محاكمة جديدة للشيخ الغنوشي في ملف "المسامرة".. وقيادات بحزبه تعلق

منذ لحظة اعتقال الغنوشي تم غلق جميع مقرات حزبه وإخضاع مقره المركزي للتفتيش- الأناضول
منذ لحظة اعتقال الغنوشي تم غلق جميع مقرات حزبه وإخضاع مقره المركزي للتفتيش- الأناضول
شارك الخبر
تنظر المحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الثلاثاء، في ملف "المسامرة"، الذي تم على خلفيته اعتقال رئيس حركة "النهضة" ورئيس البرلمان المنحل الشيخ راشد الغنوشي، وعدد من القيادات بالحزب.

وقبل انعقاد جلسة المحاكمة، التي يقاطعها الغنوشي، وسيحضرها فقط مدير مكتبه أحمد المشرقي وعدد من القيادات ممن هم بحالة سراح، احتج عدد من قيادات حركة "النهضة" وأنصارها أمام المحكمة، مطالبين بسراح المعتقلين والكف عن الملاحقات القضائية.

ويعود ملف "المسامرة"، الذي اعتقل على خلفيته الغنوشي في السابع عشر من أبريل/نيسان 2023، إلى مداهمة منزله بسبب تصريح له في مسامرة رمضانية حذر فيها من استئصال اليسار والإسلاميين.
ومنذ لحظة اعتقال الغنوشي، تم غلق جميع مقرات حزبه وإخضاع مقره المركزي للتفتيش، مع منع الحزب من التجمعات السياسية.

اظهار أخبار متعلقة


"قضايا سياسية"
وقال الناطق الرسمي باسم حركة "النهضة" عماد الخميري: "هذه السلطة عاجزة وفاشلة في إدارة أوضاع البلاد، وليس لها من عمل غير محاكمة خصومها السياسيين"، وفق تعبيره.

واعتبر، في تصريح خاص لـ"عربي21"، أنه "تم تلفيق قضية تآمر ضد الأستاذ الغنوشي على خلفية تصريح له في مسامرة رمضانية، لتكون هذه القضية كبقية القضايا المتداولة، وهي أساسًا محاكمات سياسية جائرة وظالمة، تم من خلالها الزج بأغلب قادة المعارضة في السجون".

وأضاف: "تعقد محاكمة الثلاثاء ضد الغنوشي وقيادات حزبية دون توفر الأركان المادية ودون ملفات حقيقية، وبذلك أصبح هناك تجريم فعلي للعمل السياسي بتونس".

وأكد: "نحن نحتج أمام المحكمة للمطالبة بسراح كل المعتقلين، لأن اعتقالهم كان بهدف ضرب العمل السياسي وحرية الرأي، ونحن نرى أن المحاكمات عنوان لأزمة سياسية حقيقية وشاملة".

بدوره، قال القيادي بالحزب ومستشار رئيس الحركة رياض الشعيبي: "راشد الغنوشي كان دائمًا يدعو للتعايش وقبول الآخر، وتصريحه في الملف الذي يحاكم اليوم لأجله يندرج في هذا الإطار".

ولفت، في تصريح خاص لـ"عربي21"، إلى أن "الغنوشي يقاطع كل الجلسات ولن يحضر اليوم للمحكمة، لأنه لا يثق في استقلالية القضاء، خاصة بعد تواتر الأحكام السياسية".

ويشار إلى أن مجموع أحكام راشد الغنوشي قد وصل إلى 48 عامًا، مع حجز أمواله وإخضاعه للمراقبة الإدارية.

اظهار أخبار متعلقة


"محاكمات لا تتوقف"
وحذر الشعيبي: "للأسف، نهج السلطة في تصاعد، والمحاكمات متواترة، ولا يكاد يمر أسبوع دون محاكمات جديدة وإصدار أحكام قاسية وقاسية جدًا، وبملفات مفتعلة وارتجالية، ودون توفر أدلة مادية على التهم".

ورأى أن "السلطة تريد الاستفراد بالمشهد وبالفضاء العام وإغلاقه عبر التضييق والزج بالمعارضين في السجون، لكنها لن تقدر، لأن المشاكل الأساسية ليست مع المعارضة بل مع الشعب والسياسات الفاشلة طيلة خمس سنوات في أغلب المجالات، وخاصة الاقتصادية والاجتماعية".

واعتبر أن "البلاد وصلت إلى مرحلة سيئة جدًا بالمحاكمات التي لا تتوقف وبالتعدي على الحقوق والحريات".

من جهته، قال محامي الدفاع سمير ديلو: "سيحضر في المحكمة موقف وحيد، وهو أحمد المشرقي، مع من هم بحالة سراح، أما الغنوشي فهو يقاطع كبقية جلسات المحاكمة".

ولفت ديلو، في تصريح خاص لـ"عربي21"، إلى أنه "في قادم الأيام ستعقد عدة محاكمات ستطال العديد من السياسيين في ملفات مختلفة، بينها التعقيب في ملف التآمر".

ويحاكم في ملف "المسامرة" قيادات بالنهضة، وهم: راشد الغنوشي، أحمد المشرقي، يوسف النوري، بلقاسم حسن، محمد القوماني.

ويشار إلى أنه خلال الأيام القليلة الماضية، تم إيداع كل من النائب أحمد سعيداني بالسجن، والقاضي المعزول هشام خالد، والنائب السابق عبد اللطيف علوي، في ملفات مختلفة.

ومنذ فبراير من عام 2023، تم الزج بالعشرات في السجون، بينهم معارضون، ورجال أعمال، ووزراء سابقون، وأمنيون، وصحفيون، ونشطاء، في ملفات عديدة أبرزها "التآمر 1 و2"، وملف "الجوزارات"، و"أنستالينغو"، وغيرها.

وفي المقابل، يؤكد الرئيس قيس سعيد أن البلاد في حرب تحرير وطني، وأنه لا عودة للوراء، وستتم محاسبة كل "الخونة والفاسدين"، على حد تعبيره، مؤكدًا أنه مطلقًا لا يتدخل في القضاء.
التعليقات (0)