قضايا وآراء

منطق التفكير الإسلامي ومستقبل هوية العالم

إبراهيم الديب
"التنافس الإيجابي في إنتاج المعرفة المتجددة في كافة مجالات علوم الحياة الإنسانية والكونية وتوظيفها لخدمة الإنسان"- CC0
"التنافس الإيجابي في إنتاج المعرفة المتجددة في كافة مجالات علوم الحياة الإنسانية والكونية وتوظيفها لخدمة الإنسان"- CC0
شارك الخبر
(وية وأمن واستقرار العالم بين هدي محمد صلي الله عليه وسلم وطغيان وجنون ترامب وعصابته)

نظرية المعرفة الإسلامية

لكل أمة هويتها الخاصة التي تعبر عن شخصيتها وتمايزها بين الأمم، وتكشف عن بواعث قوتها
قومواطن تميزها. وجوهر هويتنا الإسلامية هو منطق العقل والتفكير الإسلامي الذي ينطلق ويرتبط ارتباطا عضويا وتكوينا مع الوحي الإلهي العظيم القرآن، والسنة ضابطة وموجهة ومنظمة للجهاز المعرفي للعقل المسلم؛ بوصلته ومقاصده رحمة للعالمين، ومرشدة نظامه على العدل والقسط والرحمة للعالمين، بخلاف مناطق التفكير البشرية التي جاءت عقلية مجردة، فذهبت بعلوم ومعارف الإنسان وقدراته وقوته إلى حضارات القوة المجردة والطغيان والفساد والإفساد في الأرض.

وهذا هو الفارق بين حضارة الإسلام التي تعمر وتفتح لتحافظ على حضارات العالم رحمة للعالمين، وحضارة الغرب الاستعماري بقيادة إنجلترا وفرنسا ثم أمريكا في ما تسميه النظام العالمي، العنصري الذي يفرق بين الإنسان وأخيه الإنسان على أسس عرقية وعنصرية يحكمها منطق القوة التي تغزو وتستعمر وتبتز وتسرق وتدمر لتسيطر وحدها على العالم وتحتكر موارده وثرواته.

Image1_120265161821837303048.jpg

الشكل يبين الرؤية الإسلامية لمهارات ومناهج التفكير التي يجب أن يتعلمها المسلم في مراحل حياته المختلفة لبناء العقول والنفوس الكبيرة الجادة الرشيدة القادرة على الفعل والإنتاج الحضاري رحمة للعالمين، والتي يجب أن تكون ضمن نظم ومناهج التعليم الحديثة لمجتمعات ودول الأمة الإسلامية لتعزيز عودتها الحضارية سريعا، والتي تمتلك ميزات نوعية كبيرة عن بقية نظم ومناهج تعليم التفكير العالمية نظرا لتميزها بانطلاقها ورسوخها وأصالتها العلمية لارتباطها من الوحي الإلهي العظيم.

بواعث الدراسة والمقال

إذا ضعف المسلمون وغاب منهج الوحي الإلهي انحرفت البشرية وذهبت بنفسها إلى حافة الهاوية:

1- الضرورة الحضارية لعودة المسلمين إلى المشاركة في السباق الحضاري البشري؛ ليس بحكم الواجب الإصلاحي الديني المفروض على كل مسلم فقط، بل لإعادة السباق الحضاري البشري لرشده ووسطيته واعتداله رحمة لعالمين بعد وصوله لمستويات غير مسبوقة تاريخيا من الطغيان والتوحش والتدمير نتيجة لكفرها وتمردها على منهج الله تعالى، بل وكفرها بوجوده الله تعالى من الأساس.

2- الأزمة المعرفية التي يعيشها العالم نتيجة لانطلاق فلسفة المعرفة ونموذجها المعرفي الحديث من البنية المعرفية لفلاسفة ملحدين وكافرين بوجود الله تعالى، ففسد القصد والتوجه والمنهج والمنتج المعرفي وتطبيقه الوظيفي، بالرغم من التقدم المذهل في إنتاج المعرفة خاصة مع وجود الذكاء الاصطناعي، مما يتطلب إعادة ربط مناهج التفكير بالوحي الإلهي العظيم عقيدة ومقصدا وبوصلة ومنهاجا ودليلا وتطبيقا، بما يعيد السباق الحضاري البشري إلى وسطيته ورشدة رحمة للعالمية. "وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا" (البقرة: 143).

أهداف المقال- الإنجازات الواجب تحقيقها

1- توجيه ميول صناع القرار والنخب العلمية والتعليمية إلى حتمية تدريس مهارات ومناهج التفكير في مراحل التعليم الأساسي مرتبطة وملتصقة بتعلم مهارات ومناهج التفكير بتعلم وتدبر القرآن الكريم، حتى يتحول التفكير العلمي المنهجي إلى ثقافة ونمط حياة وسجية وخلق دائم ومقوم أساس من وعي المجتمعات الإسلامية.

2- ضبط وترشيد عمليات ومناهج التفكير بمعيارية توثيق حاكمة محكمة الضبط البرهاني.

3- ضبط وترشيد بوصلة توظيف مناهج التفكير والإنتاج والتطبيق المعرفي نحو مصلحة كل الإنسان ورحمة للعالمين.

ماهية ومكونات منهج التفكير

منهج التفكير منظومة متكاملة من المكونات الذهنية والمعرفية والقيمية تمثل أعلي طبقات التفكير البشري لبلوغ الحكمة. "يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرا كَثِيرا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ" (البقرة: 269).

وتأتي في المرتبة بعد المهارات البسيطة والمركبة للتفكير لبناء العقول الكبيرة القادرة على التعامل مع القضايا الكبرى (رؤية وتصور- معطيات- تحديات- إدارة وتوظيف- استشراف- تطلعات)، واستيعابها وتحليلها وفهم علاقاتها وتفاعلاتها والحكم عليها واتخاذ قرار بشأنها.

1/9- عقيدة صحيحة: عقيدة التوحيد؛ "إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإسلام ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ" (آل عمران: 19)، لتضمن صحة وسلامة المقصد والمرجعيات المعيارية من الوحي العظيم الخاتم المحفوظ من خالق الكون رب العالمين، على مستوى النص، أو الفهم والدلالات التي يصل إليها العلماء ويتم تأكيدها وتطويرها علميا باستمرار، وإجاباتها على الأسئلة الفطرية الكبرى للإنسان (مَن خلقنا؟ ولماذا؟ وكيف؟ وماذا بعد الموت؟) التي تشكل التصور العام للكون والحياة لدي الإنسان.

2/9- قيم ربانية: "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (الروم: 30)؛ تضبط وتوجه وتنظم عمل النفس الإنسانية نحو العبودية لله تعالى، وتوظيف منهج التفكير عبودية لله تعالى، وتحقيق مصالح الناس رحمة للعالمين، وترشّد الطغيان الفطري في النفس البشرية نحو الأنانية وامتلاك القوة الفردية والطغيان والسيطرة على الآخرين. (الأمة الإسلامية الواحدة- العبودية- الاستخلاف والعمارة- الحق- العدل والقسط- الرحمة- العلم- المسئولية- التدافع).

3/9- مفاهيم علمية حق وجوهر وأم تمتلك براهين وأدلة وحجج:

- "قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي" (الأنبياء: 24).

- "وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ" (يونس: 36).

- "وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ۗ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرا وَنَذِيرا" (الاسراء: 105).

منظمة ومعيارية حاكمة على صحة واستخدام العلم والمعرفة والمعلومات والمعطيات المتجددة، والفصل والتمييز بينها منهجيا وتكوينيا وعلميا ووظيفيا.

4/9- مهارات التفكير العقلية البسيطة والمركبة الفطرية أو التي يتعلمها الإنسان ويكتسبها.

5 / 9- أنماط تفكير متنوعة تشكلت وتتشكل من مهارات التفكير المركبة المعروفة، أو بحكم التعاطي مع وقائع معينة، أو تشكلت بشريا مع أنواع معينة من المجتمعات بحكم التحديات والتطلعات والتاريخ.

6/9- الأدوات والوسائل العلمية اليدوية والتقنية المتجددة (علوم اللغة- علوم السنن والقوانين الإلهية- علم المنطق والاستدلال- علم المقاصد- علم التحليل المفاهيمي علم التحليل المادي- الخرائط المعرفية- الذكاء الاصطناعي.. الخ).

7/9- الوعي الذاتي بتفكير التفكير، أو ما بعد التفكير من مراجعة وتدقيق وإدراك تام لطرق التفكير المستخدمة، والكشف الذاتي المبكر عن الأخطاء العقلية والمؤثرات والميول والأهواء والتحيز، وأحكام ضبط الفرضيات والتصورات.

8/9- التطبيق العملي والخبرات التي تشكلت نتيجة لتطبيق مهارات التفكير في المجالات المتنوعة للواقع (مجالات حياة وعمل- مستويات عمل فكري وخططي وتنفيذي)، وما أثمرت عنه من نتائج متكررة، يمكن أن ترتقي لدرجة الخبرات الصحيحة الموروثة علميا شرط ثبات نفس المعطيات.

9/9- المرجعيات التوثيقية الستة: المنطق والعلم والتجربة وفلسفة وقوانين التاريخ والدين والنفع المقاصدي؛ لا بد لكل شيء من دليل وبرهان وحجة حتي يُقبل علميا ومنطقيا. "أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا" (الفرقان: 45).

الدور الوظيفي لمناهج التفكير

1- البحث في الكتاب المسطور والوحي الإلهي العظيم والكون عن المنظومة من خلق الله تعالى، والتعرف على الله تبارك وتعالى وتعزيز الإيمان به والإذعان له والعبودية له جل في علاه.

2- استكشاف قوانين الكون وقوانين القوانين العميقة واستخدامها في تسخير الكون لعمارة الحياة وخلافة الله تعالى في الأرض بكلمته، لتكون هي العليا، حيث إنها هي الوحيدة القادرة على تحقيق الرحمة للعالمين.

3- ترسيخ فهم العلوم المختلفة على مستوى المنهج والمعرفة والتطبيق.

4- التنافس الإيجابي في إنتاج المعرفة المتجددة في كافة مجالات علوم الحياة الإنسانية والكونية وتوظيفها لخدمة الإنسان، كل الإنسان، رحمة للعالمين.

5- التدافع الإيجابي الحق مع قوى الشر والطغيان الفطرية المتجذرة في العالم الساعية للانفراد بامتلاك القوة والسيطرة على العالم، لتحقيق مصالح خاصة والطغيان والاستبداد بغيرها من ضعفاء البشر.
التعليقات (0)