أكد رئيس الحكومة
اللبنانية نواف
سلام أن نظام
المحاصصة الطائفية في لبنان يقوض مبدأ
المواطنة وينتج تفاوتا في الحقوق السياسية والإدارية بين المواطنين، داعيا إلى التطبيق الكامل لأحكام الدستور بما يكرس المساواة والكفاءة في تولي الوظائف العامة.
وجاءت تصريحات سلام، الجمعة، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر "المواطنية وسيادة الدولة وآفاق المستقبل" الذي عقد في المكتبة الوطنية في بيروت، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء اللبنانية.
وشدد رئيس الحكومة على أن الدستور ينص على "المساواة التامة بين المواطنين في الحقوق والواجبات"، موضحا أن هذه المساواة متحققة قانونيا في المجالين الجزائي والمدني، لكنها تتعرض إلى تشويه واضح في نظام الأحوال الشخصية وفي الممارسة السياسية والإدارية.
وأوضح أن توزيع المناصب السياسية والإدارية وفق الانتماء الطائفي يتعارض مع مبدأ المساواة الدستوري، مشيرا إلى أن المناصب السياسية العليا "باتت محصورة بما راح يعرف بالطوائف الكبرى"، في حين يقتصر وصول أبناء الطوائف الأقل عددا على حقائب وزارية محدودة، أما الأقليات فطريقها إلى المناصب العامة "يكاد يكون مغلقا بالكامل".
ورأى أن هذا الواقع يحول المواطنين إلى "أعضاء في طوائف لكل منها، في الممارسة، حقوق سياسية مختلفة ومتفاوتة، وليس حقوقا واحدة ومتساوية".
اظهار أخبار متعلقة
وفي ما يتعلق بالوظائف الإدارية، ذكر سلام بأن المادة 12 من الدستور تنص على أن "لكل لبناني الحق في تولي الوظائف العامة لا ميزة لأحد على الآخر إلا من حيث الاستحقاق والجدارة حسب الشروط التي ينص عليها القانون"، معتبرا أن التشويهات التي أصابت هذا الحق بفعل الاعتبارات الطائفية والسياسات الزبائنية تندرج ضمن السياق نفسه الذي شوّه تطبيق المادة السابعة المتعلقة بالمساواة.
وأشار إلى أن تطبيق المادة 95 من الدستور جاء "مشوها"، إذ توسع التمثيل الطائفي ليشمل معظم الوظائف العامة بدل حصره بوظائف الفئة الأولى كما ينص الدستور، ما أدى إلى تراجع معيار الكفاءة والجدارة في التعيينات، إضافة إلى "انتشار المحسوبية والزبائنية السياسية".
وأكد أن القاعدة الطائفية انسحبت على مختلف فئات الإدارة حتى أدنى الرتب، لافتا إلى أن العديد من المناصب داخل الإدارة العامة والسلك الدبلوماسي والقضاء والجيش "أضحت أيضا مخصصة لأبناء طائفة دون غيرها".
وضرب مثالا بالسلك الدبلوماسي، حيث بات تخصيص مناصب القناصل أو المستشارين، ناهيك عن السفراء، يتم لأبناء مذاهب محددة.
وقال سلام إن "سيادة عنصري الانتماء المذهبي والمحسوبية عند التعيين في الإدارة" يتعارضان مع مبدأي الاختصاص والكفاءة، "رغم كل ما نحاول القيام به بهذه الحكومة، ورغم آلية التعيينات التي أقرّيناها".
واعتبر أن هذا النظام لا يضر فقط بمفهوم المواطنة، بل يؤثر أيضا في فعالية الإدارة العامة ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، داعيا إلى الجمع بين الاعتبارات الطائفية والفردية "بطريقة خلّاقة" تعزز الشرعية والاستقرار.
اظهار أخبار متعلقة
ودعا رئيس الحكومة إلى تفعيل المادة 22 من الدستور عبر إنشاء مجلس شيوخ يحصر فيه التمثيل الطائفي، وتحرير مجلس النواب من القيود الطائفية، إلى جانب التطبيق الكامل للمادة 95، بما يتيح مشاركة وطنية قائمة على المواطنة والكفاءة.
وشدد على أن "أزمة المواطنة في لبنان ناتجة عن غياب الاعتراف السياسي الكامل بحقوق الفرد بمعزل عن انتمائه الطائفي"، مؤكدا ضرورة معالجة هذه الأزمة لبناء دولة "عادلة وقوية".
ويأتي هذا الطرح في سياق النقاش المستمر حول النظام السياسي الذي أرساه اتفاق الطائف عام 1989 في مدينة الطائف السعودية، والذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، وأعاد توزيع السلطات بين الطوائف، فنقل بعض صلاحيات رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء والبرلمان، وكرّس مبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مراكز السلطة، بعد أن كان النظام السابق يميل لصالح المسيحيين.