في لقاء
صحفي أجريته قبل سبعة أعوام مع قيادي وازن في السلطة
الفلسطينية، وحين سؤالي عن
استراتيجية السلطة تجاه القطاع، كان الرد: "القطاع أصبح ثقلا كبيرا لا يمكننا
تحمله، لأسباب تتعلق بموازنة السلطة وعجزها، بالإضافة إلى تعقيدات السيطرة من قبل
الحركة الإسلامية وما أفرزته من بنية لا يمكننا التعاطي معها، عدا عن قناعة لدينا
بأن الشراكة مع الحركة في
غزة لا يمكننا تسويقه داخليا وخارجيا".
هذا
الموقف تسبب في جملة انعكاسات خطيرة على الواقع الفلسطيني منها:
أولا:
ذوبان فكرة الشرعيات الفلسطينية لكل التكوينات الفلسطينية دون استثناء، لغياب
الفكر الديمقراطي في التداول والاختيار.
ثانيا:
فقدان المرجعيات الفلسطينية فاعليتها، الأمر الذي أعطى كل طرف بناء تصوراته
واستراتيجياته بشكل منفرد.
ثالثا:
تعثر مسار العمل الجماعي في الأوقات الحرجة منها الواقع الحالي الذي تعيشه الحالة
الفلسطينية.
رابعا:
تراجع العمل السياسي والتمثيل الفلسطيني الرسمي بشكل واضح على المستوى العالمي.
في جدلية من يتحمل المسؤولية عن هذه النتيجة المعقدة من حيث الأثر، يكفي القول بأن الفشل في المقاربات الوطنية أدى وسيؤدي إلى نتائج مرعبة خلال المرحلة القادمة
خامسا:
تولد قناعة جدية بقدرة الجماعات الفلسطينية على تمثيل ذاتها بعيدا عن الإطار
السياسي الفلسطيني.
سادسا:
تكلس البناء الفلسطيني على الشكل الذي عليه اليوم ضعف في التأثير وتآكل في الوجود.
سابعا:
تعزيز أثر السلوك الاسرائيلي في إرادته تحويل السلطة الفلسطينية إلى كيان خدمي
عاجز.
ثامنا:
تعميق حالة الانقسام الاستراتيجي والأبدي بين القطاع والضفة الغربية.
في جدلية
من يتحمل المسؤولية عن هذه النتيجة المعقدة من حيث الأثر، يكفي القول بأن الفشل في
المقاربات الوطنية أدى وسيؤدي إلى نتائج مرعبة خلال المرحلة القادمة.
كان
المفترض التنبه خلال السنة الأخيرة إلى أن القادم دون مقاربات من العمل المشترك
ستؤسس لمعطيات خطرة، خاصة ونحن نرى العالم يتجه لاعتراف بالكيانية السياسية
الجديدة التي نشأت تحت ما يعرف بمجلس السلام. هذه الكيانية ولعدم إدراك السلطة
الفلسطينية ما يتشكل على الأرض؛ سيفضي هذا الواقع إلى جملة من المتغيرات التي يصعب
تعديلها ومنها:
أولا:
سيتحول الجسم الحكومي في قطاع غزة إلى جسم سياسي مركزي يتجاوز في أثره العملي
السلطة الفلسطينية.
ثانيا:
لدرجة التركيز العملياتي على الأرض، سيتحول هذا الجسم لمركز اهتمام العالم في
المرحلة القادمة على حساب كل التكوينات السياسية الأخرى.
مع الواقع الفلسطيني أضحى في تسارعه ونضوج مسارات التفكير الإسرائيلي ووضوح المخطط الأمريكي؛ يلزم العقل الفلسطيني التفكير والمراجعة للمآلات التي سنكون عليها في الحالة الفلسطينية
ثالثا:
سيقفز الجسم الإداري عن مرجعيات العمل الفلسطيني المتعارف عليها خلال السنوات
الماضية، من حيث الفكر المؤسسي الذي ظل قائما في خطوطه العامة رغم الانقسام.
رابعا:
رسوخ الانقسام النفسي والمرجعي والسياسي عن أي تكوين آخر في الحالة الفلسطينية
بفعل الشعور بالمظلومية الممتدة في القطاع، والحاجة لتعويض ذلك عبر البحث عن تلبية
الحاجات بكل الوسائل.
خامسا:
عمل غربي وإسرائيلي على ترسيخ مشروع الدولة في القطاع والتمثيل الفلسطيني فيه،
الأمر الذي بات اليوم مسارا يمكن تحققه في ظل التشكيل السياسي المحكوم بالمرجعية
الغربية.
سادسا:
الإصرار السياسي للسلطة الفلسطينية على مسار العمل التقليدي تجاه القطاع سيعزز هذه
النتيجة ويحقق آثارها.
خلاصة: مع
الواقع الفلسطيني أضحى في تسارعه ونضوج مسارات التفكير الإسرائيلي ووضوح المخطط
الأمريكي؛ يلزم العقل الفلسطيني التفكير والمراجعة للمآلات التي سنكون عليها في
الحالة الفلسطينية.
الكيانية
السياسية بحسب كل المعطيات الحالية تتجه إلى إنعاش الحالة في القطاع واعتبارها
الحالة الفلسطينية التمثيلية، واعتبارها المرجعية السياسية خلال المرحلة القادمة
ضمن صيغة ظهور تحالفات جبرية وغير وجبرية تمليها تعقيدات الاحتياج، حيث ستعمد مصر
والإمارات على تمكين تحالفها في المشهد السياسي القادم، مع بقاء متغير القوة على
الأرض كعامل أساسي للتأثير على شكل المخرجات النهائية خاصة في المراحل الأولى من
المشروع.