خطة فانس للترشح لرئاسة أمريكا 2028.. استقطاب الدعم دون استفزاز ترامب

يقول موقع "أكسيوس" إن فانس يستعد لحملة انتخابية مع عدم إظهار حماس مفرط نظرًا لكون ترامب لا يحب أن يشاركه أحد الأضواء - جيتي
يقول موقع "أكسيوس" إن فانس يستعد لحملة انتخابية مع عدم إظهار حماس مفرط نظرًا لكون ترامب لا يحب أن يشاركه أحد الأضواء - جيتي
شارك الخبر
مع بدء "جي دي فانس" العمل بهدوء في رسم ملامح طريقه السياسي نحو الانتخابات الرئاسية لعام 2028، كشفت شبكة "فوكس نيوز" عن حصول نائب الرئيس الأمريكي على تأييد مبكر على مستوى ولاية فيرجينيا من حاكم الولاية لترشحه المحتمل للرئاسة في 2028.

وعبر استراتيجية متعددة المسارات توازن بين الولاء المطلق للرئيس ترمب، والانخراط المكثّف في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وفقاً لما أفاد به موقع "أكسيوس"، يخطط فانس لبناء شبكة دعم سياسية ومالية واسعة داخل الحزب الجمهوري، من دون الظهور بمظهر المتعجّل لخلافة رئيس لا يحب أن يقاسمه أحد الأضواء. 
 

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح الموقع أن نائب الرئيس الأمريكي يخطط لتفادي الصراع المتصاعد داخل معسكر حركة MAGA (لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى)، عبر القيام بحملات انتخابية في جميع أنحاء البلاد خلال انتخابات التجديد النصفي، مع الحفاظ على قربه من ترمب وعدم استفزازه.
 

سبق ووصف ترامب بـ"هتلر" قبل أن يعجب به

تساءل مقال في صحيفة "آي بيبر" البريطانية عما إذا كان جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قادراً على أن يكون المرشح الأوفر حظاً لخلافة ترامب في قيادة الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة في 2028، والوريث المرتقب للحركة الترامبية التي أعادت تشكيل الحزب الجمهوري.


وفي مقاله بالموقع البريطاني، يرى الصحافي بول وود أن فانس يواجه تحديات كبيرة بالنظر للمفارقة الجوهرية في شخصيته التي يكتنفها الغموض والمتقلبة ما بين "شعبوية تمثل الطبقة العاملة البيضاء" وأخرى تمثل واجهة جديدة لتحالف بين السلطة السياسية ورأس المال التكنولوجي".

وذهب فانس في 2016 إلى وصف ترامب بأنه “هتلر أمريكا” و”الهيروين الثقافي”، قبل تحوله الجذري من ناقد لاذع لترامب إلى أن يصبح بعد ذلك أحد أشد المخلصين شراسة لحركة “ماغا” واصفا ترامب بأنه “أفضل رئيس في حياته”.

وبرأي الكاتب فهذا التحول لم يكن فكريًا فحسب، بل يراه البعض “إعادة ابتكار لمواقفه السياسية” فهو يشبه ـ حسبه ـ سبيرو أغنيو، نائب الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون، بينما يراه خصومه دليلًا على الانتهازية وفقدان الأصالة.

ويؤكد أن ثمة تحولات كثيرة طرأت في حياة فانس، فقد غيّر ديانته من البروتستانتية إلى الإلحاد اللاأدري، ثم إلى الكاثوليكية الرومانية، كما بدّل اسمه من جيه دي هامل إلى جيه دي فانس، وانتقل من كونه جمهوريًا ليبراليًا معتدلًا إلى تبني دور المهاجم الناقد للإعلام والنخب الليبرالية، على غرار نواب رؤساء سابقين مثل سبيرو أغنيو.

خطة من عدة محاور 

بحسب مساعدين لفانس، فإنه يركز حالياً على انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ولا يفكر في السباق الرئاسي لعام 2028، وأشار  موقع "أكسيوس" إلى أن الأولوية القصوى لنائب الرئيس الأميركي تتمثل في إظهار ولائه المطلق لترمب، الذي لا يزال الشخصية المهيمنة داخل الحزب الجمهوري.

وهو واقع من غير المرجح أن يتغير قبل انطلاق سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وبناءً على ذلك، فإن فانس سيحتاج إلى دعم قوي وصريح من ترمب، إذا أراد أن يكون مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة، لذا سيواصل دعمه العلني لسياسات ترمب، حتى تلك التي لا تحظى بشعبية لدى بعض أجنحة الحزب.

تقديم أداء قوي في انتخابات 2026

من المتوقع أن يقضي فانس معظم العام المقبل في حملات انتخابية لدعم مرشحي الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وهو ما سيساعده على كسب التأييد، وتوطيد علاقاته مع المنظمين والناشطين المحليين، واكتساب حلفاء جدد قد يكونون عونًا له في المرحلة المقبلة، كما سيُحسّن مهاراته في الخطابة.

ويُعدّ الحفاظ على أغلبية الحزب الجمهوري في الكونجرس أمرًا أساسيًا لأجندة البيت الأبيض في عامي 2027 و2028، وهو ما قد يحفز الناخبين الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

فرصة لجمع مبالغ كبيرة تدعمه انتخابيًا

وتابع "أكسيوس" أن تعيين فانس رئيسًا للجنة المالية في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري أتاح له فرصة الالتقاء بكبار المتبرعين في مختلف أنحاء البلاد، قبل وقت طويل من أي حملة رئاسية محتملة في 2028.

وأضاف أن "نائب الرئيس يتمتع بعلاقات وثيقة مع مليارديرات وادي السيليكون، لكنه لا يزال بحاجة إلى توسيع شبكة علاقاته مع جامعي التبرعات التقليديين داخل الحزب الجمهوري"، وأوضح الموقع أن تأمين دعم كبار المتبرعين سيساعد فانس أيضاً على حرمان منافسين محتملين داخل الحزب الجمهوري من الموارد المالية التي قد يحتاجونها لخوض السباق. 

دفاع مستميت عن دولة الاحتلال

يعرف عن فانس دفاعه الشديد عن "إسرائيل"، وتأييده المطلق لإرسال المساعدات لها، ووصف موقع Jewish Insider فانس بأنه "يضفي لمسة مؤيدة لدولة الاحتلال على النظرة العالمية التي تضع أمريكا أولاً" من خلال خطابه.


وفي مقابلة مع شبكة "سي أن أن"، أعرب فانس عن دعمه لاستمرار دولة الاحتلال في عدوانها على غزة، ورفض الضغوط الأمريكية على البلاد، وألقى باللوم على حماس في سقوط الشهداء الفلسطينيين، وفي مقابلة أخرى مع الشبكة، دعا إلى إنشاء "شرق أوسط جديد"، في إشارة إلى الجهود الأمريكية للتوصل إلى اتفاق تطبيع بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية.

من هو فانس الذي اختاره ترامب لمنصب نائب الرئيس؟

سلطت الأضواء على فانس، البالغ من العمر 39 عاما، بعد نشر مذكراته الأكثر مبيعا "المرثية الأمريكية" عام 2016، الذي استعرض فيها تأثيرات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية على المجتمعات الريفية في أمريكا.

وأورثت حالة الصراع المستمر لدى فانس غضبا مكتوما انعكس على سلوكه لدرجة أنه حين التقى بعد عقدين بالمعلمة التي أشرفت على تعليمه في روضة الأطفال أخبرته أنه كان سيئ السلوك لدرجة أنها كادت أن تترك المهنة بسببه بعد ثلاثة أسابيع من عامها الأول في التدريس.

اظهار أخبار متعلقة


اسم دي فانس الأصلي هو جيمس بومان، ثم غيرته والدته إلى جيمس ديفيد هامل لتنسبه بالتبني لأحد أزواجها بهدف محو أي ذكرى لوالده، حسب تعبيره. ولاحقًا غيّر اسمه إلى جي دي فانس نسبة إلى جدّه لأمه جيمس فانس.

طفولة بائسة في الهامش الأمريكي

وُلد فانس عام 1984 في بلدة ميدلتاون بأوهايو، لعائلة تنحدر من أصول أسكتلندية أيرلندية استقرت في جبال الأبلاش شرقي كنتاكي. وتوفر هذه البيئة سياقًا اجتماعيًا وثقافيًا خاصًا لا يمكن فهم قصة فانس إلا من خلاله، حيث تقدم "ثقافة الريف الأبيض" نموذجًا اجتماعيًا منغلقًا ومعاديًا بصورة مزمنة للنخب.

وفي الدائرة الأضيق، ترعرع فانس في كنف عائلة ممزقة: أم مدمنة، وجدّان كانا مصدر استقراره الوحيد، وكما يروي فانس عن نفسه، فإنه نشأ فقيراً في إحدى ولايات حزام الصدأ، وهي المنطقة التي كانت مركزاً للصناعات التقليدية الثقيلة الأمريكية التي "صدأت" فيها المصانع وهجرتها العمالة بكثافة، ما أسقط سكانها في براثن البؤس والتهميش.

التعليقات (0)