في ظل تضارب الأنباء بشأن وضع المرشد الأعلى
الإيراني الجديد،
مجتبى خامنئي، تتزايد التساؤلات حول الجهة التي تدير القرار في طهران، في وقت تشير فيه تقديرات إلى تصاعد نفوذ المؤسسة العسكرية وسط استمرار الحرب وتراجع فرص التهدئة.
ونقلت صحيفة "
واشنطن بوست" عن مسؤولين أمنيين أمريكيين وإسرائيليين قولهم إن مجتبى خامنئي "مصاب ومعزول ولا يستجيب للرسائل الموجهة إليه"، في إشارة إلى غموض يحيط بوضعه منذ توليه المنصب عقب اغتيال والده.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، فإن
الحرس الثوري الإيراني وبعض رجال الدين شددوا قبضتهم على مفاصل الحكم في البلاد.
وفي السياق ذاته، أفاد موقع أكسيوس بأن وكالة الاستخبارات المركزية وجهاز الموساد، إلى جانب أجهزة استخبارات أخرى، تواصل تتبع أي معلومات تتعلق بمكان وجود خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ إعلانه مرشداً أعلى جديداً.
هذا الغموض يطرح تساؤلات بشأن مركز القرار في إيران، وما إذا كانت البلاد تتجه نحو مزيد من التشدد في المرحلة المقبلة.
ويرى السفير العراقي الأسبق في باريس وأستاذ العلاقات الدولية، الدكتور غازي فيصل، أن "القرارين السياسي والعسكري يتركزان اليوم بيد الحرس الثوري الإيراني"، مشيراً إلى أن هذا الواقع سينعكس على طبيعة المرحلة المقبلة عبر تشدد أكبر في المواقف واستمرار العمليات العسكرية.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف في تصريحات لصحيفة النهار اللينانية٬ أن الحرس الثوري يتعامل مع الحرب باعتبارها فرصة لتعزيز مشروعه الأيديولوجي القائم على مفهوم "الحرب المقدسة" وبناء "دولة العدل الإلهي" في مواجهة ما يصفه بـ"الشيطان الأكبر"، لافتاً إلى أن هذا التوجه يترجم عملياً في تراجع دور المؤسسات المدنية، مثل رئاسة الجمهورية والحكومة، مقابل تصاعد نفوذ المؤسسة العسكرية.
من جهته، قال مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن نزار حيدر للنهار٬ إن الجهة التي تدير البلاد حالياً هي ما يُعرف بـ"النواة الصلبة"، وهي مجموعة من قادة الحرس الثوري الذين كانوا مقربين من المرشد السابق علي خامنئي، ويشاركونه اتخاذ القرار.
وأوضح أن هذه المجموعة سارعت إلى طرح اسم المرشد الجديد في الإعلام بهدف الحفاظ على قبضتها على السلطة، وسحب الصلاحيات من الهيئات الدستورية، مثل مجلس القيادة المؤقت ومجلس تشخيص مصلحة النظام، مشيراً إلى أن عدم انعقاد مجلس خبراء القيادة لاختيار مرشد جديد وفق الدستور دفع كثيرين إلى اعتبار ما جرى "انقلاباً على الدستور".
وفي ما يتعلق بمسار التشدد، رأى حيدر أن هذه القوى قد تلجأ إلى إبداء مرونة تكتيكية إذا شعرت بتهديد وجودي للنظام، وهو ما تعكسه بعض التسريبات القادمة من طهران.
بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور نبيل خوري للنهار٬ إن "هناك أكثر من احتمال، ولا يمكن الجزم بأي منها في ظل غياب معلومات دقيقة، حتى لدى الاستخبارات الأمريكية"، موضحاً أن خامنئي قد يكون متوارياً ويدير الأمور بصعوبة، أو مصاباً ومعزولاً، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الجهة الفعلية التي تدير القرار.
وأشار خوري إلى أن الأداء العسكري الإيراني يوحي بوجود قيادة فاعلة داخل الحرس الثوري أو هيكلية بديلة قادرة على إدارة العمليات، ما يدل على وجود استعداد مسبق لمثل هذه السيناريوهات.
وفي خضم هذه التطورات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن وطهران عقدتا محادثات "جيدة ومثمرة للغاية" بهدف التوصل إلى حل شامل، مؤكداً تأجيل ضربات محتملة ضد منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام.
اظهار أخبار متعلقة
غير أن إيران نفت ذلك، إذ نقلت وكالة وكالة مهر عن وزارة الخارجية قولها إنه "لا توجد أي محادثات بين طهران وواشنطن"، معتبرة أن تصريحات ترامب تأتي في سياق محاولة خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ خطط عسكرية.
وكان ترامب قد منح إيران في وقت سابق مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز، مهدداً باستهداف منشآت الطاقة في حال عدم الامتثال.
وفي هذا الإطار، يرى خوري أن تصريحات ترامب قد تهدف إلى منح الأسواق، وخاصة سوق النفط، فرصة لالتقاط الأنفاس، أو إلى كسب الوقت بانتظار بروز طرف إيراني مستعد للتفاوض، مشيراً إلى احتمال وجود مسار تفاوضي قيد التبلور، دون أن يعني ذلك حسم الأمور باتجاه تسوية قريبة.
وتشير التقديرات إلى أن النظام الإيراني، رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية، لا يتجه نحو الانهيار، بل نحو إعادة ترسيخ نفسه بصيغة أكثر تشدداً، مع إحكام السيطرة داخلياً وتراجع فرص التغيير في المدى المنظور.