مقاتلون سابقون في "قسد" يسلمون أسلحتهم ويسوون أوضاعهم في الرقة ودير الزور

شددت تركيا على أهمية تنفيذ اندماج "قسد" بما يعزز وحدة سوريا ومبدأ دولة واحدة وجيش واحد - سانا
شددت تركيا على أهمية تنفيذ اندماج "قسد" بما يعزز وحدة سوريا ومبدأ دولة واحدة وجيش واحد - سانا
شارك الخبر
بعد تحولات ميدانية متسارعة شهدها شمال شرقي سوريا عقب انسحاب قوات "قسد"، أقبل آلاف المقاتلين السابقين في قوات سوريا الديمقراطية، خلال الأيام الماضية، على تسليم أسلحتهم للحكومة السورية والعمل على تسوية أوضاعهم.

وأكد العديد منهم أنهم سوريون أولاً وقبل كل شيء، مشددين على ضرورة حصولهم على حقوقهم الدستورية التي ضمنتها لهم حكومة دمشق، حيث وقف الكثير منهم في طابور أمام مركز "المراجعة والتسوية" الذي أُنشئ حديثاً لتقنين أوضاع المقاتلين السابقين في قسد، في أعقاب بسط الحكومة السورية الانتقالية سيطرتها على مدينة الرقة.

اظهار أخبار متعلقة


وقال عدد منهم لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إنهم قطعوا مسافات طويلة للمجيء إلى مراكز المراجعة لترتيب أوضاعهم القانونية مدفوعين بالحاجة، وأكد بعضهم أنهم اضطروا للعمل مع "قسد" بسبب ظروفهم المعاشية الصعبة.

ووثقت الهيئة، داخل مركز التسوية في الرقة، روايات تنفي المشاركة في القتال ضد القوات الحكومية، وقال معظم المصطفين إنهم نأوا بأنفسهم عن المواجهات العسكرية التي جرت في محافظات حلب والرقة ودير الزور.

كما أعرب عدد منهم عن استعداده للانضمام إلى قوات الجيش السوري لإعادة بناء البلاد إذا ما قُبلت بذلك وزارة الدفاع، وتعكس هذه الرغبة الجماعية، على ما يبدو، في الانضمام للقوات الجديدة أزمة عميقة في فرص العمل، وتدهوراً حاداً في الأوضاع الاقتصادية.

عملية تسوية منظمة

وبحسب الـ"بي بي سي"، تبدو عملية التسوية في الرقة ودير الزور منظمة، ويكشف مصطفى العيسى، مدير مركز المراجعة والتسوية في الرقة، عن حجم الإقبال قائلاً: "هناك إقبال شديد، سوّينا أوضاع أكثر من 1580 عنصراً حتى الآن".

وأضاف: "نستلم منهم الأسلحة الخفيفة والمركبات والوثائق الرسمية، كي يعودوا إلى حياتهم الطبيعية". ويشير العيسى إلى وجود أقسام مخصصة للنساء والرجال لضمان سير العملية بسلاسة.

تركة ثقيلة ورثتها حكومة الشرع

وبينما يصطف الآلاف لتسليم أسلحتهم الخفيفة، تواجه حكومة أحمد الشرع تحديات تتجاوز مجرد تغيير الزي العسكري للمقاتلين، فمدينة الرقة، التي دُمرت بشكل شبه كامل خلال معارك عام 2017 لطرد تنظيم الدولة منها بدعم من التحالف الدولي، لا تزال تنتظر إعادة إعمار حقيقية.

وبالتوازي مع ذلك، يبقى الهاجس الأمني حاضراً بقوة، إذ يتعين على السلطة التعامل مع خلايا التنظيم النائمة في البادية، وإعادة تأهيل آلاف الأشخاص المرتبطين بمسلحي التنظيم في شمال شرقي البلاد، وهي قنبلة موقوتة ورثتها حكومة دمشق مع سيطرتها على هذه المناطق، وفقًا لتقرير البي بي سي.

تركيا ترحب بالاتفاق


وفي السياق، أعلنت وزارة الدفاع التركية عن ترحيبها بالاتفاق الجديد المتعلق بعملية الاندماج بين الحكومة السورية وتنظيم قسد الموقّع في 30 كانون الثاني/يناير، مؤكدة أنها تتابع تطورات الأمر من كثب على الأرض.

اظهار أخبار متعلقة


كما شددت على أهمية تنفيذ الاندماج بما يعزّز وحدة سوريا ومبدأ "دولة واحدة، جيش واحد"، معربة عن أملها أن تُنفّذ جميع الخطوات بشفافية وثقة متبادلة، بما يلبّي تطلعات أبناء المنطقة إلى السلام والاستقرار.

فرنسا تدعم الانتقال السلمي في سوريا

بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس الماضي، إن الاتفاق بين الحكومة السورية وقسد يدعم جهود مكافحة تنظيم الدولة، مبيناً أن هذا الاتفاق سيعزز من حقوق السوريين الكرد.


وأضاف بارو: "أولويتنا هي مكافحة الإرهاب وتنظيم الدولة"، وتابع الوزير الفرنسي: "سنقدم كل الدعم المطلوب للسوريين كي تستمر الحكومة في عملها"، وذكر بارو أن بلاده وقفت إلى جانب الشعب السوري الذي كان ضحية لهمجية النظام البائد وستواصل دعمه لبناء مستقبل أفضل.

التعليقات (0)