قراءة إسرائيلية في خطوة الاعتراف بـ"أرض الصومال".. ارتباك أم مغامرة؟

مؤشرات إسرائيلية تكشف حجم الإرباك الذي واكب الاعتراف العلني بأرض الصومال - جيتي
مؤشرات إسرائيلية تكشف حجم الإرباك الذي واكب الاعتراف العلني بأرض الصومال - جيتي
شارك الخبر
لا تزال دولة الاحتلال الإسرائيلي منشغلة في مسألة الاعتراف بأرض الصومال، وتبعاتها الأمنية والسياسية والعسكرية، وفي سبيل ذلك وقعت الاعتراف المتبادل، ملتزمة بالعلاقات الدبلوماسية والتعاون، فيما برز الموقف الأمريكي متمثلا بإدارة الرئيس دونالد ترامب بتوصيف ذلك على أنه صفقة في المقام الأول. 

اعتبر شاي غال، خبير السياسة الدولية وإدارة الأزمات والتواصل الاستراتيجي، أن "الخطوة الإسرائيلية تستهدف بالأساس قاعدة عسكرية قرب باب المندب في اليمن، أحد أهم شرايين الشحن لدولة إسرائيل والعالم، في حين تتمركز الصين في جيبوتي المجاورة، وهنا لا يتعلق الأمر بمن يسيطر على الإقليم، بل بمن يستفيد منه، وهنا تحديدا تكمن غرابة خطوة  تل أبيب التي تصرفت دون تنسيق، ودون مراسم، ودون طلب موافقة، وهذا ما يضفي على هذه الخطوة مزيدا من الدهشة". 

وأضاف في مقال نشره موقع "ويللا"، وترجمته "عربي21" أنه "لإدراك مدى غرابة هذا الاعتراف الاسرائيلي، يكفي مقارنته بانضمام كازاخستان إلى اتفاقيات التطبيع التي ترتبط بعلاقات كاملة منذ عام ١٩٩٢مع إسرائيل؛ ومع ذلك فإن هذا الإعلان لم يغير الواقع، بل تصدر عناوين الأخبار، وعندما يعلن حتى عن دولة حافظت على علاقات كاملة مع إسرائيل لثلاثة عقود إنجازا "أبراهاميا"، يتحول ما كان يعد كسرا للمحرمات إلى مجرد شعار". 

وأوضح أنه "في تل أبيب قوبل هذا الأمر بالحرج من خلال انتقادات في جلسات مغلقة، وصمت أمام العالم الخارجي، وكان الصمت، في هذه الحالة، سياسة متبعة رفضا للمشاركة في مسرحية الآخرين، أما بالنسبة لواشنطن، فقد خدم هذا الأمر حاجة مختلفة تماما، حيث تقع كازاخستان في قلب آسيا الوسطى، عند مفترق طرق المعادن، ومسارات النفوذ، والهياكل المتنافسة، فهي ليست في الشرق الأوسط، ولا على درب اتفاقيات أبراهام".

وأشار أن "التوجه الاسرائيلي الجديد نحو أرض الصومال يعيد للأذهان ما حصل مع كازاخستان الدولة المتصلة بالممرات البرية الأوراسية، والمحور المتصل من خطوط السكك الحديدية والمعادن والنفوذ عبر آسيا الوسطى والقوقاز وتركيا، وينافس مباشرة الممر الاقتصادي البحري الأوراسي (IMEC)، وهو المحور البري البحري الذي يربط الهند والخليج والبحر المتوسط بأوروبا، بعلامة الشرق الأوسط". 

اظهار أخبار متعلقة


وأكد أن "ما يحصل يعبر عن ارتباك استراتيجي إسرائيلي، حيث لم يعرف الشركاء المسار الذي كانت الولايات المتحدة تروج له حقا، وهو ما لم يضف شيئا لتل أبيب٬ بل انتقص من اتفاقيات التطبيع، وإذا كانت كازاخستان عبر اتفاقيات التطبيع بلا مضمون، فإن أرض الصومال راضية بلا هذه الاتفاقيات، لذلك، كانت محاولة ربط الاعتراف بالاتفاقيات خطأ استراتيجي". 

وأكد أن "دولة إسرائيل كانت موجودة في أرض الصومال، قبل الاعتراف الأخير، بصورة غير رسمية، واستثمارات استراتيجية في ميناء بربرة، وتعاون أمني معتمد، وأنظمة دفاعية إسرائيلية بيعت لدولة أخرى، ونقلت إليها بموافقة مسبقة ودقيقة من قسم مراقبة الصادرات العسكرية بوزارة الحرب، ولا تمنح هذه الموافقة بشكل روتيني، وهنا إشارة لافتة". 

وأضاف أن "الاعتراف الإسرائيلي يشير إلى أمر واحد وهو أن هناك حدودا للدبلوماسية التي تكافئ الوهم، وتعاقب الواقع، وفي الممر بين وكيل إيران في اليمن، ووكيل تركيا في الصومال، تعد أرض الصومال آخر ساحل لم يؤجر لأحد، وهنا يأتي الاعتراف الإسرائيلي". 

وتؤكد هذه السطور الاسرائيلية أن الاعتراف بأرض الصومال يكشف عن مدى تحول "روح اتفاقيات إبراهيم" إلى مجرد كلام منمق أكثر من كونها إطارا يجسد الواقع، ويسلط الضوء على الفجوة بين واشنطن، التي تبحث عن أوراق رابحة، وتل أبيب التي اختارت العمل منفردة هذه المرة.
التعليقات (0)