توقيع 12 اتفاقية.. هل تبحث الإمارات عن قوة الهند النووية لحمايتها من السعودية؟
لندن- عربي2120-Jan-2610:12 AM
يرى محللون أن الإمارات تسعى إلى تنويع شركائها الاستراتيجيين بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة والسعودية - حساب الرئيس مودي
شارك الخبر
12 اتفاقية وخطاب نوايا تم توقيعها بين الإمارات والهند، أبرزها التعاون في المجال الدفاعي بين البلدين، وذلك خلال زيارة لرئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان للعاصمة الهندية نيودلهي.
MEA official spokesperson Randhir Jaiswal posts, "List of Outcomes (12 in total) : Official visit of President HH Sheikh @MohamedBinZayed of UAE to India⬇️" pic.twitter.com/dyClwOzzn4
وكالة الأنباء الإماراتية، قالت إن أحد خطابات النوايا بين الإمارات والهند يتعلق بـ"الشراكة الاستراتيجية في المجال الدفاعي"، دون أن تنشر المزيد من التفاصيل، فيما قال وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار، إن توقيع خطاب النوايا مع الإمارات لا يعني بالضرورة انخراط الهند في الصراعات الإقليمية.
تصريح فتح الباب أمام جملة من التساؤلات، خاصة وأنها تزامنت مع تصاعد حدة التوتر بين الرياض وأبوظبي، كما أنها تأتي عقب إعلان إسلام آباد عن إعداد مسودة اتفاق دفاعي ثلاثي بين باكستان والسعودية وتركيا.
زيارة بعد يوم من تهديد سعودي ضد الإمارات
زيارة محمد بن زايد آل نهيان إلى نيودلهي والتي لم يعلن عنها مسبقا، جاءت بعد يوم من بث التلفزيون السعودي الرسمي، تقريرا تضمن تهديدات باتخاذ إجراءات غير مسبوقة ضد الإمارات، متهما إياها بالاستمرار في العمل ضد مصلحة المملكة.
وجاء في تقرير أن المملكة لن تتردد في اتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة ضد كل من يمس أو يهدد أمنها الوطني، ملمحًا إلى إجراءات محتملة قد يتم اتخاذها قريبًا. واتهم التقرير حكومة أبو ظبي بالذهاب في اتجاه يعاكس الدعوات السعودية المتكررة للمحافظة على العلاقات الثنائية.
كما أن إعلان توقيع سلسلة الاتفاقيات بين الهند والإمارات العربية المتحدة جاء بالتزامن مع وصول القوات الجوية الباكستانية والتركية إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في المناورات العسكرية "رمال النصر 2026".
🚨 BREAKING: Pakistani and Turkish Air Forces have arrived in Saudi Arabia to participate in the “Rimal Al-Nasr 2026” military exercises. pic.twitter.com/Vf8y4tYY8Z
من جهتها، كشفت صحيفة "The Hindu" الناطقة بالإنجليزية، في تقرير لها أن الزعيمين الهندي والإماراتي ناقشا الوضع في اليمن وتدهور العلاقات بين المملكة العربية السعودية والإمارات، فيما نفى وزير الخارجية الهندي نية انخراط بلاده في أي سيناريو مستقبلي افتراضي في منطقة الخليج العربي.
BREAKING: India, UAE will build a strategic defence partnership through a new defence agreement pic.twitter.com/SuooHZnqUY
كما تطرق الموقع الهندي إلى دور الجيش الباكستاني في حماية المصالح الدفاعية والأمنية السعودية في شبه الجزيرة العربية، ولا سيما في اليمن، لا سيما بعد تكثف التعاون الدفاعي بينهما منذ توقيع البلدين اتفاقية الدفاع المشترك في 17 أيلول/سبتمبر 2025.
تحالفات جديدة في غرب آسيا
ووفق التحليل الهندي، جاءت الزيارة في لحظة إقليمية تشهد إعادة ترتيب موازين القوى في غرب آسيا، مع تصاعد التقارب الدفاعي بين باكستان والسعودية، وهو تطور تراقبه نيودلهي بحساسية عالية.
ومن هنا، يقول تقرير الموقع الهندي، إن تعزيز الشراكة مع الإمارات يشكل بالنسبة للهند خط دفاع سياسي واستراتيجي في مواجهة أي تحولات قد تمس توازناتها الإقليمية أو مصالحها الأمنية، كما أن الاتفاقيات تتجاوز ملفات الاقتصاد، خاصة أن المحادثات لم تقتصر على المجاملات السياسية، بل شملت اتفاقيات في مجالات الدفاع، التجارة، الطاقة، الفضاء، والتكنولوجيا المتقدمة.
Went to the airport to welcome my brother, His Highness Sheikh Mohamed bin Zayed Al Nahyan, President of the UAE. His visit illustrates the importance he attaches to a strong India-UAE friendship. Looking forward to our discussions.@MohamedBinZayedpic.twitter.com/Os3FRvVrBc
وهو ما يعني أن العلاقة الهندية الإماراتية لم تعد اقتصادية فقط، بل دخلت رسميًا إلى مستوى الشراكة الأمنية والاستراتيجية طويلة الأمد، وخلص التقرير إلى أن زيارة بن زايد لم تكن موجهة إلى الهند وحدها، بل حملت رسائل غير مباشرة إلى "باكستان، السعودية، إيران، وحتى الولايات المتحدة والصين".
ففي مرحلة تعيد فيها القوى الكبرى حساباتها في آسيا والشرق الأوسط، تحاول الهند والإمارات تثبيت موقعهما كلاعبين يتقدمان بثقة داخل هذا الفراغ المتشكل.
دولة الاحتلال ترحب بالاتفاقية
وفي أول رد فعل من قبل دولة الاحتلال، رحب وزير الحرب يسرائيل كاتس بالتحالف، قائلاً إن "تعزيز التعاون مع الهند والإمارات يمثل فرصة لتعميق الاستقرار الإقليمي ومواجهة التهديدات المشتركة، خاصة فيما يتعلق بالأمن البحري ومكافحة الإرهاب"، ويعكس ذلك استمرار الاحتلال في الانفتاح على شراكات استراتيجية جديدة بعد إحباط محاولات التطبيع مع السعودية.
كما سارعت صحيفة "ذا جيروزليم بوست" العبرية، للإشادة بالاتفاقية، وقالت إن الهند والإمارات تُشكلان ركيزتين أساسيتين في مبادرة الممر الاقتصادي الرابط بين الشرق الأوسط وأوروبا، كما ويتمتع كلاهما بعلاقات ودية ووثيقة مع "إسرائيل"، حيث تُعتبر "تل أبيب" ونيودلهي شريكتين استراتيجيتين. وبالتالي، فإن توثيق العلاقات بين الإمارات والهند سيكون له تداعيات إيجابية على "إسرائيل"، وفق قولها.
تحالفات للاستقواء بدول نووية
بدورها، ذكرت صحيفة "تيفي بوست" الهندية في تقرير لها، أن التحالف بين الإمارات والهند وإسرائيل يمكن أن يتطور امتدادًا إلى البحر الأبيض المتوسط، الذي ترتكز عليه إسرائيل واليونان وقبرص، على نفس الأساس مثل هذا الترتيب سيوازن التعاون بين تركيا وباكستان دون تأطير المنطقة إلى معسكرات حضارية.
وأضافت أن الاتفاق بين السعودية وباكستان يعد تحولًا نوعيًا في التفكير الأمني الإقليمي. من خلال الالتزام بالدفاع الجماعي، تشير الدولتان إلى نيتها في ردع التهديدات من خلال ضمان متبادل.
من جانبها نشرت صحيفة "أوراسيا تايمز" الهندية افتتاحية بعنوان "رباعي البحر الأبيض المتوسط: هل ستنضم الهند إلى مجموعة 3+1 لمواجهة "الناتو الإسلامي"؟ هل يمكن لدولة الإمارات الانضمام وسط الخلاف بين السعودية؟.
وذكرت الصحيفة، أن كلًا من الهند وإسرائيل حافظتا على علاقات دفاعية قوية تقليدية. لديهما مصالح متناسقة. تحافظ الهند على علاقات وثيقة مع اليونان وقبرص، والإمارات بذات الوقت التي دخلت في توتر شديد مع السعودية.
البحث عن تحالفات جديدة لتعويض العزلة
تُعدّ هذه الزيارة الرسمية الثالثة لمحمد بن زايد إلى الهند منذ توليه الرئاسة، والخامسة له خلال العقد الماضي، ما يعكس استمرارية العلاقات الثنائية وتطورها الملحوظ. وتشمل زياراته السابقة رحلات في أيلول/سبتمبر 2023 وكانون الثاني/يناير 2024 بصفته رئيسًا، ورحلات سابقة في عامي 2016 و2017 بصفته ولي عهد أبوظبي.
يرى محللون أن الإمارات تسعى من وراء هذه الاتفاقية إلى تنويع شركائها الاستراتيجيين بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة والسعودية، وذكرت الدبلوماسية الإماراتية، على لسان المستشار السياسي علي البريكي، أن الاتفاق مع الهند "يمثل خطوة نحو تعزيز الأمن الإقليمي، وتوسيع القدرات الدفاعية للدولة، دون التورط في أزمات خارجية".
وأضاف البريكي أن الهند تمثل شريكًا مناسبًا لأنها قوة إقليمية عسكرية متنامية، وتمتلك خبرة واسعة في الصناعات الدفاعية، مع خبرة كبيرة في مجال مكافحة الإرهاب، واعتبر أن الشراكة تعكس "رؤية استراتيجية طويلة المدى لدولة الإمارات، توازن بين الأمن الوطني والفرص الاقتصادية والسياسية".
التحالف السعودي الباكستاني يراقب بحذر
أثارت الاتفاقية الإماراتية-الهندية ردود فعل متباينة على الساحة الدولية، حيث عبرت الرياض عن موقف حذر، وصرح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بأن "المملكة تراقب التطورات الجديدة وتدعو إلى تعزيز التعاون الإقليمي بما يخدم مصالح الأمن والاستقرار الجماعي"، في إشارة غير مباشرة إلى مخاوف من تشكيل محاور مضادة.
أما في باكستان وتركيا، فقد تم تفسير الاتفاقية على أنها محاولة لتقليص نفوذ محورهم الإقليمي، بحسب محللين سياسيين، وقال الأستاذ الجامعي الباكستاني عمران خليل: "إقامة تحالف إماراتي-هندي قد يشكل تهديدًا مباشرًا لموازين القوى في الخليج والهند وبحر العرب، وتضغط على باكستان للاستجابة بمرونة أكبر في سياسات الدفاع والتعاون الإقليمي".
ماذا تريد الإمارات من الهند؟
تتجه الإمارات العربية المتحدة نحو الهند كشريك استراتيجي في ظل حالة عدم اليقين الإقليمي الناجمة عن ضعف إيران وتنافسها مع السعودية على النفوذ في اليمن وخارجه، حيث تسعى أبوظبي، في مواجهة احتمالية العزلة بسبب شراكات السعودية الجديدة مع تركيا وباكستان، إلى حليف نووي قوي وموثوق لضمان الأمن والاستقرار الاقتصادي والردع.
وتقدم الهند قدرات دفاعية، وسوقاً ضخمة، وإمدادات من الطاقة والغذاء، وجالية كبيرة، مما يجعلها ملاذاً آمناً مثالياً. وتبعث هذه الشراكة برسالة واضحة إلى القوى الإقليمية مفادها أن الإمارات تحظى بدعم قوي، في حين تدعم الهند الإمارات دون استعداء السعودية، مما يعكس توازناً دبلوماسياً دقيقاً ورسالة استراتيجية واضحة، وفق تقرير لموقع "zeenews" الهندي.