أكدت مصادر فلسطينية،
الأربعاء، أن قوات
الاحتلال منعت سفر المرضى والجرحى عبر
معبر رفح البري جنوب قطاع
غزة، وذلك بعد إبلاغ مكتب منظمة الصحة العالمية بإلغاء تنسيق مغادرة الدفعة
الثالثة التي كان من المقرر خروجها لتلقي العلاج.
ونقلت وكالة الأنباء
الفلسطينية "وفا" عن المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني رائد
النمس، أن مكتب منظمة الصحة العالمية أبلغهم بإلغاء تنفيذ سفر المرضى والجرحى، رغم
استكمال جميع الإجراءات وتجهيزهم في مستشفى الهلال الأحمر بمدينة خان يونس، ما شكل
مفاجأة للجهات المعنية والمرضى.
وأضاف أن المعبر، ومنذ
إعادة افتتاحه يوم الاثنين الماضي، شهد مغادرة 50 مريضا ومصابا فقط، بمن فيهم مرافقيهم؛
حيث غادر في اليوم الأول 7 مرضى مع مرافقيهم، وفي اليوم الثاني 16 آخرون مع
مرافقيهم، خلال 48 ساعة.
وأشار النمس إلى أن هذا
الإلغاء يأتي في سياق المماطلة وفرض العراقيل من قبل الاحتلال على سفر المرضى، رغم
الحاجة الملحة للعلاج خارج القطاع، لافتا إلى أن نحو 18,500 مريض وجريح بحاجة إلى
تلقي العلاج في الخارج.
وفيما يتعلق بإحصائية
المعبر ليوم الثلاثاء، أفادت مصادر أمنية للأناضول بـ"وصول 40 فلسطينيا،
بينهم نساء وأطفال، إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس (جنوبي قطاع غزة)، وإتمام
إجراءات دخولهم".
وشهدت لحظات استقبال
العائدين مشاهد إنسانية مؤثرة، إثر لقائهم بذويهم بعد غياب استمر نحو عامين بسبب
حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي على غزة في 8 تشرين الأول/
أكتوبر 2023 واستمرت عامين.
اظهار أخبار متعلقة
وكان متوقعا، بحسب إعلام
مصري وعبري، أن يعبر إلى غزة يوميا 50 فلسطينيا وإلى مصر عدد مثله، بين مرضى
ومرافقين، لكن هذا لم يحدث حتى اليوم.
وبموجب التعليمات
الإسرائيلية، يُسمح فقط للفلسطينيين من غزة بالعودة إلى القطاع في حال غادروه بعد
اندلاع الحرب، التي احتلت خلالها إسرائيل الجانب الفلسطيني من المعبر في أيار/
مايو 2024.
وأفادت شهادات عائدين،
وبينهم مسنين وأطفال، بتعرضهم لتحقيق عسكري إسرائيلي قاسٍ، مشددين في الوقت نفسه
على تمسكهم بأرضهم ورفضهم أي محاولة لتهجيرهم.
وقبل حرب الإبادة، كان مئات
الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع
في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب
المصري، دون تدخل إسرائيلي.
وكان من المفترض أن تعيد
إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه
في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، لكنها تنصلت من ذلك.
وخلّفت الإبادة الإسرائيلية
في غزة نحو 72 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء،
ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
ويوميا يخترق الاحتلال
الاتفاق، ما أدى لاستشهاد 529 فلسطينيا، كما يمنع إدخال الكميات المتفق عليها من
المساعدات الإنسانية إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون
نازح، أوضاعا كارثية.