نقلت شبكة "
سي أن أن" عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأمريكي يواصل تعزيز وجوده الجوي والبحري في منطقة الشرق الأوسط بشكل ملحوظ، وذلك بالتزامن مع بدء المحادثات مع
إيران في جنيف الثلاثاء.
وأشارت الشبكة إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى ترهيب طهران، فضلاً عن توفير خيارات لشن ضربات داخل البلاد في حال فشل المفاوضات بشأن برنامجها النووي.
اظهار أخبار متعلقة
وتشير بيانات تتبع الرحلات الجوية إلى أن عشرات طائرات الشحن العسكرية الأمريكية نقلت معدات من الولايات المتحدة إلى دول في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، كما تواصل الولايات المتحدة إرسال أنظمة الدفاع الجوي إلى المنطقة.
وأفادت بعض التقارير بأن البنتاغون أمر بتحريك حاملة الطائرات الأحدث في العالم "USS Gerald R. Ford" من بحر الكاريبي لتنضمّ إلى "أبراهام لينكولن" في بحر العرب.
ورداً على سؤال بشأن سبب إرسال "USS Gerald Ford" إلى المنطقة، قال الرئيس الأمريكي، الجمعة: "في حال لم نتوصل إلى اتفاق، سنحتاج إليها".
وفي استعراض للقوة، نشرت القيادة المركزية الأمريكية، يوم الاثنين، صوراً لطائرات مقاتلة متطورة يتم تجهيزها للإطلاق على متن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن (CVN-72)" في بحر العرب.
وأبرز المنشور الرسمي الصادر عن "CENTCOM"، طائرات EA-18G غراولر التابعة لسرب الهجوم الإلكتروني 133 (VAQ-133) وطائرات F-35C لايتنينغ II التابعة لسرب المقاتلات البحرية 314 (VMFA-314).
كما نقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأمريكي يستعد لاحتمال شن عمليات متواصلة تستمر أسابيع ضد إيران، تشمل ضرب مرافق الدولة والمنشآت الأمنية، لا النووية فقط.
واشنطن تحشد بلا رؤية واضحة
وبالتزامن مع التحشيد العسكري، قالت مصادر إن الإدارة الأمريكية لا تزال تفتقر إلى رؤية واضحة بشأن ما قد يحدث في حال الإطاحة بالنظام الإيراني. وأكد وزير الخارجية ماركو روبيو هذا الأمر خلال جلسة استماع في الكونجرس أواخر الشهر الماضي، مشيراً إلى أن "لا أحد يعرف" مَن سيتولى السلطة إذا سقط النظام.
وأضافت المصادر وفقا لشبكة "سي أن أن"، أن البدائل المحتملة قد تكون "أكثر إشكالية" بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، موضحة أن الحرس الثوري الإيراني قد يملأ الفراغ القيادي على المدى القصير، وفق تقديرات مجتمع الاستخبارات الأمريكي.
وقال مصدر مطلع على تقارير الاستخبارات الأمريكية الأخيرة بشأن هذا الملف: "الحرس الثوري يتمتع بمكانة بارزة، ويعمل فوق مستوى البيروقراطية العسكرية التقليدية، لكن من الصعب التنبؤ بدقة بما قد يحدث في حال انهيار النظام".
وأوضحت الشبكة الأمريكية في تقريرها، أن الولايات المتحدة تفتقر أيضاً إلى فهم واضح لهيكلية الحرس الثوري، لا سيما بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني، أبرز قائد عسكري في إيران، خلال الولاية الأولى لترمب.
ولفتت المصادر إلى أن الاستخبارات الأمريكية كانت تتمتع بفهم جيد لديناميكيات القوة في فنزويلا قبل القبض على الرئيس نيكولاس مادورو الشهر الماضي، لكنها تفتقر إلى نفس الرؤية حول مَن يمكن أن يشكّل بديلاً مناسباً وفعّالاً للمرشد الأعلى الإيراني.
اتهام لترامب بتضييع الـ"فرصة"
وأفادت مصادر متعددة بوجود "أسباب مشروعة" للنظر في اتخاذ إجراء عسكري قبل عدة أسابيع، في ذروة الاحتجاجات الإيرانية، موضحة أنه في ذلك الوقت كانت هناك نافذة زمنية محدودة كان يمكن للضربات أن ترجّح كفة المعارضة، بما يمنح الإيرانيين زخماً للإطاحة بحكومتهم بشكل ذاتي من داخل البلاد.
وتتساءل المصادر نفسها حاليا، وفقاً لـ"سي أن أن" عمّا إذا كان
ترامب "قد فوّت اللحظة"، وتشكك في قدرة الضربات العسكرية، بعد مرور أسابيع، على تحقيق ما كان يمكن تحقيقه الشهر الماضي.
وأوضحت أن الأصول العسكرية الأمريكية كانت حينها متمركزة في منطقة الكاريبي لا في الشرق الأوسط، ما حد من الخيارات، وأثار قلق دولة الاحتلال، التي خشيت أن تُترك مكشوفة إذا ردت إيران بهجوم بصواريخ باليستية.
ومنذ ذلك الحين، غيّر ترامب مبررات الهجوم المحتمل، معتبراً أن السبب الآن هو تردد إيران في التوقف عن تخصيب اليورانيوم لبرنامجها النووي.
عملية على غرار "مطرقة الليل"
وأشارت المصادر إلى أن من بين الأهداف المحتملة للضربات مقر الحرس الثوري الإيراني ومنشآت عسكرية أخرى خارج المواقع النووية الإيرانية، كما تجري مناقشات حول إمكانية تنفيذ عمليات مشتركة بين الولايات المتحدة والاحتلال، على غرار عملية "مطرقة الليل" التي نُفذت الصيف الماضي.
اظهار أخبار متعلقة
وصرّح ترامب مؤخراً بأن الولايات المتحدة "لا تريد أي تخصيب"، ما يشير، وفق الشبكة، إلى أنها لن تقبل أي اتفاق يسمح لطهران حتى بتخصيب اليورانيوم بمستويات منخفضة. ولفتت مصادر إلى أن موقف طهران القائل إن "التخصيب حق لها" قد لا يترك مجالاً للتفاوض.
لكن المصادر أضافت أن المواقف المتشددة في المفاوضات يمكن أن تتغير دائماً، لافتة إلى أن هناك سبلاً أخرى قد تلجأ إليها الحكومة الإيرانية لتجنب هجوم أمريكي، من بينها تقديم حوافز اقتصادية.