غياب الحوثيين عن حرب إيران يثير تساؤلات إسرائيلية

قرار عدم الاندماج في الحرب الحالية قد يعبر عن استقلالية الحوثيين - إعلام الحوثي
قرار عدم الاندماج في الحرب الحالية قد يعبر عن استقلالية الحوثيين - إعلام الحوثي
شارك الخبر
في الوقت الذي تكافح فيه إيران من أجل البقاء، وتستعين بوكلائها في المنطقة، يتوقف الإسرائيليون عن أسباب ما يبديه الحوثيون في اليمن من ضبط للنفس مُثير للدهشة، ولا يُقدمون أي مساعدة لداعمهم وراعيهم الأول، سواء بسبب فعالية الردع الإسرائيلي، أو تطلعات الحوثيين المستقلة لقيادة المحور، مما قد يفسّر اختيارهم للبقاء على الحياد في الوقت الراهن.

وأكد الباحث الأول بمعهد سياسات الشعب اليهودي، ومساعد رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، ورئيس فرع حزب الله في الجهاز، أور هوروفيتس، أن "موقف الحوثيين من الهجوم الإسرائيلي على إيران ولبنان وفلسطين موقف مبدئي، وهم يؤكدون جاهزيتهم على المستوى العسكري وفقًا للتطورات، لكن عدم ترجمة ذلك الى سلوك عملي على الأرض، يشكل موقفاً علنيًا مثيرًا للاهتمام يتمثل بعدم التزامهم بالمشاركة في حملة النظام الإيراني الوجودية من أجل بقائه".

وأضاف في مقال نشره موقع ويللا، وترجمته "عربي21" أنه "على مدى 21 يومًا، شنت إيران حملة إقليمية واسعة النطاق تهدف إلى استنزاف إسرائيل والولايات المتحدة، ومنعهما من تحقيق ما تعتبره محاولة واضحة وصريحة للإطاحة بالنظام، وفي هذه الحملة، جميع الوسائل مباحة: إطلاق نار عشوائي على المراكز السكانية، ومهاجمة البنية التحتية للطاقة في الخليج، وإطلاق النار على دول صديقة مثل قطر وعُمان ودول حلف الناتو مثل تركيا وقبرص، وممارسة ضغوط عدوانية على حلفائها الإقليميين للانضمام للحملة".

وأشار أن "حزب الله استجاب للدعوة، ولكن يبدو أن الحوثيين تحديدًا الميّالين للحرب، ويرفعون شعار "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، واللعنة على اليهود"، امتنعوا حتى الآن عن مساعدة القوة الإيرانية في معركتها الحاسمة من أجل بقائها، مما يطرح تساؤلات عن إحجامهم، ودفع تساؤل كبار المفكرين في إسرائيل والولايات المتحدة عن هذا الأمر، دون توفر جواب قاطع".

وأوضح أنه "من وجهة النظر الإسرائيلية، فإن الاحتمال الأرجح أن الحوثيين شعروا بالإحباط والتعب من الاندماج المباشر في الحملة بعد استنزاف جزء كبير من قدراتهم في السنوات الأخيرة، وبعد سلسلة الهجمات الإسرائيلية العدوانية ضدهم لإحباط أهداف قواتهم، وإلحاق الضرر ببناهم التحتية الوطنية المختلفة، وفي هذا السياق، قد يكون هناك اعتقاد بأن استخدام الحوثيين للقوة لن يخدم المسعى الإيراني بشكل فعّال، بل سيُكبّدهم ثمناً باهظاً، ويسعون لإعادة بناء قوتهم استعداداً للحملة القادمة".

اظهار أخبار متعلقة


وأكد أن "قرار عدم الاندماج في الحرب الحالية قد يُعبّر عن استقلالية الحوثيين في العمل، وإصرارهم على عدم الخضوع للإملاءات الإيرانية، صحيح أن لديهم تعاوناً استراتيجياً مع إيران، لكنهم لا يرون أنفسهم تابعين لها عسكرياً أو دينياً، على عكس حزب الله، كما يمتلكون تطلعاتهم الخاصة ورؤيتهم الإقليمية التي يتبوأون فيها موقعاً قيادياً مركزياً في النظام المحوري، وهو موقع لا يخضع بالضرورة لإيران، وقد يُشير قرار عدم التحرك حتى الآن إلى أنهم بالنسبة لإيران والمنطقة بأسرها، لا يتبعون أي أهواء، حتى وإن كانوا شركاء في العملية".

وزعم أن "قرار الحوثيين قد يعكس إدراكًا واقعيًا لديهم بأن ضعف إيران أمرٌ لا مفر منه، ما يستلزم منهم الحفاظ على سلطتهم حتى اليوم الذي سيتولون فيه قيادة المحور الشيعي، ويحتمل أنهم ينتظرون اللحظة المناسبة للتدخل، سواءً بسبب استمرار الحملة، أو زعزعة استقرار النظام الإيراني، أو التطورات في الساحة الفلسطينية، وكما نتذكر، فقد ربطوا مصيرهم بالحرب في غزة، ويحتمل أنهم مهتمون بالحفاظ على أحد الروادع القليلة المتبقية ضد عودة القتال فيها".

وأشار أنه "وفقًا لهذا الاحتمال، فإن استغلال الحرب الإيرانية قد يصرف انتباه الحوثيين عما هو مهم حقًا بنظرهم وهو قيادة النضال الإقليمي للدفاع عن "فلسطين"، لأن هناك خيار آخر يُقلق الاستخبارات الإسرائيلية، إذ يُشير أنهم ينتظرون اللحظة المناسبة لمفاجأتها بعمل استراتيجي بوابل واسع النطاق من الصواريخ أو الطائرات المسيّرة، أو ما هو أشدّ خطورة، غارة برية أو بحرية واسعة النطاق، خاصة بعد أن صرّح زعيمهم بأن الشعب اليمني مستعد "للنزوح بمئات الآلاف لفلسطين وخوض معركة الجهاد المقدس ضد العدو الصهيوني".

وأوضح أن "تقارير سابقة عن تدريب الحوثيين استعدادًا لغارة برية أو بحرية على إسرائيل، يُعزز التقييم الإسرائيلي بأن هذا احتمال لا يُمكن استبعاده، رغم بُعد المسافة والقيود العملياتية العديدة، ولكن كدرس أساسي من إخفاقات السابع من أكتوبر، يستعد الجيش الإسرائيلي لهذا السيناريو، ويُنفّذ سلسلة من الجهود الاستخباراتية وجمع المعلومات والعملياتية لمواجهته، فإذا قرر الحوثيون القيام بمثل هذا العمل، فمن المُتوقع والمأمول أن يواجهوا جيشًا إسرائيليًا أقوى بكثير من ذلك الذي واجه حماس في ذلك "السبت الأسود".
التعليقات (0)