ترامب يدعو نتنياهو لعدم التفاخر بالقبة الحديدية كمنجز "إسرائيلي".. من صنعها؟

بدأ تطوير "القبة الحديدية" بعد حرب تموز/يوليو 2006 مع حزب الله اللبناني وكان أول تشغيل لها عام 2011 - الأناضول
بدأ تطوير "القبة الحديدية" بعد حرب تموز/يوليو 2006 مع حزب الله اللبناني وكان أول تشغيل لها عام 2011 - الأناضول
شارك الخبر
أصاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دولة الاحتلال بالذهول عندما أعلن عن ملكيته لمنظومة القبة الحديدية التي يتباهى بها الاحتلال، مما دفع أوساطه للاعتراف بحجم الدور الكبير الذي يضطلع به الأمريكيون في إنجازها.

مجلة "غلوبس" ذكرت أن "خطابات ترامب غالباً ما تكون غير متوقعة، وبالفعل، فاجأت تصريحاته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس العالم، خاصة دولة الاحتلال، ويعود ذلك بشكل خاص إلى جملة واحدة قال فيها: إنني "طلبت من نتنياهو التوقف عن نسب الفضل لنفسه في القبة الحديدية، لأنها تقنيتنا ومعداتنا".


الأمر الذي دفع دولة الاحتلال لاستقبال هذا التصريح بدهشة، لأنها دأبت على تسويق المنظومة لسنوات باعتبارها إنجازًا يعود لها".

اظهار أخبار متعلقة


وأضافت في تقرير ترجمته "عربي21" أن "التقرير السنوي لمراقب الدولة 2009 ذكر تسلسل الأحداث المحيطة بمشروع القبة الحديدية، حيث بدأت في 2005، بعد أن اتخذ داني غولد، رئيس قسم البحث والتطوير بوزارة الحرب وإدارة البحث والتطوير للبنية التحتية للأسلحة والتكنولوجيا التابعة للجيش (MAPAT)، قرارًا بشأن برنامج القبة الحديدية، الذي يشمل البحث والتطوير التجريبي للنظام، والتطوير الشامل، والتجهيز، ووضع جدول زمني".

 وأوضحت أنه "بعد عام، في 2006، صرّح وزير الحرب عامير بيريتس بأن القبة الحديدية أهم مشروع في الوقت الراهن، ولذلك ينبغي النظر في تصنيف برنامج التطوير كبرنامج طارئ، وتسريعه قدر الإمكان.

عقب ذلك أصدرت الوزارة تعليماتها لشركة رافائيل بالبدء في التطوير الكامل للمشروع، وطالب الوزير بتمويل خارجي، وأعلن رئيس الوزراء إيهود أولمرت أن المشروع لا مفر منه، ولا يمكن تأخير تنفيذه لأكثر من يوم واحد.

وأشارت المجلة إلى أنه "في 2007، وقّعت رافائيل ووزارة الحرب اتفاقية لتطوير واقتناء القبة، ورغم أن رئيس الأركان غابي أشكنازي لم يوافق عليها مبدئياً لعدم توفر التمويل، لكن المشكلة حُلت، حيث وافق وزير الحرب إيهود باراك على التطوير، ووافقت الحكومة على المشروع.

وفي 2009، وصلت المنظومة إلى الجيش، حيث تأسست في منظومة الدفاع الجوي، وتألفت من 20 ضابطاً ومجندين من جميع أنظمتها التسلحية، وموظفين من الشركات الصناعية المطورة، وفي 2011، نُفِّذَت القبة الحديدية في عسقلان أول عملية اعتراض تشغيلية.

وذكرت أن "شركة رافائيل طورت الصاروخ، ومنصة الإطلاق، أما شركة إلتا فقد طورت الرادار، وشركة أمبريست طورت نظام القيادة والتحكم، وجميعها شركات (إسرائيلية).

وهو ما دفع يوسي دروكر، نائب رئيس رافائيل، وقائد تطوير القبة، للقول إن تطويرها، دون استثناء، تم بأموال (إسرائيلية)، والتكنولوجيا بأكملها (إسرائيلية)، ثم وصل فريق من عشرة خبراء أمريكيين لدراسة وضع التطوير كجزء من طلب (إسرائيلي( لتوفير تمويل أمريكي للإنتاج".

وأشارت أن "شركة رايثيون الأمريكية تعدّ جزءًا من المشروع، كما تُعد وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية شريكًا رئيسيًا في إنتاج مكوناته، حيث يتم تصنيع منصات إطلاقها في دولة الاحتلال والولايات المتحدة، بعد نقل جزء من إنتاجها هناك.

وهو ما دفع يهوشاع كاليسكي، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي، للزعم أن إضافة الرادار للصواريخ، والتحكم فيها، والربط بينها لتحويلها لنظام واحد متكامل، هو تطوير (إسرائيلي)".

وأوضحت أن "تقنية الصواريخ لم تخترعها دولة الاحتلال، بل طُوّرت في ألمانيا في ثلاثينيات القرن العشرين، ثم اعتُمدت في الولايات المتحدة وبقية العالم، لكن القول بأن القبة الحديدية نتاج مشترك إسرائيلي أمريكي يُشبه القول بأن صواريخ القسام من غزة تطوير عربي أمريكي.

ورغم أن الدور الأمريكي أقل في الجانب التقني، لكن جانبهم الحيوي لا يمكن إنكاره في مجال التمويل، انطلاقا من الاتفاقيات الثنائية، والمساعدات الأمنية التي تُقدّم للمصانع التي تُنتج صاروخ اعتراض القبة الحديدية".

وأضافت أن "الأمريكيين موّلوا المشروع بشكل كبير منذ بدايته، وقبله في ثمانينيات القرن الماضي، حيث تم دعم برامج الليزر في إطار التعاون الإسرائيلي الأمريكي، ومنذ أن أصبحت القبة الحديدية جاهزة للعمل في 2011، استمر تدفق الأموال الأمريكية لدعمها.

وبعد أول عملية اعتراض، توجهت (تل أبيب) للرئيس باراك أوباما والكونغرس، وقدمت خطة متعددة السنوات، حيث خصصت الولايات المتحدة 205 مليون دولار لها، وزادت المبالغ في السنوات اللاحقة".

اظهار أخبار متعلقة


وكشفت أنه "بحلول 2014، حولت الولايات المتحدة إلى دولة الاحتلال ما قيمته مليار دولار للقبة الحديدية، بينما مولت شراء البطاريات نفسها حتى ذلك الحين، وقُدّر سعر البطارية الواحدة 50-60 مليون دولار، أي 70-80 مليون دولار بأسعار 2025، ومنذ 2012، تلقى الاحتلال تمويلًا ضخمًا لتطوير القبة وأنظمة الدفاع الجوي.

واليوم، تُعدّ القبة الحديدية مشروع مبادرة مشتركة بين البلدين، حيث تُقدّم الولايات المتحدة التمويل، بينما يُقدّم الاحتلال الخبرة التقنية والعملياتية".

ويشير هذا الاستعراض (الإسرائيلي) لتاريخ إنجاز مشروع وأنظمة القبة الحديدية إلى حجم التباين بين الاحتلال والولايات المتحدة في المسئولية عنها، ضمن مسلسل الإشكاليات السائدة بينهما، لأن تصريح ترامب بشأنها وجه إهانة قاسية للاحتلال، وأظهر اعتماده الكامل على واشنطن في حماية مصالحها الأمنية.
التعليقات (0)