من جهتهم، صرح مسؤولون إيرانيون بأن معظم قوتهم النارية استُخدمت ضد دول عربية مجاورة، الأمر الذي أثار حيرة القادة الإقليميين الذين يصرون على أنهم لم يلعبوا أي دور في الحرب، بل سعوا جاهدين لمعارضتها.

ومع تصاعد حدة الحرب، اتهمت طهران عدة دول خليجية بالسماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لشن هجمات على إيران، كما هدد الحرس الثوري إيران بتوسيع نطاق هجماته ضد دول الجوار العربي.

وطوال فترة الحرب، تغيرت مطالب طهران، إذ صرح مسؤولون إيرانيون بأنهم يطالبون بوضع جديد في المنطقة يشمل إضفاء الطابع الرسمي على سيطرة طهران على مضيق هرمز، ودفع تعويضات عن الحرب، وتغيير التحالفات القائمة منذ عقود بين دول الخليج العربية والولايات المتحدة. 

ويوم الثلاثاء، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كان يضغط على ترامب لمواصلة الحرب ضد إيران، بزعم أنها تمثل "فرصة تاريخية" لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.

رغم ذلك، لا تزال الرسائل العامة الصادرة من المملكة العربية السعودية تركز على خفض التصعيد، وصرّح مسؤول سعودي رفيع المستوى لشبكة "سي أن أن" بأن الرياض "لا تزال تدعم" التوصل إلى حل سلمي لهذا الصراع، كما فعلت قبل بدء الحرب.

وقال المسؤول: "إن همّنا الرئيسي اليوم هو الدفاع عن أنفسنا ضد الهجمات اليومية على شعبنا وبنيتنا التحتية المدنية. ونحن على اتصال وثيق بإدارة ترامب، والتزامنا ثابت لا يتغير".

كما أصرت قطر، التي توقفت عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال تمامًا بسبب هجمات إيران، على أن أي حل للحرب يجب أن يأخذ في الاعتبار مصالح الدول العربية المجاورة التي ضربتها إيران.

وفي إحاطة صحفية الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري: "يجب أن يكون لدولنا دور في إعادة صياغة نظام الأمن الإقليمي بما يتماشى مع مصالحنا الاستراتيجية".

رد إيراني على مصادر النيران

بحسب مسؤول إيراني، أسفرت الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران عن مقتل أكثر من 1750 شخصًا وإصابة أكثر من 20 ألفًا منذ بدء هذه الهجمات قبل أربعة أسابيع.

وردّت إيران بإطلاق آلاف المقذوفات على مدن في دول عربية مجاورة، وهو ما زعزع استقرار المنطقة، وقد أغلق الحرس الثوري الإيراني فعليًا حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي، ما حرم جيران إيران من مليارات الدولارات من عائدات صادرات الطاقة.

وأسفرت الهجمات الإيرانية عن مقتل أكثر من 25 شخصاً وإصابة أكثر من 200 آخرين في دول الخليج، وفقاً لإحصاءات صادرة عن حكومات الدول المعنية، كما تكبدت الإمارات العربية المتحدة أكبر الخسائر في المنطقة.

وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، سعت دول الخليج العربية إلى تحسين علاقاتها مع إيران بشكل ملحوظ، لكن الخبراء يرون أن شراسة هجمات طهران ضدها قد أعادت إحياء فكرة أن الجمهورية الإسلامية لا تزال تشكل التهديد الأكبر لها، وفقًا لتقرير الشبكة الإخبارية.

ويضيف الخبراء أن بقاء النظام الإيراني سليماً بعد هذه الحرب، مع سيطرته على مضيق هرمز وقوة الحرس الثوري الإيراني المعززة القادرة على ضرب منشآت الطاقة متى شاء، يمثل كابوساً حقيقياً لها.

اظهار أخبار متعلقة


وقال عبد العزيز صقر، رئيس مركز أبحاث الخليج في السعودية، لشبكة "سي أن أن": "للسعودية وبقية دول الخليج مصلحة خاصة جداً في أي اتفاق قد يتم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران. يجب أن يكون هناك ضمان بعدم تكرار ذلك".

من جانبه، قال عبد الخالق عبد الله، وهو أكاديمي متخصص بالشؤون السياسية من الإمارات العربية المتحدة، إن دول الخليج العربية تواجه الآن الجانب "القبيح" من إيران الذي يديره الحرس الثوري الإيراني.

وأشار عبد الله إلى أن إيران اليوم هي "العدو الأول" بالنسبة لدول الخليج العربية. وأضاف: "إنها ليست دولة إرهابية، لكنها تُدار من قبل منظمة إرهابية"، وقال: "هذه إيران القبيحة التي نواجهها، ومن واجب الجميع، وليس أمريكا فقط، ألا يستسلموا وألا يدعوا أن ترحل إيران ترحل دون عقاب". 
التعليقات (0)