كشف تقرير منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية، المعنون بـ "جحيم على الأرض"، عن تحول مراكز الاحتجاز الإسرائيلية إلى شبكة من "معسكرات التعذيب" الممنهج ضد نحو 9000 أسير فلسطيني أمني.
ويوثق التقرير شهادات مروعة لسجناء تعرضوا لاعتداءات جنسية بالغة، وتجويع متعمد، وتعذيب جسدي ونفسي شمل الصعق بالكهرباء والحرق، وسط ظروف معيشية لا تليق بالبشر أدت لوفاة 84 أسيرا منذ أكتوبر 2023.
وبينما وصفت المنظمة هذه الممارسات بأنها سياسة رسمية مقصودة لتفكيك المجتمع الفلسطيني، تواصل السلطات الإسرائيلية نفي هذه الاتهامات والتمسك بقانونية إجراءاتها، في ظل انتقادات لغياب المساءلة الدولية.
وبحسب التقرير، قال محمد أبو طليلة، 35 عاما، من
غزة، إنه خلال استجوابه، أطفأ الجنود السجائر على جسده، وسكبوا عليه حمض الهيدروكلوريك، وحرقوا ظهره بولاعة.
اظهار أخبار متعلقة
وقال سجين آخر، كان محتجزًا في مخيم عوفر وفي مخيم بيكزيوت: "أثناء الاستجواب، كانوا يأخذونني إلى غرفة تُسمى "غرفة الديسكو": لمدة ستة أيام، لم يُسمح لي إلا بشرب زجاجة ماء واحدة في اليوم، وتناول خيارة واحدة وقطعة خبز فاسدة كان الجندي يدوس عليها قبل أن يُعطيها لي. كنت أتعرض للضرب باستمرار، وأحيانًا للصعق بالكهرباء".
وأضاف: "كنت أجلس على كرسي حديدي من الصباح إلى المساء. خارج الغرفة، كان هناك مكبر صوت ضخم يُشغل أغاني بالعبرية بصوت عالٍ لا يُطاق - تمزقت طبلة أذني ونزفت أذني". كما أدلى بشهادته بأنه بسبب عدم وجود مرحاض في الغرفة، اضطر إلى التبول داخل ملابسه.
وتضم سجون مصلحة السجون الإسرائيلية حاليًا نحو 9000 أسير أمني. لم يُحاكم معظمهم، بل صُنِّفوا ضمن ثلاث فئات: المحتجزون رهن المحاكمة، والمحتجزون إداريًا، و"المقاتلون غير الشرعيين" - وهو تعريف قانوني لإسرائيل غير مقبول في القانون الدولي، ويهدف إلى سجن المشتبه بهم من غزة دون منحهم حقوق المحتجزين جنائيًا أو أسرى الحرب.
ينتقد التقرير بشدة جناح راكفيت في سجن أيالون، الذي أُغلق في ثمانينيات القرن الماضي بسبب ظروفه القاسية، ثم أُعيد افتتاحه بأمر من وزير الأمن القومي، إيتامار بن غفير.
ويُشار إلى هذا الجناح بأنه "الأسوأ في مصلحة السجون" نظراً لموقعه تحت الأرض، حيث لا يرى السجناء فيه ضوء النهار مطلقاً.
وتشير البيانات التي نشرتها منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان إلى أن 67% من بين 349 سجينًا زارتهم المنظمة تعرضوا لحادثة عنف شديد واحدة على الأقل داخل مركز الاحتجاز.
وقال إبراهيم فودة من بيت لاهيا، الذي سُجن في كيتزيوت، في شهادته: "قطعوا الماء، وعندما أعادوا تدفقه، لم يستمر إلا ساعة واحدة. لم يكن أمامنا خيار سوى شرب الماء الملوث: كنا نخزن الماء في طيات الخيمة أو في بطانتها، وأحيانًا كنا نُجبر على الشرب من صنبور المرحاض".
بحسب التقرير، يعاني ربع السجناء من الجرب . على سبيل المثال، قال جبريل الصفدي، 45 عامًا، وهو مصاب بداء السكري إنه في اليوم التالي لوصوله إلى المعتقل، بدأ يشعر بألم شديد في قدميه.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف: "فقدت القدرة على الوقوف تدريجيًا، واستيقظت لأجد نفسي غارقًا في بركة من الدماء. صُدمت، ونظرت إلى ساقيّ فرأيتهما مصابتين تنزفان".
ووفقًا للصفدي، فإن الضربات التي تلقاها في كليتيه أدت إلى تفاقم مرضه، وفي النهاية بتر الأطباء ساقه اليمنى.
وقالت يولي نوفاك، المديرة العامة لمنظمة بتسيلم، قائلةً: "لقد تحولت مراكز الاحتجاز الإسرائيلية إلى شبكة من معسكرات التعذيب، وذلك في إطار هجوم النظام الإسرائيلي المخطط له والواسع النطاق على المجتمع الفلسطيني، والذي يهدف إلى تفكيك الفلسطينيين وتدميرهم.
من جانبها، ردت مصلحة السجون الإسرائيلية قائلة إنها "تعمل مصلحة السجون وفقًا للقانون، وبما يتوافق مع أحكامه وأحكام المحاكم، وتخضع لإشراف ومراقبة هيئات التفتيش الرسمية. ويُحتجز جميع السجناء رهن الحبس القانوني، مع ضمان حقوقهم، وتلقيهم العلاج الطبي اللازم، وتوفير ظروف معيشية مناسبة لهم وفقًا لأحكام القانون".
وأضافت: "عند تقديم أي شكوى رسمية عبر القنوات الرسمية، تُراجع من قبل الجهات المختصة وفقًا للإجراءات المتبعة".
وقال جهاز الأمن العام (الشاباك): "دون الخوض في محتوى التقرير، الذي لا يتعلق معظمه بأنشطة الجهاز، تجدر الإشارة إلى أن تحقيقات الشاباك تُجرى وفقاً للقانون وتخضع لتدقيق دقيق، بما في ذلك إشراف الجهات القانونية".