حقوق الكرد ومواطنة الجميع تُنهي سنوات التشرذم في سوريا..

فراس السقال
"الدولة من جهة أعطت المواطن حقه وكرامته، ومن جهة أخرى لم تتهاون مع وجود أي فصيل مسلح خارج القانون"- سانا
"الدولة من جهة أعطت المواطن حقه وكرامته، ومن جهة أخرى لم تتهاون مع وجود أي فصيل مسلح خارج القانون"- سانا
شارك الخبر
تمر سوريا بلحظات تاريخية غيّرت مجرى الأحداث في ساعات قليلة، وما فعله الرئيس أحمد الشرع اليوم من إصدار مراسيم حقوقية، وما فعله الجيش على الأرض، يرسم مستقبلا جديدا للبلاد بعيدا عن التفرقة والحروب.

المراسيم الرئاسية الكل تحت سقف الوطن

القرارات التي صدرت ليست مجرد أوراق، بل هي اعتراف حقيقي بكل سوري كردي كشريك أساسي في هذا الوطن. الاعتراف باللغة الكردية، وجعل عيد "النوروز" عطلة رسمية لكل السوريين، هي رسالة حب وسلام تقول: "سوريا تتسع للجميع، ولا مكان فيها للتمييز بعد اليوم".

إنهاء مظلمة "الجنسية" عودة الحق لأصحابه
القرارات التي صدرت ليست مجرد أوراق، بل هي اعتراف حقيقي بكل سوري كردي كشريك أساسي في هذا الوطن

أهم ما جاء في القرارات هو منح الجنسية السورية لكل من حُرم منها لعقود بسبب "إحصاء 1962". هذه المادة تنهي معاناة آلاف العائلات التي عاشت على هامش التاريخ بلا هوية. اليوم، يعود هؤلاء إلى حضن دولتهم كمواطنين كاملين في الحقوق والواجبات، وهذا هو الضمان الحقيقي لوحدة سوريا.

الحزم يحقق السلام

بالتوازي مع هذه الحقوق، كان الجيش السوري واضحا في الميدان، والسيادة لا تجزأ ولا سلاح فوق سلاح الدولة. هذا الضغط العسكري السريع أجبر قيادة "قسد" على إعلان سحب قواتها، والعودة إلى مسار "اتفاق الدمج" الذي يضع الجميع تحت راية جيش وطني واحد.

بداية النهاية للأزمة

ما نراه الآن هو "ذكاء الدولة"، فمن جهة أعطت المواطن حقه وكرامته، ومن جهة أخرى لم تتهاون مع وجود أي فصيل مسلح خارج القانون. انسحاب "قسد" تحت ضغط المدفع ودعوات الوسطاء يثبت أن لغة العقل والسيادة هي التي ستنتصر في النهاية.

سوريا للجميع

الجروح القديمة قد تحتاج وقتا لتشفى، لكن ما حدث اليوم هو "بداية النهاية" لسنوات الضياع. سوريا الجديدة هي دولة المواطنة، حيث لا يُسأل الشخص عن أصله أو لغته، بل عن حبه وانتمائه لهذه الأرض.

يبقى الرجاء ألا يكون قرار انسحاب "قسد" مجرد مراوغة جديدة أو محاولة للمماطلة كما حدث خلال الشهور التسعة الماضية. سوريا اليوم لم تعد تحتمل اللعب بالوقت، والمطلوب هو الالتزام الصادق لإنهاء هذه الحقبة وبناء الدولة الجامعة.
التعليقات (0)