سعيّد يدعو للسمو عن "سفاسف الأمور" في رمضان وتجنب "التظاهر"

تونس بين دعوات التهدئة في رمضان وتصاعد الإضرابات والاحتجاجات - جيتي
تونس بين دعوات التهدئة في رمضان وتصاعد الإضرابات والاحتجاجات - جيتي
شارك الخبر
دعا الرئيس التونسي قيس سعيّد، مواطني بلاده إلى تجنب ما وصفه بـ"كل أشكال الضلالة والتظاهر" خلال شهر رمضان، مؤكدا أن الصيام لا يقتصر على الامتناع عن المفطرات، بل يهدف إلى تزكية النفوس وتطهيرها.

وخلال كلمة ألقاها مساء الأربعاء الماضي من جامع الزيتونة، توجه سعيّد بالتهنئة إلى الشعب التونسي والأمة الإسلامية بمناسبة حلول الشهر المبارك، معتبرا أن رمضان ينبغي أن يكون مناسبة لترسيخ المقاصد الحقيقية للصيام "لا تصنعا دون تفكير".

وقال إن الصيام "ليس مجرد إمساك عن كل ما حرمه الله لزمن محدود، فمقاصده تزكية النفوس وتطهيرها"، داعيا إلى "السمو والترفع عن سفاسف الأمور وتجنب كل أشكال الضلالة والتظاهر والجمود والزور". 



وأضاف: "إن صلاح حالنا لا يكون بصلاح جهة واحدة بل بصلاح كل مكونات المجتمع، ولن يسلم جسم إذا كان فيه البعض مريضا، ولن يسلم مجتمع إذا كان فيه بائس أو محروم".

واستغل الرئيس التونسي المناسبة للدعاء للفلسطينيين، سائلا الله "توفير كل أسباب النصر لهم حتى يتمكنوا من إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".

وتأتي تصريحات سعيّد في سياق سياسي واجتماعي متوتر، إذ كان قد اتهم قبل أيام من سماهم "فلول المنظومة القديمة" بمحاولة تأجيج الأوضاع في البلاد.

اظهار أخبار متعلقة


على الصعيد النقابي، أعلنت الجامعة العامة للتعليم الثانوي، التابعة لـالاتحاد العام التونسي للشغل الاثنين الماضي، تنفيذ إضراب عام عن التدريس في 11 ولاية شمالي البلاد، للمطالبة بفتح مفاوضات مع وزارة التربية بشأن الزيادة في أجور المدرسين. 

وقال محمد الصافي، الكاتب العام للجامعة، إن الإضراب يشمل يوما واحدا، مشيرا إلى "مؤشرات جيدة" تفيد بأن نسبة الالتزام بلغت 80 بالمئة في ولاية أريانة.

وفي السياق الاجتماعي، كشف التقرير السنوي للحركات البيئية لعام 2025، الصادر عن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عن رصد 427 تحركا بيئيا من أصل 5196 تحركا اجتماعيا شهدتها تونس العام الماضي، أي بنسبة 8 بالمئة فقط، ما يعكس استمرار تهميش القضايا البيئية في السياسات العامة.

وأشار التقرير إلى بروز قضايا ذات بعد وطني، من بينها التحركات في ولاية قابس جنوب شرقي البلاد، احتجاجا على التلوث المنبعث من المجمّع الكيميائي التونسي، حيث تتواصل الوقفات الاحتجاجية بالتزامن مع جلسات قضائية للنظر في تفكيك الوحدات الملوّثة.

سياسيا، شهدت العاصمة تونس، السبت الماضي، مسيرة حاشدة بمناسبة مرور ثلاث سنوات على الاعتقالات في ما يعرف بقضية "التآمر 1"، التي يحاكم فيها عدد من قادة المعارضة من مختلف الأحزاب. 

ونظّمت المسيرة تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين، حيث رفعت صور المعتقلين، وحمل المشاركون الأزهار و"القِفاف" التي تنقل عادة إلى السجناء، إضافة إلى قيود رمزية، في رسالة احتجاج على ما اعتبروه تقييدا للحريات وحرمانا للعائلات من ذويها.

ويقضي في السجون عدد من قادة المعارضة وصحفيين ونشطاء بارزين، منذ أن أحكم سعيّد قبضته على السلطات في البلاد عام 2021.

وتتهم منظمات تونسية ودولية مدافعة عن حقوق الإنسان الرئيس بتكريس "حكم الرجل الواحد" وتحويل تونس إلى ما يشبه "سجنا مفتوحا"، في إطار مساعيه لإسكات خصومه السياسيين.
التعليقات (0)