هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
جدد حزب العدالة والتنمية المغربي رفضه لكل أشكال التطبيع والعلاقات مع إسرائيل، وذلك عقب تداول أنباء عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الرباط وتل أبيب، في خطوة لم تكن السلطات المغربية قد أعلنت عنها رسمياً وقت صدور بلاغ الحزب. وأكدت الأمانة العامة، برئاسة عبد الإله ابن كيران، أن موقف الحزب من التطبيع "ثابت وراسخ"، مستحضرة الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، لكنها دعت في الوقت نفسه أعضاءها إلى عدم الانخراط في الجدل الدائر حول التطور الجديد، والتركيز على الحملة الانتخابية والتعريف ببرنامج الحزب، وما يتضمنه من وعود بمحاربة الفساد والدفاع عن المصالح الوطنية والقضية الفلسطينية.
يتناول التقرير جماعة العدل والإحسان المغربية، التي نشأت من مشروع عبد السلام ياسين ذي الجذور الصوفية والمرجعية الإسلامية، وتطورت إلى حركة دعوية وسياسية واجتماعية واسعة الحضور، من دون أن تتحول إلى حزب سياسي. ويتتبع التقرير أبرز محطات تاريخها، من رسالة "الإسلام أو الطوفان" والصدام مع نظام الحسن الثاني، إلى موقفها الرافض للمشاركة في الانتخابات، كما يبحث في طبيعتها الفكرية والتنظيمية، وحجم حضورها في المجتمع المغربي، وأبرز قياداتها، وفي مقدمتهم محمد عبادي وعبد الواحد المتوكل وفتح الله أرسلان.
كتب غازي التوبة: لقد خضعت الجزائر للاستعمار الفرنسي منذ 1830-1962، واحتلتها فرنسا وجعلتها ولاية تابعة لها، فمارست اقتلاعاً للشعب الجزائري من جذوره الحضارية: من دينه ولغته، ثم جاء بعد الاستقلال حكم اشتراكي ماركسي بقيادة أحمد بن بلّة وهواري بو مدين، وقد كان نظاماً علمانياً بالإضافة إلى أنه اشتراكي ماركسي، وكان نظاماً مخابراتياً عنيفاً في مواجهة المواطنين الجزائريين.
من الواضح أن الواقع الذي صوره عبد السلام ياسين ما زال قاتماً عندما ظهر "حزب العدالة والتنمية"، وهو الذي يجب أن يتجه إليه الحزب بالتغيير، فهل استطاع الحزب أن يغير هذا الواقع بشكل جذري وينقل المغرب إلى واقع جديد خال من الاستبداد والفقر والقهر والتسلط والظلم؟
بعد خمسة عشر عاماً على انخراط الإسلاميين الليبيين في الحياة السياسية، لم يعد السؤال يتعلق بحجم حضورهم داخل مؤسسات الدولة بقدر ما أصبح يتعلق بحصيلة التجربة نفسها، وما الذي انتهت إليه بعد خمسة عشر عاماً من الممارسة السياسية. خلال هذه السنوات لم تقتصر التحولات على تبدل الحكومات أو تعاقب المبادرات الدولية، بل شملت أيضاً إعادة تشكيل موازين القوة داخل ليبيا وخارجها، وتغير مواقع الفاعلين السياسيين، وصعود قوى وتراجع أخرى. فمن اتفاق الصخيرات إلى اجتماعات باريس وباليرمو وبرلين وجنيف، وصولاً إلى المبادرات التي طُرحت خلال الأشهر الماضية، ومنها المبادرة المنسوبة إلى مسعد بولس، بدا واضحاً أن المشهد الليبي يتجه نحو إعادة توزيع النفوذ أكثر من اتجاهه إلى إنتاج تسوية مستقرة.
إن كان الحزب قويا في الدائرة الانتخابية كلها أو بعضها يَعظم أثر الرمزية العالية فيكتسح النتائج. وإن كانت رمزية الحزب ضعيفة أو منهارة، تمكنه الدائرة الانتخابية من الصمود مؤقتا إلى حين استرجاع الرمزية في انتخابات موالية، فيقع التراجع ولكن لا يقع الانهيار.
ما يعيشه الإسلاميون في الجزائر من تراجع في مكانتهم وتأثيرهم هو ما يعيشه الإسلاميون في كل العالم العربي والإسلامي، وقد شرحت هذه الإشكالية بمقاربة فكرية عامة في كتاب الاستنهاض الحضاري وتحدي العبور، ثم عدت إلى نفس الموضوع، بشكل مفصل، في الكتاب الذي سيصدر قريبا "الحركات الإسلامية والمأزق السياسي" أشرت فيه إلى وضع قرابة عشر حركات إسلامية في عشر دول.
عاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي، عبد الإله بنكيران، إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي، بعد انتقادات وجهها إليه الصحفي علي لمرابط، استعاد خلالها تفاصيل لقاء جمعهما قبل سنوات، وتحدث عن موقف بنكيران من جماعة العدل والإحسان، قبل أن يوسع انتقاداته لتشمل تجربة الحزب في تدبير الشأن العام خلال فترة توليه قيادة الحكومة. وتأتي تصريحات لمرابط في وقت يسعى فيه بنكيران إلى إعادة تنشيط حضور حزبه واستعادة موقعه في المشهد السياسي المغربي، قبل أشهر من الانتخابات التشريعية المرتقبة، ما يمنح هذه الانتقادات بعداً سياسياً يتجاوز الخلاف الشخصي، ويفتح مجدداً النقاش حول حصيلة تجربة «العدالة والتنمية»، وعلاقته بباقي التيارات الإسلامية، وحدود الخطاب السياسي والإعلامي الموجه ضد زعيم الحزب.
أثار مقترح قانون تقدمت به النائبة التونسية فاطمة المسدي لتصنيف حركة النهضة "تنظيمًا إرهابيًا" جدلًا سياسيًا واسعًا، بعدما أعاد إلى واجهة النقاش واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد التونسي منذ 2011، والمتمثلة في العلاقة بين الإسلام السياسي والدولة والأمن القومي. ويأتي هذا التحرك في سياق سياسي يشهد استمرار المواجهة بين أنصار الرئيس قيس سعيّد وخصومه من القوى السياسية، وفي مقدمتها حركة النهضة التي تواجه منذ سنوات ضغوطًا قضائية وسياسية متصاعدة، فيما تطرح المبادرة أسئلة دستورية وقانونية حول حدود تجريم التنظيمات السياسية وآليات إثبات الارتباط بالإرهاب، وسط انقسام بين من يعتبر الخطوة ضرورة لحماية الدولة من شبكات النفوذ المرتبطة بالإسلام السياسي، ومن يراها استهدافًا سياسيًا لحزب ظل لاعبًا رئيسيًا في الحياة العامة التونسية خلال العقد الماضي.
دخلت قوات الاتحاد السوفييتي الشيوعية أفغانستان بتاريخ 24 ـ 12 ـ 1979 بناء على طلب رئيس وزراء أفغانستان حفيظ الله أمين حليفهم في ذلك الوقت، وذلك لمنع الحكم من الانهيار ومنع الإسلاميين من الوصول إلى الحكم، وخاصة أن الخميني كان قد وصل إلى الحكم في إيران في 11 ـ 2 ـ 1979.
جددت حركة النهضة التونسية، في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيسها، انتقادها الحاد للمسار السياسي الذي تشهده البلاد منذ 25 تموز/ يوليو 2021، معتبرة أن تونس تعيش "انتكاسة ديمقراطية" أدت إلى تركيز السلطات بيد الرئيس قيس سعيّد وتفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وحذرت الحركة، في بيان مطول، من مخاطر قالت إنها تهدد استقرار الدولة وشرعيتها، داعية إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين وإطلاق حوار وطني شامل يعيد البلاد إلى المسار الديمقراطي ويؤسس لإصلاحات سياسية واقتصادية واسعة.
في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تراجع معدلات القراءة وتآكل الفضاءات الثقافية التقليدية تحت ضغط التحولات الرقمية المتسارعة، تراهن حركة التوحيد والإصلاح بمدينة طنجة على الكتاب بوصفه أداة لبناء الوعي وصناعة الإنسان، من خلال افتتاح مكتبة جديدة وإطلاق برنامج ثقافي وتربوي متكامل يجمع بين المعرفة والتكوين والحوار. ولا يقتصر المشروع على توفير رصيد من الكتب والمراجع، بل يعكس رؤية فكرية تعتبر أن الاستثمار في الثقافة والقراءة يظل أحد أهم السبل لمواجهة التحديات الفكرية والقيمية التي تواجه المجتمعات المعاصرة، وإحياء دور المكتبة باعتبارها فضاءً لإنتاج الأفكار وتداولها، لا مجرد مكان لحفظ الكتب على الرفوف.
اعتبرت حركة النهضة أن الأحكام الصادرة في ما يُعرف بـ“قضية الجهاز السري” تمثل “أحكامًا صادمة” و“انحرافًا خطيرًا وغير مسبوق في مسار العدالة بتونس”، وذلك عقب صدور أحكام بالسجن وصلت إلى المؤبد في حق عدد من قياداتها، من بينهم رئيس الحركة راشد الغنوشي، في ملف وُصف بأنه ذو خلفيات سياسية أكثر منها قضائية، وفق بيان صادر عن مكتب الإعلام والاتصال بالحركة، الذي هاجم ما اعتبره “محاكمة في الظلام” وأكد أن القضية “سياسية المنشأ” منذ بدايتها وتقوم على توظيف قضائي لصراع سياسي، في وقت صدرت فيه الأحكام عن الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس بحق 35 متهمًا، وتراوحت بين السجن لعشر سنوات والمؤبد، في واحدة من أبرز القضايا التي تعيد فتح الجدل حول تداخل السياسي بالقضائي في تونس.
يعد حسن الترابي (1932 ـ 2016) من أبرز الكتاب والمفكرين الإسلاميين الذين عملوا في حقل الدعوة الإسلامية، وأثروا فيها توجيها وسياسة، لأنه استطاع أن يقود أكبر تجربة حكم قامت في العالم العربي وهي تجربة قيام الدولة الإسلامية في السودان، وسأحاول في هذه الدراسة أن أدرس الترابي كمفكر وقائد سياسي، ثم سأتعرض لتجربته في حكم السودان مع عمر البشير وأعطي بعض التقويمات والخلاصات عن المجالين اللذين خاضهما حسن الترابي، وهما: مجال الفكر والسياسة.
رأى كثير من المنتقدين أن توقيت الاعتقال وطريقته شكّلا رسالة سياسية ذات طابع استعراضي، خاصة وأن العملية تمت في ليلة ترتبط في الوعي الإسلامي بالسكينة والتعبد والتسامح. كما اعتبر البعض أن منع الرجل من استكمال إفطاره أو التعامل معه بما يراعي سنه ومكانته الفكرية والسياسية يعكس تراجعاً في احترام الرموز الوطنية وفي مراعاة القيم الدينية والاجتماعية التي درج عليها المجتمع التونسي. وبدا البعد الرمزي والأخلاقي والاستفزازي لعملية الاعتقال واضحا، في اعتداء على خصوصية الشهر الكريم وحرمة ليلة القدر في المخيال الجمعي التونسي.
يعد سؤال التغيير من القضايا المركزية في الفكر الإصلاحي المعاصر، لارتباطه الوثيق بشروط النهوض الحضاري وإمكانات تجاوز أوضاع الاختلال والتبعية نحو أفق من التحرر والعدالة والكرامة. غير أن وجاهة هذا السؤال لا تكتمل إلا بصياغته في مستوى أكثر جذرية، يتعلق بتحديد منطلقات التغيير وحدوده؛ على نحو من أين يبدأ التغيير؟ هل يبدأ من الدولة ومؤسساتها؟ أم من الاقتصاد وآلياته؟ أم من إعادة ترتيب البنيات السياسية والاجتماعية؟ أم أنه يبدأ قبل ذلك كله، من الإنسان نفسه، باعتباره أصل الفعل الحضاري، ومصدر العمران، وحامل القيم، ومركز الاستخلاف في التاريخ؟