أعلنت وزارة الصحة
الفلسطينية في قطاع
غزة، الأحد، أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون السفر
للعلاج خارج القطاع، مشيرة إلى أن التشغيل الجزئي لمعبر رفح لا يواكب حجم الكارثة
الإنسانية، بالتزامن مع تعرض مرضى وجرحى غادروا للعلاج لإجراءات تضييق إسرائيلية.
ولفتت الوزارة في بيان، إلى
أنها تتابع بقلق استمرار إغلاق المعبر وتشغيله بصورة جزئية ومقيدة، في ظل تفاقم
الأوضاع الصحية والإنسانية في القطاع، مضيفة أن عدد
المرضى والجرحى المسجلين على
قوائم السفر تجاوز 20 ألفاً، بينهم حالات حرجة من مرضى السرطان وأمراض القلب
والفشل الكلوي.
وأفادت بوجود إصابات بالغة
تتطلب تدخلات جراحية متقدمة غير متوفرة داخل القطاع، نتيجة الحصار والاستهداف
المتكرر للمنظومة الصحية، مؤكدة أنه رغم الإعلان عن تشغيل
معبر رفح فإن الأعداد
التي يُسمح لها بالسفر لا تزال محدودة، ولا تتناسب مع حجم المأساة الصحية.
شهادات قاسية
واعتبرت أن هذا التشغيل لا
يرقى إلى الحد الأدنى من الالتزامات الإنسانية تجاه المرضى والجرحى، لافتة إلى تلقيها
"شهادات قاسية ومؤلمة" من مرضى وجرحى خرجوا للعلاج في الخارج، تفيد
بتعرضهم لإجراءات تضييق وتعقيدات غير مبررة من
الاحتلال، ما يزيد من معاناتهم
النفسية والجسدية في ظل ظروف صحية وإنسانية معقدة.
وفي 2 شباط/ فبراير الجاري،
أعاد الاحتلال الإسرائيلي فتح الجانب الفلسطيني من المعبر الذي تسيطر عليه منذ
أيار/ مايو 2024، بشكل محدود جدا وبقيود مشددة للغاية.
اظهار أخبار متعلقة
وقال مكتب الأمم المتحدة
لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة بتاريخ 5 شباط/ فبراير الجاري، إن
عائدين أبلغوه بأنه بعد عبورهم اقتادهم مسلحون فلسطينيون يدعمهم جيش الاحتلال
الإسرائيلي (مليشيا أبو شباب)، إلى حاجز عسكري إسرائيلي، حيث تعرض بعضهم لتكبيل
الأيدي وتعصيب الأعين والتفتيش والتهديد ومصادرة ممتلكات.
وعلى خلفية تلك الشهادات،
طالبت مؤسستان حقوقيتان إسرائيليتان، هما مركز "عدالة" ومركز
"جيشاه – مسلك"، بوقف "سياسة التنكيل والقيود غير القانونية"
المفروضة على فلسطينيي القطاع الراغبين في العودة إلى غزة عبر معبر رفح، واعتبرتا
هذه الإجراءات "تهجيرا قسريا".
وبحسب وزارة الصحة
الفلسطينية، فإن "استمرار العمل بالآلية المقيدة لمعبر رفح، التي تحد من
أعداد المسافرين وتبطئ الإجلاء الطبي، يشكل تهديدا لحياة آلاف المرضى، ويزيد من
تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية
والأخلاقية".
إجلاء عاجل
وطالبت الوزارة "بفتح
معبر رفح بشكل دائم ومنتظم، بما يضمن سفر المرضى والجرحى دون قيود أو تأخير"، مناشدة "بإجلاء عاجل للحالات الخطيرة وزيادة أعداد
المسافرين بما يتناسب مع حجم الاحتياجات الطبية المتراكمة".
ودعت "الجهات الدولية
والإنسانية إلى التدخل لضمان حق المرضى في العلاج والسفر، باعتباره حقا تكفله
القوانين والمواثيق الدولية".
وتفيد معطيات شبه رسمية،
بتسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة، في مؤشر واضح على إصرار
الفلسطينيين على رفض التهجير والتمسك بالعودة رغم الدمار الإسرائيلي.
وقبل حرب الإبادة
الإسرائيلية، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود
مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة
الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي.
وكان من المفترض أن يعيد
الاحتلال فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه
في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، لكنه تنصلت من ذلك.
وبدعم أمريكي بدأ جيش
الاحتلال في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية بغزة، استمرت عامين
وخلّفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال
ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.