كشفت مصادر أمريكية رفيعة لموقع "
أكسيوس" أن إدارة الرئيس دونالد ترامب مستعدة لدراسة مقترح
إيراني يسمح بتخصيب نووي “رمزي” ومحدود، شريطة أن يُغلق بالكامل أي مسار محتمل نحو تصنيع سلاح نووي.
ويعكس هذا الطرح احتمال وجود هامش، ولو ضيق، بين الخطوط الحمراء التي يعلنها الطرفان، بما قد يفتح نافذة لتفاهم يقيّد البرنامج النووي الإيراني ويجنب المنطقة مواجهة عسكرية، وفقا للموقع.
غير أن هذا المسار الدبلوماسي يسير بالتوازي مع تصعيد في خيارات القوة؛ إذ عُرضت على ترامب خطط عسكرية تشمل استهداف المرشد الإيراني الأعلى علي
خامنئي مباشرة، ضمن سيناريوهات متعددة قدمها البنتاغون.
عتبة عالية للمقترح الإيراني
مسؤول أمريكي رفيع قال إن سقف التوقعات مرتفع جدًا حيال أي عرض إيراني مرتقب، لأن الخطة يجب أن تقنع المتشككين داخل الإدارة الأمريكية وفي المنطقة.
وأضاف: “الرئيس مستعد لقبول اتفاق جوهري يمكن تسويقه سياسيًا في الداخل. إذا أرادت طهران تجنب هجوم فعليها أن تقدم عرضًا لا يُرفض. نافذة الفرصة ليست مفتوحة إلى الأبد”.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن أن بلاده ستنهي خلال يومين أو ثلاثة إعداد مقترحها النهائي، في وقت أبلغت فيه مصادر أمريكية وإسرائيلية أن ترامب قد يقرر تنفيذ ضربة عسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
بين الصبر والتصعيد
بعض مستشاري ترامب يحثونه على التريث، معتبرين أن مرور الوقت مع استمرار الحشد العسكري الأمريكي يعزز أوراق الضغط. لكن حتى مقربين من الرئيس يقرّون بأن قراره النهائي غير محسوم.
أحد كبار مستشاريه قال: “لم يُتخذ قرار بالضربة بعد… وربما لا يُتخذ أبدًا. وربما يستيقظ غدًا ويقرر التنفيذ”. وأكد أن وزارة الدفاع عرضت سيناريوهات متعددة “تشمل خيار استهداف آية الله وابنهوالمقربين منه”، في إشارة إلى علي خامنئي ونجله مجتبى، الذي يُنظر إليه كخليفة محتمل. مصدر ثانٍ أكد أن خطة لاغتيال خامنئي ونجله طُرحت قبل أسابيع.
البيت الأبيض من جهته شدد، عبر المتحدثة آنا كيلي، على أن “الرئيس وحده يعرف ما قد يفعله أو لا يفعله”.
اظهار أخبار متعلقة
عقدة التخصيب
المعضلة الأساسية تبقى مسألة التخصيب. فإيران لا تقوم حاليًا بعمليات تخصيب بعد أن دُمّرت أجهزة الطرد المركزي في منشآتها إثر ضربات جوية العام الماضي. وتقول واشنطن وتل أبيب إنهما ستكرران الضربات إذا استؤنف التخصيب.
خامنئي أعلن بوضوح أن إيران لن تتخلى عن “حقها” في التخصيب لأغراض مدنية، فيما كرر ترامب أنه لا يريد لإيران أن تمتلك أي قدرة على التخصيب داخل أراضيها.
عراقجي قال في مقابلة إعلامية إن واشنطن لم تطلب رسميًا خلال محادثات جنيف الموافقة على “صفر تخصيب”، ونفى أن تكون طهران عرضت تعليق برنامجها مؤقتًا. وأضاف أن النقاش يدور حول ضمان سلمية البرنامج النووي إلى الأبد، مع استعداد بلاده لاتخاذ “إجراءات لبناء الثقة” مقابل رفع العقوبات.
مقترح تفصيلي تحت المجهر
مبعوثا ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، طلبا من عراقجي تقديم خطة مفصلة تعالج جميع المخاوف الأمريكية. ورغم تمسك واشنطن علنًا بمبدأ “صفر تخصيب”، قال مسؤول أمريكي إن الإدارة ستدرس أي اقتراح يتضمن “تخصيبًا محدودًا ورمزيًا”، إذا ترافق مع ضمانات تقنية دقيقة تثبت عدم وجود تهديد.
وسطاء من سلطنة عمان وقطر أبلغوا الطرفين أن أي اتفاق يجب أن يسمح لكل منهما بادعاء تحقيق مكسب سياسي، وأن يكون مقبولًا كذلك لدول الخليج وإسرائيل.
دور الوكالة الدولية
عراقجي أشار إلى مشاركة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في النقاشات، واقتراحه “إجراءات تقنية” تمنع تحويل البرنامج النووي إلى أغراض غير سلمية. وقد تشمل هذه الإجراءات عودة مفتشي الأمم المتحدة بتفويض رقابي واسع، إضافة إلى معالجة مخزون يناهز 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب المدفون في منشآت استهدفتها الضربات السابقة، سواء بإزالته أو تخفيف درجة تخصيبه.
ما التالي؟
الكرة الآن في ملعب طهران، بحسب المسؤول الأمريكي الذي نقلت عنه "أكسيوس"، والذي شدد على أن أي مقترح يجب أن يكون “مفصلًا جدًا” ويثبت الطابع السلمي الكامل للبرنامج النووي. بعد تسلم العرض المكتوب، ستقرر واشنطن ما إذا كانت ستذهب إلى جولة تفاوض جديدة أم إلى خيار آخر.