تردس الولايات المتحدة تحويل جزء من دعمها العسكري من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، بسبب استنزاف الذخائر في الحرب ضد
إيران، ما قد يؤثر على إمدادات كييف.
ونشرت صحيفة "
واشنطن بوست" تقريراً أعده نوح روبرتسون وإيلين فرانسيس، قالا فيه إن البنتاغون يفكر في تحويل الدعم العسكري من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.
وهي خطوة تعبر عن مخاوف المسؤولين الأمريكيين من نفاذ الذخائر العسكرية الضرورية لمواصلة الحرب ضد إيران، حسبما نُقل عن ثلاثة أشخاص على معرفة بالأمر، ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الجيش الأمريكي أطلق أكثر من 850 صاروخ توماهوك كروز خلال أربعة أسابيع من الحرب مع إيران.
ورغم أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد لتحويل المعدات العسكرية، إلا أن هذا الأمر يعكس الحاجات المتزايدة بسبب استمرار الحرب الأمريكية ضد إيران، حيث قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها استهدفت أكثر من 9,000 هدف في أقل من أربعة أسابيع على بدء الحرب.
اظهار أخبار متعلقة
وأوضحت المصادر الثلاثة، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، أن الأسلحة التي قد يتم تحويلها بعيداً عن أوكرانيا تشمل صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي، طُلبت من خلال برنامج لحلف
الناتو أُطلق العام الماضي، والذي بموجبه تشتري الدول الشريكة أسلحة أمريكية لكييف.
وقد ضمنت مبادرة "قائمة
متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية" استمرار تدفق معدات عسكرية مختارة
إلى كييف، حتى مع قيام إدارة ترامب بقطع معظم المساعدات الأمنية المباشرة التي
يقدمها البنتاغون.
وفي رد على أسئلة الصحيفة، قال
متحدث باسم البنتاغون إن وزارة الحرب ستضمن حصول القوات الأمريكية والقوات
التابعة لحلفائها وشركائها على ما تحتاجه للقتال والانتصار، لكنه امتنع عن الإدلاء
بأي تعليقٍ آخر.
وعند سؤاله عن تقرير صحيفة
"واشنطن بوست" يوم الخميس، لم يشر الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته،
إلى ما إذا كان الحلف على علم أو يشعر بالقلق إزاء احتمال تحويل مسار المعدات
الأمريكية.
وقال روته في مؤتمر صحافي: "إن هذه المعدات الأمريكية الحيوية
لأوكرانيا، بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية، لا تزال تتدفق"، وأضاف أنه منذ الصيف الماضي، زودت
المبادرة أوكرانيا بنحو 75% من صواريخ بطاريات باتريوت، وتقريبا جميع الذخائر
المستخدمة في أنظمة دفاعها الجوي الأخرى.
ورداً على الأسئلة، لم يوضح الرئيس دونالد ترامب بشكل مباشر عما إذا كان سيحول بعض الذخائر من أوكرانيا، لكنه أقر بأن "هذا يحدث باستمرار".
وقال للصحافيين يوم الخميس: "لدينا هذه الذخائر في دول أخرى، مثل ألمانيا وفي جميع أنحاء أوروبا، أحياناً نأخذها من دولة ونستخدمها لدولة أخرى".
وتقول الصحيفة إن الداعمين الأوروبيين الرئيسيين لأوكرانيا تحملوا مسؤولية المبادرة في تمويل وتسليح القوات الأوكرانية منذ تولي ترامب منصبه.
وقد وفرت المبادرة التي توسط فيها حلف الناتو العام الماضي حلاً بديلاً لأوكرانيا لمواصلة الحصول على الأسلحة الأمريكية، شريطة أن تتكفل الدول الأوروبية بدفع التكاليف.
وقدمت هذه الاتفاقية مكسباً سياسياً لترامب، فيما منحت حلف الناتو وسيلة لتهدئة المخاوف من أن تصبح كييف عرضة للخطر نتيجة طموح الإدارة الأمريكية في إبرام اتفاق سلام مع روسيا.
اظهار أخبار متعلقة
وتقدم الدول الأوروبية حاليًا الجزء الأكبر من الدعم العسكري لكييف، بما في ذلك مخصصات مباشرة منفصلة عن حلف الناتو. إلا أن مبادرة "متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية" تزودها بمعدات أمريكية أساسية، تشمل ذخائر متطورة وطائرات اعتراضية للدفاع الجوي نادرة.
وقد خصصت الدول الأوروبية نحو 4 مليارات دولار لأوكرانيا من خلال هذا البرنامج، وفقًا لمسؤول أمريكي، وعبرت الكثير من هذه الدول عن مخاوف من استنزاف الولايات المتحدة مخزونها من الذخائر، بعد أن شنت مع إسرائيل هجومًا على إيران في 28 فبراير/شباط.
وهو معدل قد يؤخر طلباتها ويعرقل تسليم الأنظمة الأمريكية إلى أوكرانيا بموجب مبادرة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية، حسبما ذكر دبلوماسيان أوروبيان، وعلق أحدهما قائلًا: "إنهم يستهلكون الذخائر بسرعة كبيرة، مما يثير تساؤلات حول حجم الإمدادات التي سيستمرون في تقديمها بموجب الاتفاقية".
وقال مسؤول أوروبي إن أي قرار أمريكي بتحويل مسار الأنظمة لن يؤثر إلا على الشحنات القادمة إلى أوكرانيا، بعد الشهر أو الشهرين المقبلين، لأن "هناك بالفعل طلبات قيد التنفيذ"، ومن بين الذخائر الأكثر طلبًا أنظمة اعتراض الدفاع الجوي المتطورة، بما في ذلك منظومتا باتريوت وثاد.
وقد أعاد الجيش الأمريكي توجيه هذه الصواريخ من مناطق أخرى في العالم، بما في ذلك أوروبا وشرق آسيا، إلى القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن العمليات الأمريكية في الشرق الأوسط، لتعزيز دفاعاتها ضد الهجمات المضادة الإيرانية بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية.
وتعتبر هذه الأسلحة من بين أكثر الأصول العسكرية التي تسعى أوكرانيا للحصول عليها، والتي تواجه ضربات روسية متواصلة على مدنها وبنيتها التحتية.
وقال أحد المطلعين على حسابات البنتاغون الداخلية إن من المرجح استمرار عمليات تسليم الشحنات المستقبلية، بموجب المبادرة، قد تكون ناقصة من قدرات الدفاع الجوي، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تجديد مخزوناتها ومخزونات حلفائها في دول الخليج العربي.
وقال مصدر ثان: "النقاش السياسي يدور حول حجم المساعدات المقدمة لأوكرانيا، إنه نقاش حقيقي يجري"، ولم يتضح بعد ما إذا كانت الشحنات الأمريكية ستتأخر وتُسلَّم لاحقًا أم سيتم تحويل مسارها بالكامل.
وأوضح مسؤول أمريكي أن البنتاغون يستطيع إعادة توجيه هذه الشحنات في حال وجود حاجة عسكرية ملحة، لكنه سيحتاج إلى إخطار المشرعين.
اظهار أخبار متعلقة
وسعى البنتاغون إلى زيادة إنتاج الذخائر الرئيسية بسرعة في أعقاب الحرب في إيران، لكنه مقيد بقدرة صناعة الدفاع الأمريكية المحدودة على زيادة الإنتاج في أوقات الأزمات.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن إدارة ترامب تعد طلباً لميزانية دفاعية تكميلية ستقدمه إلى الكونغرس، اقترحت وزارة الحرب في البداية أن تتجاوز 200 مليار دولار.
وفي الناتو، قال روته إن إنتاج الأسلحة كان متأخراً عن وتيرة الصراع العالمي حتى قبل الهجمات الأمريكية على إيران. وأضاف: "نعلم أيضاً أن الكثير من المخزون في الشرق الأوسط يستنفد، علينا أن ننتج المزيد".
وأضافت الصحيفة أن تحول المعدات العسكرية الأمريكية من أوكرانيا قد يزيد الضغط على الأوروبيين، وبخاصة أن إدارة ترامب أوكلت حلفاء الناتو مهمة تسليح كييف، وفي الآونة الأخيرة مارست عليهم ضغوطاً للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران.