سياسة عربية

صحيفة سعودية: هكذا اغتالت الإمارات محافظ عدن عام 2015

اغتيل جعفر محمد سعد في العام 2015- جيتي
اغتيل جعفر محمد سعد في العام 2015- جيتي
شارك الخبر
نشرت صحيفة "الوطن" السعودية تحقيقاً موسعاً كشفت فيه، نقلاً عن مسؤول أمني رفيع في عدن، تفاصيل حول عملية اغتيال محافظ عدن الأسبق اللواء جعفر محمد سعد، الذي قُتل في تشرين الأول/أكتوبر 2015 إثر تفجير سيارة مفخخة استهدفت موكبه غربي المدينة، وأودت بحياته وعدد من مرافقيه.

وقال العميد نصر الشاذلي، قائد الحرس الخاص السابق للمحافظ الراحل، في تصريحات لـ«الوطن»، إن جعفر محمد سعد واجه منذ تعيينه ضغوطاً مباشرة من دولة الإمارات عبر شخصيات محلية نافذة، بهدف فرض ترتيبات سياسية وأمنية تخدم أجندتها في عدن والمحافظات الجنوبية.

وأوضح الشاذلي أن المحافظ الراحل كان يعتزم، بعد تثبيت الوضع الأمني، فتح ملفات حساسة تتعلق بالفساد والسجون السرية والإخفاءات القسرية وعمليات الاغتيال المرتبطة بالإمارات، مشيراً إلى أن «ملف الاغتيالات متشعب وكبير جداً»، ومؤكداً استعداده لكشف مزيد من التفاصيل في هذا الشأن.

وبحسب الشاذلي، فإن تعيين جعفر محمد سعد قوبل منذ البداية برفض واعتراض من قبل عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك وشلال شائع، لافتاً إلى أن الإمارات ضغطت على المحافظ لتسليم الموانئ والقواعد العسكرية والجزر الاستراتيجية لأشخاص اختارتهم بنفسها، إلا أنه رفض جميع الإملاءات.

وأشار إلى أن المحافظ رفض بشكل قاطع تسليم ميناء عدن وميناء الزيت (كالتكس) لهاني بن بريك، كما رفض تسليم السجون والمواقع السيادية لأسماء مدعومة إماراتياً، ما أدى – بحسب قوله – إلى تصاعد الخلافات إلى مستويات عليا.

اظهار أخبار متعلقة


حصار ثم تصفية
وكشف الشاذلي أن الإمارات لجأت، بعد فشل الضغوط السياسية، إلى محاصرة المحافظ عملياً، حيث مُنع من دخول الميناء والمطار، كما تم وقف صرف السلاح والذخيرة والبدلات العسكرية لقواته، في محاولة لإجباره على الرضوخ.

وأضاف: "حاولت إقناع المحافظ بخطورة الموقف، لكنه كان مخلصاً لليمن وللتحالف العربي بقيادة السعودية، وقال لي بوضوح: لا مشكلة، الأهم ألا أسلم أي شيء".

وفي ما يتعلق بتنفيذ عملية الاغتيال، أكد الشاذلي أن عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك وشلال شائع وصلوا إلى عدن قبل يومين من العملية، على متن طائرة إماراتية خاصة وبطريقة سرية ليلاً.

وأوضح أن السيارة المفخخة جُهزت في أحد الأحواش بمدينة البريقة، تحت إشراف ضابط إماراتي وبمشاركة عناصر من جماعات متطرفة سابقة، قبل أن تتحرك من البريقة إلى المنصورة، ثم إلى حوش مجاور لوزارة الكهرباء في المعلا، ومنها إلى موقع الاستهداف.

وأشار إلى أن ثلاث نقاط عسكرية كانت منتشرة على خط سير الموكب اختفت بشكل مفاجئ، مؤكداً أن ذلك جرى تحت إشراف شلال شائع وضباط إماراتيين.

اظهار أخبار متعلقة


مكافآت المتورطين
وبحسب رواية الشاذلي، فإن اغتيال المحافظ أعقبه مباشرة تعيين عيدروس الزبيدي محافظاً لعدن، وهاني بن بريك نائباً له، فيما عُين شلال شائع مديراً لأمن المحافظة.

واتهم الشاذلي الإمارات بالعمل على التغطية على الجريمة عبر شراء الذمم وتجييش وسائل إعلام ضده، وتقديم إغراءات شملت وظائف ومرتبات ومساكن، بل وحتى منح شقيق المحافظ الراحل منصب نائب وزير في إطار المجلس الانتقالي الجنوبي.

وقال: «رفضت كل المغريات، وطلبوا حضوري إلى الإمارات لكنني رفضت».

يشار إلى أن هذا التحقيق يأتي في ظل تصاعد الحرب الإعلامية التي تشنها السعودية ضد الإمارات، بسبب التوترات الأخيرة جنوب اليمن.

ورغم إعلان الإمارات انسحابها كليّا من اليمن، التزاما بمهلة 24 ساعة حددتها السعودية، والحكومة الشرعية في اليمن، إلا أن التلفزيون السعودي لا يزال ينشر تقارير شبه يومية تتحدث عن الأدوار التي تلعبها أبو ظبي في الإمارات ودول أخرى.

التعليقات (0)