لوّح وزير الخارجية التركي هاكان
فيدان، في تصريحات على قناة "سي إن إن" التركية الثلاثاء، بإمكانية تنفيذ عملية عسكرية محدودة في قضاء سنجار شمال
العراق، تستهدف ما تبقى من وجود حزب العمال الكردستاني.
ووصف فيدان، مسلحي الحزب بأنهم "مشكلة عراقية بامتياز"، متسائلا عن كيفية سماح دولة ذات سيادة باحتلال أراضيها من قبل جماعة محظورة، مشيرا إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ"البسيطة" تتضمن تقدما بريا لقوات
الحشد الشعبي بإسناد جوي تركي، قد تستمر يومين أو ثلاثة أيام فقط.
وربط الملف الكردي في
سوريا بالعراق، معربا عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس من اتفاق اندماج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري.
وتوقع تغييرات قريبة في مناطق سنجار ومخمور وقنديل، مؤكدا أن وضع سنجار يمثل إشكالية مباشرة تتعلق بسيادة الدولة العراقية، وأن الحكومة العراقية في موقف يسمح باحتلال أراضيها من قبل عناصر مسلحة دون اعتبار ذلك تهديدا لأمنها القومي. وشدد على أن التنظيم لا يمكنه البقاء في سنجار، وأن العراق يجب أن يظهر إرادة حقيقية في مواجهة التنظيم.
اظهار أخبار متعلقة
وكان قد أعلن حزب العمال الكردستاني حل نفسه وتسليم أسلحته استجابة لدعوة زعيمه عبد الله أوجلان، في 27 شباط/فبراير 2025، منهيا بذلك تمردا استمر أربعة عقود.
وجاءت التصريحات في سياق تصعيد تركي أعقب إنهاء المرحلة السورية، وأثارت ردود فعل عراقية، إذ حذر النائب علاء الحيدري، من كتلة صادقون، فيدان قائلا: "احترم وزنك وإلا سنؤدبك"، معتبرا أن ما صدر عنه يمثل تهديدا صريحا للعراق.
وبدوره، ذكر النائب عن كتلة صادقون عادل الركابي أيضا، في تدوينة نشرها عبر حسابه على منصة "إكس"، أن "وزارة الخارجية معنية بالرد فورا على تصريح وزير الخارجية التركي بشأن العراق"، معتبرا أن التصريح يمثل "تدخلا سافرا في الشأن العراقي"، لأنه يخاطب العراق "وكأنه دولة تابعة تتلقى الإملاءات من السلطان".
وأعادت التصريحات تسليط الضوء على الوجود العسكري التركي في شمال العراق، حيث تقدر أعداد القواعد العسكرية التركية في المناطق المحاذية للحدود بنحو 50 قاعدة، تتنوع بين معسكرات كبيرة وصغيرة ونقاط تفتيش حدودية، موزعة في محافظات أربيل ودهوك ونينوى، وتضم نحو 5 آلاف جندي تركي مزودين بمدفعية ومدرعات وأسلحة ثقيلة ومتوسطة، على امتداد الحدود العراقية التركية البالغ طولها بين 350 و370 كيلومترا.
محافظة دهوك
تعد قاعدة كاني ماسي في منطقة أميدي، التي تبعد 4 كيلومترات عن الحدود التركية، أكبر قاعدة عسكرية تركية في العراق من حيث عدد الجنود، تضم جدرانا خرسانية مضادة للانفجارات، وأبراج مراقبة واتصالات، ومساحات واسعة للمركبات المدرعة، وتستخدم مركزا رئيسيا للعمليات ضد حزب العمال الكردستاني.
وتعود إلى تسعينيات القرن الماضي مع تعزيزات حديثة، ويقدر عدد القوات فيها بجزء من إجمالي يصل إلى 3000 جندي تركي في محافظة دهوك، من دون رقم محدد للقاعدة نفسها.
تُستخدم قاعدة بامرني، التي تبعد 25 كيلومترا عن الحدود، مركزا للعمليات العسكرية التركية. ويعود إنشاؤها إلى تسعينيات القرن الماضي خلال فترة حكم صدام حسين، إذ شيدت كمطار وموقع عسكري، وتضم مدرجات للطائرات ومرافق للقوات البرية، وتحتوي على نحو 60 دبابة ومركبات مدرعة وكتيبة كوماندوز كاملة.
وفي منطقة سركلي، التي تبعد 16 كيلومترا عن الحدود، تقع قرية كردية محاطة بسبع قواعد عسكرية تركية على الأقل بنيت خلال العامين الأخيرين، موزعة على التلال المحيطة، ولا تتوافر تقديرات دقيقة لأعداد القوات في كل قاعدة، لكنها جزء من شبكة أوسع تضم 136 قاعدة في شمال العراق، مع سيطرة على أكثر من ألفين كيلومتر مربع بحسب تقرير لشبكة "سي إن إن".
وتتواجد أيضا القوات التركية في قاعدة متينا شمال شرق قضاء العمادية، على بعد يتراوح بين 20 و40 كيلومترا من الحدود ضمن المنطقة المحظورة.
وتشير التقارير المحلية إلى أن عدد القواعد التركية في شمال العراق "إقليم كردستان" يتجاوز 136 قاعدة، معظمها في محافظة دهوك، بينها 36 قاعدة موزعة بواقع 9 في قضاء العمادية، و24 في قضاء زاخو والمنطقة الجبلية هافتانين، و3 في كاني ماسي.
محافظة أربيل
يتمثل الوجود التركي في جبال قنديل، الواقعة في الجزء الشمالي الشرقي من المحافظة قرب الحدود مع إيران وتركيا، في مواقع عسكرية مؤقتة ونقاط مراقبة وقوات خاصة تنفذ عمليات جوية وأرضية، وشهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة ضربات جوية منتظمة وغارات برية، من بينها عمليات "مخلب القفل" التي تهدف إلى إغلاق الحدود على الحزب.
اظهار أخبار متعلقة
كما تتواجد القوات التركية في منطقة حاكورك، الواقعة في الشمال الشرقي ضمن منطقة سوران قرب الحدود التركية، في قواعد مؤقتة ونقاط انطلاق للعمليات الخاصة تضم قوات كوماندوز مع دعم جوي ومدفعي. ونفذت تركيا في المنطقة عمليات واسعة، من بينها غارات جوية وبرية عام 2019 استهدفت مواقع حزب العمال الكردستاني.
محافظة نينوى
تعتبر قاعدة بعشيقة "زيلكان" في منطقة جبل مقلوب شمال مدينة الموصل، التي تبعد بين 100 و140 كيلومترا عن الحدود التركية، قاعدة رئيسية قائمة منذ عام 2016.
وتستخدم لتدريب قوات البيشمركة ومقاتلين من العرب السنة "حرس نينوى" المنضوي تحت قيادة الحشد الشعبي إداريا، وتضم مرافق للأسلحة الثقيلة، وكانت موضوع اتفاق أمني بين بغداد وأنقرة عام 2024 لتسليمها للجيش العراقي، إلا أن الوجود التركي لا يزال قائما، ويقدر عدد القوات فيها بين 900 و2000 جندي، إلى جانب دبابات ومركبات مدرعة ومدفعية ثقيلة.