في تصعيد دبلوماسي
لافت بين باريس وواشنطن، طلب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تقييد تواصل السفير
الأمريكي في
فرنسا تشارلز كوشنر مع أعضاء الحكومة، بعد امتناعه عن تلبية استدعاء رسمي
من وزارة الخارجية مساء الاثنين في العاصمة الفرنسية باريس.
واندلعت الأزمة على
خلفية إعادة السفارة الأمريكية في باريس نشر تصريحات صادرة عن إدارة الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب عبر منصة "إكس"، تناولت مقتل الطالب الفرنسي اليميني المتطرف
كانتَان دورانك، الذي توفي متأثراً بإصابة خطرة في الرأس عقب اعتداء خلال تظاهرة في
مدينة ليون يوم 12 شباط / فبراير.
اظهار أخبار متعلقة
واعتبرت الإدارة الأمريكية
أن الحادثة تعكس عنفا سياسيا من اليسار المتطرف، داعية إلى ملاحقة المسؤولين قضائيا،
في حين شددت باريس على أن القضية "مأساة تخص المجتمع الفرنسي"، ورفضت ما
وصفته بـ"تسييس" الحادثة أو استغلالها لأغراض سياسية.
موقف فرنسي حازم
أوضحت وزارة الخارجية
الفرنسية أن الوزير بارو طلب "عدم السماح للسفير بالتواصل المباشر مع أعضاء الحكومة"،
معتبرة أن عدم حضوره للاستدعاء يعكس "افتقارا واضحا لفهم المتطلبات الأساسية لمهام
السفير الذي يمثل بلاده".
ورغم اللهجة الحازمة،
أكدت باريس أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام كوشنر لأداء مهامه الدبلوماسية بشكل طبيعي،
عبر الحضور إلى مقر الوزارة لإجراء المحادثات اللازمة "لتسوية الخلافات التي لا
مفر منها في صداقة عمرها 250 عاماً".
اظهار أخبار متعلقة
أوفد السفير أحد مسؤولي
السفارة لتمثيله، مبررا غيابه بارتباطات شخصية، فيما لم يصدر تعليق فوري من السفارة
الأمريكية.
ولم تتوقف القضية عند
حدود باريس وواشنطن، إذ دخلت على خطها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بتعليقها
على مقتل دورانك، ما أثار توتراً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي دعاها إلى
الامتناع عن التعليق على الشؤون الداخلية لفرنسا.
وتعد هذه ليست المرة
الأولى التي يستدعى فيها
السفير الأمريكي إلى الخارجية الفرنسية، وفي آب / أغسطس الماضي،
جرى استدعاء ممثل السفارة على خلفية تصريحات اعتبرتها باريس غير مقبولة بشأن تعامل
الحكومة الفرنسية مع قضايا معاداة السامية.