تقرير إحصائي لبناني يتوقع تحولا بنيويا سكانيا لافتا

يتكون المجتمع اللبناني من مزيج فريد من الطوائف المختلفة - جيتي
يتكون المجتمع اللبناني من مزيج فريد من الطوائف المختلفة - جيتي
شارك الخبر
سلطت صحيفة الأخبار اللبنانية، الضوء على تقرير لمدير مكتب الإحصاء والتوثيق الباحث كمال فغالي يتحدث عن تحول بنيوي سكاني في لبنان، يتعدى الأديان والطوائف، لكنه يهدد بعضها.

وبحسب تقرير الصحفية رلى إبراهيم ومنذ غياب أي إحصاء سكاني رسمي في لبنان، بقيت لوائح الشطب الانتخابية المقياس الوحيد لتتبّع حركة المجتمع. وبمقارنة هذه اللوائح بين عامَي 2000 و2025، تظهر فجوة عمرية وعددية تتّسع تدريجياً.

ويتابع التقرير بأن "الوقائع الديموغرافية تشير إلى أزمة بنيوية عميقة تضرب بعض الطوائف في لبنان وتضعها على طريق الانقراض خلال السنوات المقبلة. ولا يستند هذا الكلام إلى تقديرات أو قراءات سياسية، بل إلى أرقام موثّقة ودراسة مفصّلة".

وتكتسب هذه اللوائح، وفق الباحث كمال فغالي، قيمة قانونية شاملة لأنها تشمل جميع أصحاب حق الاقتراع، بمن فيهم غير المقيمين والمجنّسون، وإن كانت لا تشمل الفئات دون سنّ الحادية والعشرين. 

وتكشف المقارنة بين اللوائح اختلالاً واضحاً في الفارق العمري بين الناخبين المسلمين الذين يبلغ متوسط العمر بينهم 47 عاماً ويشكّلون 66.4% من مجمل الهيئة الناخبة، و55.5 عاماً للمسيحيين الذين يشكّلون 33.5% من الناخبين وفق لوائح قيد آذار 2025.

وبحسب التفاصيل، متوسط أعمار الشيعة والسنّة والعلويين يقارب 46 عاماً، ويرتفع إلى 50.9 عاماً لدى الدروز. أمّا لدى المسيحيين، فيتجاوز هذا المعدّل الرقم الأعلى المُسجّل لدى الطوائف الإسلامية، إذ يُعدّ الموارنة الأصغر عمراً بين المذاهب المسيحية نسبياً بمتوسط 53.9 عاماً، ويرتفع الرقم إلى ما فوق 55 عاماً لدى الكاثوليك والأرثوذكس والسريان، ويصل إلى نحو 63 عاماً لدى الأرمن والإنجيليين.

ويتابع التقرير بأن هذه الأرقام لا تعبّر فقط عن شيخوخة سكانية، "بل عن مسار تناقصي شبه حتمي. فمتوسط عدد الناخبين في السجلّ العائلي المسيحي يبلغ 10.3 ناخبين، مقابل 21.5 ناخباً في السجلّات الإسلامية. 

اظهار أخبار متعلقة




ويسجّل الموارنة أعلى متوسط سجلّات داخل الطوائف المسيحية، فيما ينخفض تدريجياً لدى البقية: 9.8 ناخبين لدى الروم الأرثوذكس والكاثوليك، 7.4 لدى السريان الأرثوذكس، 7.1 لدى السريان الكاثوليك، 6.1 لدى الإنجيليين، 5.9 لدى الأرمن الأرثوذكس والكاثوليك، وصولاً إلى 3.7 لدى اللاتين.

ويكتسب الموضوع بُعداً أكثر خطورة عند التوقف عند تطوّر أعداد الناخبين بحسب الانتماء الديني بين عامَي 2000 و2025. 

فقد ارتفع عدد الناخبين المسلمين بنسبة 71%، فيما لم تتجاوز الزيادة لدى الناخبين المسيحيين 14% فقط. وإذا استمر المسار على هذا النحو، يُتوقَّع أن تنخفض حصة الناخبين المسيحيين إلى نحو 25% من إجمالي الهيئة الناخبة.

وسجّلت الطائفة المارونية وحدها نمواً ملحوظاً بلغ 22.3%، بينما تباطأ النمو لدى الروم الكاثوليك (12.8%)، وتراجع أكثر لدى الروم الأرثوذكس (7.2%)، وصولاً إلى 4.2% لدى الأقليات المسيحية.

لكنّ الأخطر - بحسب التقرير - تمثّل في تراجع فعلي لدى ثلاث طوائف: الأرمن الأرثوذكس (-10.6%)، والإنجيليون (-7.1%)، والأرمن الكاثوليك (-1.7%). ويرتبط هذا الانخفاض أساساً باتساع موجات الهجرة، وامتناع عدد كبير من المهاجرين عن تسجيل أبنائهم على القيود اللبنانية، ما يهدّد هذه الطوائف بتقلّص متواصل في سجلّاتها الانتخابية مع مرور الوقت.

وتتصدّر الطوائف الأرمنية نسب السجلّات المُهدَّدة بالاختفاء خلال ثلاثين سنة كحدّ أقصى، إذ تبلغ 31.4% من مجموع السجلّات، أي ما يعادل 12.2% من الناخبين. تليها الطائفة الإنجيلية بنسبة 26.6% (9.4% من الناخبين)، ثم الروم الأرثوذكس بنسبة 23.7% (5.6%)، فالروم الكاثوليك بنسبة 20.9% (4.5%). أمّا الطائفة المارونية، وعلى الرغم من كونها الأكبر عدداً، فتسجّل سجلّات آيلة للاختفاء بنسبة 20.1%، أي ما يوازي 3.6% من ناخبيها.

ويعكس هذا التدرّج تفاوتاً داخلياً في حدّة الشيخوخة، ضمن اتجاه عام مشترك نحو تقلّص القاعدة الديموغرافية المسيحية. 

اظهار أخبار متعلقة




فالمعطيات تقول بحسب ما يظهر في التقرير أنّ "العائلات المسيحية أكثر تقدّماً في العمر من العائلات المسلمة؛ إذ إن 22.2% من سجلّات القيد العائلية للمسيحيين لا تضم أي فرد عمره 70 عاماً أو أقل، أي إن جميع أفرادها تجاوزوا 71 عاماً، ما يجعل اختفاءها خلال ثلاثين سنة أمراً شبه حتمي. كما ترتفع نسب السجلّات الخالية من أفراد دون الخمسين بين 28.3% لدى الموارنة، و35% لدى الروم، و49% لدى الأرمن، وصولاً إلى 52% لدى اللاتين، بما يؤكّد أنّ الشيخوخة هي السمة الديموغرافية الغالبة في هذه الطوائف".

في المقابل، تبدو الطوائف الإسلامية أكثر شباباً وفق السجلّات نفسها، إذ تبلغ نسبة السجلّات التي تخلو من أفراد دون الخمسين 8% لدى الشيعة، مقابل 11.6% لدى السنّة و12% لدى الدروز. لذلك تسجّل هذه الطوائف معدّلات متدنية نسبياً من السجلّات المُهدّدة بالاختفاء خلال ثلاثين سنة: الدروز 7.6% (0.8% من الناخبين)، العلويون 6.8% (0.7%)، السنّة 6.1% (0.5%)، فيما تسجّل الطائفة الشيعية أدنى نسبة عند 4.8% فقط (0.3% من الناخبين).

ويؤكّد هذا التفاوت أن التقلّص الديموغرافي في الطوائف الإسلامية يبقى محدوداً من حيث الحجم والأثر مقارنة بما تشهده الطوائف المسيحية، مع توقّع تفوّق عددي شامل للناخبين المسلمين عبر مختلف الفئات العمرية بين عامي 2040 و2042، ولا سيما ضمن الفئة الشابة بين 21 و40 عاماً.
التعليقات (0)