رصد تلوث إشعاعي في حقول النفط السورية بدير الزور بعد تسلمها من "قسد" (شاهد)

أظهرت النتائج الأولية للمسح وجود دمار واسع في البنية التحتية- سانا
أظهرت النتائج الأولية للمسح وجود دمار واسع في البنية التحتية- سانا
شارك الخبر
بدأت فرق المسح الإشعاعي التابعة لهيئة الطاقة الذرية السورية، الأربعاء، أعمالها الميدانية في حقول النفط بمحافظة دير الزور، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الشركة السورية للبترول، عقب أيام من انسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من المنطقة.

وباشرت الفرق عمليات المسح في حقل العمر النفطي (أحد أبرز الحقول في المنطقة) بريف المحافظة، بهدف تحديد المواقع الملوثة إشعاعياً بدقة، حصرها، ووضع إشارات تحذيرية واضحة لمنع الاقتراب منها، لحين استكمال عمليات المعالجة والتطهير.

وأظهرت النتائج الأولية للمسح وجود دمار واسع في البنية التحتية ومرافق النقل والمعالجة، إضافة إلى رصد تلوث إشعاعي في عدة مواقع داخل الحقول المحررة حديثاً.

وتُعد هذه الأعمال خطوة أولى ضمن خطة شاملة لمعالجة التلوث الإشعاعي، وحصر المعدات والخردة الملوثة، وتحديدها لتجنب مخاطرها على العاملين والسكان المدنيين في المنطقة.

ويُعزى التلوث الإشعاعي في هذه الحقول بشكل أساسي إلى وجود مواد مشعة طبيعية مرافقة للنفط (مثل الراديوم-226 والبوتاسيوم-40 وغيرها من النويدات في سلسلة اليورانيوم والثوريوم)، والتي تتراكم في شكل "الترسبات المشعة" (NORM - Naturally Occurring Radioactive Material) داخل الأنابيب، المضخات، خزانات التخزين، والمعدات أثناء عمليات الإنتاج.

اظهار أخبار متعلقة


وخلال السنوات الماضية (منذ 2012 تقريباً)، شهدت الحقول في دير الزور إنتاجاً عشوائياً وغير منظم من قبل جهات متعددة، بما في ذلك تنظيم الدولة الذي سيطر عليها لفترات طويلة، ثم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مع غياب الرقابة الفنية والسلامة الصناعية.

وأدى ذلك إلى فتح الآبار بطرق تخريبية وعشوائية، وتخزين النفط في أحواض ترابية بدائية، وقصف متكرر للآبار من قبل التحالف الدولي، مما تسبب في تسرب كميات كبيرة من النفط الخام إلى التربة، إضافة إلى عدم صيانة أو إصلاح المعدات، مما زاد من تراكم الترسبات المشعة، وإهمال إجراءات الوقاية والتخلص الآمن من النفايات المشعة.

هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تلوث واسع للتربة والمعدات، خاصة في حقول مثل العمر، الجفرة، التيم، والورد، وهو ما يشكل خطراً بيئياً وصحياً طويل الأمد إذا لم يُعالج بشكل علمي ومنظم.

التعليقات (0)