صحافة دولية

3 سيناريوهات لما سيحدث في غزة.. هل تعود "إسرائيل" للإبادة الجماعية؟

الاحتلال يرتكب انتهاكات بشكل يومي في القطاع- الأناضول
الاحتلال يرتكب انتهاكات بشكل يومي في القطاع- الأناضول
شارك الخبر
تناول مقال نشره موقع فلسطين كرونيكل للكاتب روبرت إنليكش، احتمالية عودة الاحتلال للحرب في غزة والسيناريوهات في القطاع.

وقال الكاتب، إن "إسرائيل تواصل اتباع سياسة ممنهجة لتدمير قطاع غزة، وأن الهدنة الراهنة لا تعدو كونها مرحلة مؤقتة قد تفضي إلى تصعيد شامل أو فرض سيطرة تدريجية، في ظل دور حاسم للمقاومة الفلسطينية والجبهات الإقليمية. ورغم تفوقها العسكري، تقف إسرائيل في موقع ضعف نتيجة فشلها في تحقيق ما تسميه النصر المطلق".

وقال الكاتب في المقال الذي ترجمته "عربي21"، إن رفض تل أبيب العلني الانسحاب من غزة وإصرارها على نزع سلاح المقاومة يجعلان “الهدنة” مهددة بالانزلاق نحو موجة جديدة من القتل الجماعي، أو نحو مسار بطيء لفرض السيطرة والتهجير. وأشارت إلى احتدام الجدل بشأن شكل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في وقت يطالب فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية، مقابل رفض قاطع من غزة، معتبرة أن غالبية التحليلات أخفقت في فهم حسابات تل أبيب الحقيقية.

وأضاف إنليكش أن ما يُسمّى بوقف إطلاق النار أثبت أنه ليس سوى توقف مؤقت وممدد في المجازر بحق المدنيين، موضحة أن “المرحلة الأولى” شهدت ثلاثة تغييرات أساسية رغم استمرار الحرب، تمثلت في خفض وتيرة القتل اليومي، وزيادة محدودة في دخول المساعدات دون بلوغ الحد المطلوب، إلى جانب تنفيذ عملية تبادل أسرى.

وأكد الكاتب أن تقييم نتائج المرحلة الأولى ضروري لفهم مآلات المرحلة الثانية، مشيرًا إلى أن إسرائيل جنت مكاسب متعددة من التطبيق الجزئي للهدنة، أبرزها تخفيف الضغط الداخلي على حكومة بنيامين نتنياهو عبر طيّ ملف الأسرى، إضافة إلى تراجع حضور غزة في العناوين الإعلامية الدولية، ما أتاح لجيش الاحتلال مواصلة جوهر عملياته الميدانية المتمثل في تدمير المباني والبنية التحتية.

وأشار إلى أن عمليات الهدم، التي نُفذت بمشاركة مقاولين إسرائيليين إلى جانب وحدات الهندسة العسكرية، شكّلت الجزء الأكبر من الجهد العسكري، في ظل امتناع الجيش الإسرائيلي عن خوض مواجهات مباشرة مع فصائل المقاومة. لكنها أشارت في المقابل إلى أن هذه العمليات كانت محفوفة بالمخاطر نتيجة الكمائن التي أعدها مقاتلو المقاومة، خاصة في المناطق التي أعاد الاحتلال التوغل فيها دون وجود دائم.

وبحسب المقال فقد وفّرت المرحلة الأولى من الهدنة غطاءً أمنيًا للجنود الإسرائيليين بإيقاف فصائل المقاومة عملياتها، فيما يوضح أن ما يحدث في غزة يرقى إلى إبادة جماعية تستهدف المدنيين لتهيئة التهجير الجماعي، واستغلت إسرائيل فترة الهدنة لإعادة تأهيل معداتها العسكرية وتقليص انتشار قواتها عبر “مركز التنسيق المدني–العسكري”، ما جعل الدول المشاركة شريكة في الجرائم، كما منحتها فرصة لتجريب سيناريوهات جديدة لفرض التطهير العرقي، وفق تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بعدم نية الجيش الانسحاب.

اظهار أخبار متعلقة



المرحلة الثانية وما الذي ستكشفه
واعتبر الكاتب أن إصرار إسرائيل المعلن على مواصلة سياسات التطهير العرقي يؤكد أن عملياتها العسكرية لم تخرج عن هذا الإطار، وهو ما يشكّل الأساس لفهم مآلات "المرحلة الثانية".

وخلال المرحلة الأولى، مهّدت إسرائيل لمخططات جديدة ضد سكان غزة عبر ضغوط أشرف عليها مركز التنسيق المدني–العسكري، شملت حرمان السكان من مقومات الحياة الأساسية، في وقت فشلت فيه جهود حماس الأمنية في احتواء الأزمات الناتجة عن نزوح أكثر من مليون شخص إلى خيام هشة ونقص حاد بالإمدادات والبطالة والصدمة النفسية، ما فاق قدرة أي جهاز أمني على التعامل معه.

وأشار إنليكش إلى أن الجيش الإسرائيلي واصل، في موازاة ذلك، توسيع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي تحوّل من خط فاصل إلى منطقة قتل تُستخدم لمنع السكان من العودة إلى منازلهم أو أراضيهم الزراعية، فيما تتواصل عمليات تدمير البنية التحتية خلف هذا الخط على يد الجيش والمقاولين الخاصين، تحت إشراف مركز التنسيق المدني–العسكري بقيادة أميركية–إسرائيلية.

وبيّن الكاتب أن الخطة الإسرائيلية – الأميركية تبدو واضحة في أهدافها العامة، وإن ظلت غامضة في تفاصيل تنفيذها، إذ أعلن مسؤولون من الطرفين نيتهم حصر أي عملية إعادة إعمار في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بالتوازي مع دعم مجموعات مسلحة محلية في تلك المناطق.

وأوضح أن قرار مجلس الأمن رقم 2803 يمنح الولايات المتحدة دورًا مباشرًا في إدارة غزة عبر "مجلس السلام" وقوة الاستقرار الدولية، فيما أكدت حركة حماس رفضها القاطع نزع سلاحها، بينما تدعم السلطة الفلسطينية الخطة الأميركية رغم افتقارها لأي قاعدة شعبية حقيقية.

وأضاف أن غياب أي توافق حول "المرحلة الثانية"، مقابل التفوق العسكري لإسرائيل والولايات المتحدة، يفتح الباب أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة: التنفيذ القسري للخطة، انهيار الهدنة والعودة إلى نهج الإبادة الجماعية، أو استمرار هدنة هشة تتخللها موجات عنف متقطعة وضغوط متزايدة على السكان المدنيين.

وذكر إنليكش أن فرض "قوة الاستقرار الدولية" بالقوة لتنفيذ المرحلة التالية من وقف إطلاق النار يبدو مرشحًا للفشل تحت وطأة الضغوط، إذ سيؤدي بالضرورة إلى مواجهة مباشرة مع فصائل المقاومة، بما ينذر بخسائر بشرية للقوات الأجنبية وسقوط ضحايا مدنيين، كما أن رفض إسرائيل مشاركة دول ذات أغلبية مسلمة، وتعقيدات تشكيل قوة متعددة الجنسيات غير متفق على آلياتها، سيضعها في خضم حرب مدن معقدة، بقوات محدودة العدد وضعيفة الجاهزية.

اظهار أخبار متعلقة



ولفت إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي روّج مؤخرًا لفكرة أن الدول المشاركة في ما يسميه "خطة السلام" ستتولى مهمة "تدمير حماس" في حال رفضت نزع سلاحها، مدعيًا أن إسرائيل لن تضطر للتدخل، وأن القوات الأجنبية ستنجز المهمة بالكامل.

ولكن أي عملية لتغيير النظام تتطلب قوة لا تقل عن 250 ألف جندي، ما يجعل طرح "قوة الاستقرار الدولية" غير عملي، نظرًا لضخامة متطلباته، واحتمال تكبده خسائر فادحة وارتداداته الداخلية على الدول المشاركة، وهو ما يجعل هذا السيناريو مرشح للفشل السريع.

وتابع إنليكش قائلًا أدإن الخيار الآخر يكمن في إسقاط إسرائيل لوقف إطلاق النار، وهو احتمال قائم في حال اقتنعت تل أبيب بفشل مخططاتها خلال الهدنة أو خشيت هجوم المقاومة بالتزامن مع انخراطها في مواجهات مع حزب الله وإيران، معتبرة أن الدعم الأميركي لن يشكل عائقًا أمام هذا الخيار.

وشدد على أن انهيار وقف إطلاق النار يعني عمليًا عودة إسرائيل إلى نهج الإبادة، في ظل غياب رؤية واضحة لإنهاء الحرب، بينما رجّحت سيناريو آخر يتمثل في إبقاء الهدنة في حالة جمود مع محاولات تدريجية لفرض "المرحلة الثانية"، بهدف إبقاء جبهة غزة مغلقة وتركيز الجهد العسكري والسياسي على إيران ولبنان، وهذا المسار، رغم فشله المتوقع، سيضاعف معاناة المدنيين، ويجعل إحباط المخططات الأميركية – الإسرائيلية مرتبط بقدرة إيران وحزب الله على إلحاق خسائر موجعة بإسرائيل وجرّها إلى مأزق استراتيجي.

واعتبر إنليكش أن استمرار الضغط العسكري من لبنان وإيران، بما يجرّ إسرائيل إلى حرب طويلة الأمد، قد يضعها في أزمة غير مسبوقة ويضعف موقعها الاستراتيجي، ما يفتح المجال أمام تصعيد مؤثر من غزة. وفي المقابل، حذّرت من أن تحييد إيران وحزب الله مؤقتًا عبر وقف إطلاق نار شكلي بعد جولات محدودة سيصب في مصلحة نتنياهو، إذ قد يمهّد لتنفيذ تطهير عرقي تدريجي في القطاع ما لم تُفتح جبهات أخرى.

واختتم إنليكش قائلا، إنه بالتأكيد على أن إسرائيل تبدو اليوم في موقع ضعف واضح، بعد إخفاقها في هزيمة أي من خصومها، باستثناء سقوط النظام السوري السابق الذي لم يكن في مواجهة مباشرة معها، رغم دوره كممر استراتيجي لمحور المقاومة، وأن إسرائيل، بعد أكثر من عامين من الحرب، لم تحقق "النصر الكامل" الذي سعى إليه نتنياهو، ومع ذلك يواصل المضي في هذا المسار، مدفوعًا بإصرار شعبي غزة ولبنان على رفض الاستسلام.
التعليقات (0)

خبر عاجل