قال
مركز جنيف الدولي للعدالة، إن لجنة الأمم المتحدة المختصة بالإخفاء القسري بدأت مراجعة جديدة لملف المغيبين والمخفيين قسراً في
العراق.
وأكد المركز في
بيان له، الأربعاء، أن هذه المراجعة تُمثّل لحظة بالغة الأهمية، ليس فقط لكشف حجم هذه الجريمة المستمرة، وإنما أيضاً لإعادة وضعها في صدارة الاهتمام الدولي بعد سنوات طويلة من الإنكار والإفلات من العقاب.
وأوضح أن ملف الاختفاء القسري في العراق يُعد من أخطر ملفات الانتهاكات، في ظل وجود تقديرات تشير إلى اختفاء ما يقرب من مليون شخص منذ الغزو الأمريكي عام 2003، ثم استمرار هذه الجريمة على يد جماعات مسلحة وميليشيات موالية للسلطات أو تعمل تحت مظلتها.
وأضاف
مركز جنيف، أنه رغم فداحة هذه المأساة، إلا أن السلطات العراقية ما تزال عاجزة أو غير راغبة في اتخاذ خطوات جدية لكشف مصير المختفين، ومحاسبة المسؤولين، وإنصاف الضحايا وعائلاتهم.
ولفت إلى أن الإعلان عن المراجعة الأممية الجديدة، جاء تأكيدا على أن الاختفاء القسري ليس ملفاً من الماضي يمكن طيه أو تجاهله، بل جريمة مستمرة ما دام مصير الضحايا مجهولاً وما دامت عائلاتهم محرومة من الحقيقة والعدالة.
كما تمثل رسالة واضحة بأن محاولات التعتيم والنسيان لا يمكن أن تلغي معاناة عشرات الآلاف من الأسر العراقية، ولا أن تعفي الدولة من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.
وأعرب مركز جنيف عن أمله في أن تشكل هذه المراجعة خطوة نحو ضغط دولي جادّ وفعّال يدفع السلطات العراقية إلى الاعتراف بحجم الكارثة، وفتح تحقيقات مستقلّة وشفافة، وكشف مصير المختفين، ووضع حدٍّ نهائي لسياسة الإفلات من العقاب.
في المقابل، تقول الحكومة العراقية إن حجم الملف وتعقيدات الفترات السابقة تجعل من معالجته عملية طويلة تتطلب تنسيقاً قضائياً وأمنياً ودولياً، وهو ما اعتبرته منظمة هيومن رايتس ووتش محاولة للتقاعس عن التحقيق.
اظهار أخبار متعلقة
يأتي هذا بعد أن حددت قبل أشهر مضت، لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري موعد 9 إلى 27 آذار/مارس 2026 لعقد جلسة علنية في جنيف لمراجعة مدى التزام العراق بالاتفاقية الدولية التي صادق عليها عام 2010.
وأكدت اللجنة الأممية آنذاك أن على بغداد اتخاذ إجراءات محددة قبل إعادة فتح الملف، في مقدمتها تجريم الاختفاء القسري كجريمة مستقلة في القانون الوطني، وإنشاء إطار شامل للتعويض وجبر الضرر، وضمان سجلات احتجاز شفافة، وحفظ الأدلة الجنائية والشهادات، وتفعيل آليات رقابة مستقلة.
وتشير إلى أن العراق يخضع لدورة مراجعة مدتها سنتان فقط، ما يعني أن رقابتها ستكون مباشرة ومتكررة، وأن التقييم المقبل سيكون حاسماً في تحديد مدى وفاء العراق بالتزاماته.
وتقدّر منظمات دولية عدة، منها اللجنة الدولية للمفقودين (ICMP)، أن عدد المفقودين في العراق عبر العقود قد يتراوح بين 250 ألفاً وأكثر من مليون شخص، أما
اللجنة الدولية للصليب الأحمر فتحتفظ بنحو 28 ألفاً و892 ملفاً مفتوحاً لأشخاص لم يُعرف مصيرهم بعد.
في حين يؤكد المرصد العراقي لحقوق الإنسان أن أكثر من 11 ألف عائلة قدمت بلاغات رسمية بين 2017 و2022، ورغم تباين الأرقام والإحصائيات، إلا أنها تكشف عن وجود فجوة كبيرة بين حجم الكارثة ومحدودية التحقيقات الوطنية.
وقبل أيام، حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملف
الإخفاء القسري لا يزال يُدار في دول عدة بعقلية "الإنكار أولا"، بينما تتولى العائلات -وخاصة النساء- "المهمة الأخطر: البحث بأيديهن، وبتكلفة قد تصل إلى التهديد والقتل".
وفي مذكرة قدمتها المنظمة إلى الأمم المتحدة في الرابع من آذار/مارس الجاري لإسناد تقرير للأمين العام أنطونيو غوتيريش حول "الأشخاص المفقودين" من المنتظر تقديمه لاحقا للجمعية العامة للأمم المتحدة.
حيث ستعرض المنظمة في المذكرة نماذج من مناطق متعددة جرت فيها عمليات إخفاء واختطاف لمدنيين من بينها العراق، لتأكيد أن القضية عالمية وينبغي فيها "مساءلة الدول".