"قنبلة موقوتة".. ما مصير مخيمات عائلات "تنظيم الدولة" في سوريا؟

رغم من التحذيرات تجاهلت غالبية الدول المشكلة رافضة إعادة مواطنيها إلى أوطانهم- جيتي
رغم من التحذيرات تجاهلت غالبية الدول المشكلة رافضة إعادة مواطنيها إلى أوطانهم- جيتي
شارك الخبر
نشر موقع " تيليغرافي" تقريرًا سلّط فيه الضوء على التطورات المتسارعة في مخيمات عائلات مقاتلي تنظيم الدولة في شمال شرق سوريا، بعد سنوات من التحذيرات الإنسانية التي وصفتها بـ"قنبلة موقوتة"؛ فنحو 8000 شخص من أكثر من 40 دولة منذ 2019، تُركوا في ظروف قاسية داخل مخيمات مثل الهول والروج، قبل أن يبدأ مسار عودة فوضوي وغير منسق إلى بلدانهم.

وقال الموقع، في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إنه منذ سنوات تطلق المنظمات الإنسانية ناقوس الخطر بشأن ضرورة التوصل إلى اتفاق يتعلق بالمخيمات في شمال شرق سوريا، حيث يُستضاف عشرات الآلاف من أفراد عائلات مقاتلين يُشتبه في انتمائهم إلى تنظيم الدولة، موضحًا أنه وبوصف هذه المخيمات بأنها "قنبلة موقوتة"، أكدت الجماعات الإنسانية أن النساء والأطفال لا يمكن تركهم إلى أجل غير مسمى في مخيمات متسخة في الصحراء، لأنهم عاجلًا أم آجلًا سيعودون إلى ديارهم.

وأوضح الموقع أنه على الرغم من التحذيرات، تجاهلت غالبية الدول المشكلة، رافضة إعادة مواطنيها إلى أوطانهم، ومنذ عام 2019، ظلّ ما لا يقل عن 8,000 امرأة وطفل من أكثر من 40 دولة عالقين في مخيمات اللاجئين في شمال شرق سوريا، وخلال هذا الأسبوع بدأوا في العودة إلى ديارهم.

اظهار أخبار متعلقة


وأفادت السلطات البلجيكية بأن امرأة متهمة غيابيًا بالانتماء إلى تنظيم الدولة كانت قد وصلت إلى بلجيكا قادمة من تركيا، في حين تمكنت امرأة ألبانية، كان والدها قد اختطفها عندما كانت طفلة واقتادها إلى سوريا، من التسلل إلى تركيا حيث تقدمت بطلب للحصول على وثائق السفر، وفي المقابل، لا يزال آلاف النساء والأطفال الآخرين غير السوريين موزعين في أنحاء البلاد كافة، فيما يظل مكان وجودهم غير معروف إلى حد كبير.

وكان معظم هؤلاء يقيمون في مخيم الهول، الذي كان يُعد في وقت ما أكبر معسكر احتجاز في العالم، إذ كان يضم نحو 25,000 من أفراد عائلات مقاتلين يُشتبه في انتمائهم إلى تنظيم الدولة، من بينهم 6,000 أجنبي. وقد أكد محللو الأمن أن المخيم تحوّل إلى بؤرة للأيديولوجيات المتطرفة، وأن إبقاء النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم الدولة في ظروف ضيقة إلى هذا الحد يعني تربية جيل جديد من عناصر التنظيم.

وأكد الموقع أن العاملين في المجال الإنساني أطلقوا ناقوس الخطر إزاء ما وصفوه بظروف معيشية مهدِّدة للحياة، إذ كان السكان يموتون كل شتاء اختناقًا أثناء محاولتهم الهروب من البرد عبر حرق الفحم داخل خيامهم. وفي هذا السياق، ومنذ أن استعادت دمشق السيطرة على مخيم الهول الشهر الماضي، وذلك في إطار انتزاع السيطرة على الأراضي من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد، بدأ المخيم يفرغ تدريجيًا.

وعلى نحو متصل، يتوجه مهرّبون ومقاتلون أجانب وأفراد عائلات كل ليلة إلى المخيم لاصطحاب المقيمين فيه، حيث نُقل معظمهم إلى إدلب، وهي محافظة في شمال غرب سوريا يعيش فيها العديد من المقاتلين الإسلاميين السابقين.

وقد بدأ أفراد العائلات، المحبطون من غياب أي تدخل من جانب حكوماتهم، في تنظيم عودة الأشخاص الذين كانوا محتجزين سابقًا في مراكز الاحتجاز، ووفقًا لما ورد في مقال لصحيفة الغارديان، جرى إدخال نساء بلجيكيات وألبانيات سرًا من سوريا إلى تركيا من دون تنسيق مع حكوماتهن المعنية.

ولفت الموقع إلى أنه في يوم الإثنين نظّم أقارب 34 امرأة وطفلًا أستراليًا قافلة من الحافلات الصغيرة انطلقت من مخيم الروج في شمال شرق سوريا، حيث تحتجز قوات سوريا الديمقراطية أكثر من 2,000 عائلة من عائلات مقاتلين يُشتبه في انتمائهم إلى تنظيم الدولة.

ومن هناك انطلقوا نحو دمشق، على ما يبدو من دون دعم من كانبيرا، بنيّة الصعود إلى طائرات للعودة إلى أستراليا، غير أنهم أُعيدوا أثناء الطريق بسبب غياب التنسيق المسبق مع دمشق، بحسب ما أُفيد، في حين أكد مسؤولون سوريون أن عودتهم لم تتأخر إلا لفترة وجيزة.

وفي هذا الإطار، تبدو دمشق، بخلاف قوات سوريا الديمقراطية، غير راغبة في الاستمرار إلى الأبد في أداء دور حارس السجن.

اظهار أخبار متعلقة


وفقا للموقع، فقد قال أحد العاملين في المجال الإنساني، الذي التقى مسؤولين في وزارة الداخلية قبيل استعادة دمشق السيطرة على مخيم الهول الشهر الماضي، إنهم تعاملوا مع المخيم باعتباره مسألة حماية أطفال أكثر من كونه قضية أمنية.

وقد جُهِّز مخيم جديد أقامته دمشق لاستقبال المقيمين في مخيم الهول الذين لا يرغبون في المغادرة بخدمة واي فاي وبوابة مفتوحة، في مشهد يبتعد كثيرًا عن مركبات هامفي المزوّدة برشاشات مثبتة التي أبقتها قوات سوريا الديمقراطية لسنوات خارج الأسلاك الشائكة لمخيم الهول.

ويبدو أن الحكومات قد أضاعت فرصة إدارة إعادة مواطنيها إلى أوطانهم، وبعضهم يُقال إن لهم صلات بتنظيم الدولة، وهي تجد نفسها الآن أمام عملية عودة فوضوية وغير منظمة، يرى خبراء أنها تعرّض المواطنين والدول للخطر.

وأوضح الموقع أن احتمال تجوال آلاف النساء والأطفال في أنحاء سوريا يفتح الباب أمام عمليات تجنيد جديدة داخل منظمات متطرفة مثل تنظيم الدولة، أو أمام شبكات الاتجار والاستغلال، ولا ترغب كثير من النساء في البقاء في سوريا بعد سنوات من احتجاز مروّع، كما أوضحت أكثر من 12 منهن خلال زيارة حديثة لصحيفة الغارديان إلى مخيم الهول، وسيسعين إلى العودة إلى بلدانهن الأصلية.

وبالنسبة للإدارات المحلية، فإن إدارة عملية إعادتهم إلى أوطانهم ستكون الآن أكثر صعوبة مما كانت عليه في السابق، حين كانت العائلات متمركزة داخل المخيمات. كما تتصاعد الضغوط من أجل الإفراج عن النساء والأطفال الذين لا يزالون محتجزين في مخيم الروج، الذي يضم في الغالب نساءً أوروبيات وروسيات.

واختتم الموقع التقرير بالقول إن حكومات، مثل حكومة المملكة المتحدة، رفضت لسنوات إعادة مواطنيها من مخيم الروج ومن مخيمات أخرى، مفضلةً تأجيل المسألة، أو تجريدهام من الجنسية؛ غير أنه خلال الشهر الماضي، يبدو أن هامش المضي في مزيد من التأجيلات قد تقلّص بسرعة.
التعليقات (0)